Accessibility links

عوامل داخلية وخارجية.. "أسلحة" السيسي في مواجهة الاحتجاجات


جانب من مدينة القاهرة

بدا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، واثقا من نفسه وهو يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤتمرا صحافيا في نيويورك الاثنين، بعد أيام فقط على احتجاجات محدودة شهدتها شوارع مصرية إثر انتشار فيديوهات "تتهم الجيش والرئاسة بالفساد" ما أثار نقاشا واختلافا في وجهات نظر المصريين.

وقال السيسي للصحفيين الذين طروحوا عليه أسئلة حول الاحتجاجات في بلاده، "المنطقة ستظل في حالة من عدم الاستقرار الحقيقي طول ما في إسلام سياسي يسعى للوصول إلى السلطة".

وأكد أن "الرأي العام المصري لا يستطيع أن يقبل ولن يقبل بتواجد هذا الإسلام السياسي ليحكم مصر، ورفض هذا الموضوع عندما تولوا السلطة لمدة عام".

فهل يعتمد السيسي على عدم قبول الشعب المصري للإخوان المسلمين لدعم نظامه لذلك بدا غير متأثر بالاحتجاجات؟

يعتقد خبراء أن الأمر لا يقف فقط على موقف المصريين من الإخوان، وأن السيسي يعتمد أيضا على عزوف كثير من المصريين عن السياسة، كما أنه تلقى دعما معنويا كبيرا من ترامب ويتلقى الدعم من دول عربية لها وزنها في المنطقة، بحسب مراقبين.

ويقول الباحث في شؤون الإسلام السياسي ماهر فرغلي في حديث للحرة، إن السيسي يستمد دعمه من أطراف متعددة، في مقدمتها القوى الدولية كالولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى دعم دول عربية وإسلامية لها وزنها وفي مقدمتها السعودية والإمارات.

ولا ينفى فرغلي أن جماعة الإخوان تحظى بدعم من قطاع في المجتمع المصري "وهو أمر عادي" بحسبه، ويضيف "لكن الرئيس السيسي يستمد الثقة من قطاع واسع من المجتمع المصري".

ويرى فرغلي أن مؤسسة الجيش في مصر هي فاعل قوي في المشهد السياسي في البلاد، وأن السيسي يحظى بدعم هذه المؤسسة، كما يحظى بدعم باقي مؤسسات الدولة وهو ما جعله يبدو واثقا من تحركاته في الولايات المتحدة خلال لقائه مع رئيسها.

أما الكاتب الصحفي ومدير تحرير الأهرام المصرية أشرف أبو الهول، فيعتقد أن "الاحتجاجات على الأرض محدودة وهناك تضخيم في السوشال ميديا والإعلام".

ويضيف أبو الهول لموقع الحرة، أن قطاعات واسعة من المصريين تدعم السيسي ومقتنعة بما يقوم به في مجال التنمية والتطوير ومواجهة الإرهاب، كما أن معظم من يعارضونه من البسطاء مطلبهم يتمثل في ضرورة تخفيض الأسعار وزيادة الرواتب، حسب تعبيره.

أما الحديث عن الدعم الخارجي، فيوضح أبو الهول أن الكلام عنه "في غير أوانه لأن الدولة المصرية ليست في مرحلة الخطر"، ويضيف أن "الخلاصة أنه لا يوجد خطر حقيقي يواجه الدولة المصرية".

وختم مدير تحرير الأهرام حديثه للحرة بالقول، إن "حل الأزمة في يد السيسي شخصيا، حيث ينتظر الناس قرارات اقتصادية لتخفيف الضغط على المواطن".

عمار علي حسن، الروائي والباحث في علم الاجتماع السياسي، يرى أن التحليل القائل باعتماد السيسي على دعم الغرب وعزوف المصريين عن السياسية تحليل دقيق إلى حد كبير.

فالرئيس المصري يعتمد اعتماد كبيرا على دعم الغرب لعدة أسباب، وفق حسن الذي عددها في حديث مع الحرة "أولها أن الغرب يدرك أنه بعد تصاعد موجة الإرهاب يحتاج لوجود شريك قوي ضد هذه التنظيمات، والرئيس السيسي طرح نفسه طيلة الوقت على أنه ذلك الشريك القوي".

وتابع أن "السبب الثاني يتمثل في أن السيسي ربط لمصر عدة مصالح مع الغرب في الفترة الأخيرة، معتمدا على علاقات عسكرية وصفقات التسليح مثل فرنسا وألمانيا وأميركا".

ويضيف حسن أن "الغرب يخشى من تكرار الأزمة السورية، كما أن لهجة الغرب حول حقوق الإنسان خفت بعد وصول اليمين المتطرف إلى الحكم في عدد من البلدان الغربية".

يذكر أن أجهزة السيسي تعاملت بحزم مع التظاهرات المحدودة والنادرة الحدوث التي شهدتها القاهرة وعدة مدن مصرية الجمعة والسبت رافعة شعار "ارحل يا سيسي"، إذ فرقتها قوات الامن على الفور باستخدام القنابل المسيلة للدموع واستخدمت الرصاص المطاطي في مدينة السويس.

وذكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات في مصر، الأربعاء، أن أكثر من ألف شخص اعتقلوا منذ خروج التظاهرات المتفرقة في 20 سبتمبر، فيما قال المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إن عدد المعتقلين وصل إلى 1298 شخصا.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG