Accessibility links

غداة هجمات حزب الله.. مجلس الأمن يدعو لتجنب العنف في لبنان


أنصار حزب الله وحركة أمل يلوحون بأعلامهم في وقت يقف فيه الجيش اللبناني ليفصل بينهم وبين المتظاهرين - 25 نوفمبر 2019

بعد ليلة شهدت هجمات لأنصار حزب الله وحركة أمل على المتظاهرين في العاصمة اللبنانية بيروت، دعا مجلس الأمن الدولي، الاثنين، إلى الحفاظ على "الطابع السلمي للاحتجاجات" في بلاد لطالما عانت من هيمنة النزعة الطائفية وانتشار الفساد في مؤسساتها.

ودخلت الاحتجاجات غير المسبوقة في لبنان يومها الأربعين، في وقت ترواح الأزمة السياسية مكانها وسط كباش بين القوى الرئيسية على وقع انهيار اقتصادي ومالي، رغم تحذيرات المجتمع الدولي ودعوته للإسراع بتشكيل حكومة تحظى بثقة اللبنانيين.

الدول الأعضاء في مجلس الأمن أجمعت، في بيان، وافقت عليه بالإجماع، خلال حول لبنان، على تجنب العنف واحترام الحق في الاحتجاج السلمي.

وطالبت الدول في البيان من "جميع الأطراف الفاعلة إجراء حوار وطني مكثف والحفاظ على الطابع السلمي للتظاهرات عن طريق تجنب العنف واحترام الحق في الاحتجاج من خلال التجمع بشكل سلمي".

وكان أنصار أمل وحزب الله قد هاجموا المتظاهرين، ليل الأحد الاثنين، على جسر الرينغ وسط بيروت، وحطموا واجهات المتاجر والعديد من السيارات.

وتدخل الجيش والشرطة للفصل بين المعسكرين، بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

وأكد مجلس الأمن "أهمية أن تشكل في وقت سريع حكومة جديدة قادرة على الاستجابة لتطلعات الشعب اللبناني واستعادة استقرار البلاد ضمن الإطار الدستوري".

التخويف لردع المتظاهرين

سبق لأنصار حزب الله أن هاجموا خلال الأسابيع الماضية المتظاهرين وسط العاصمة، لكنها المرة الأولى التي تحصل فيها مواجهة بهذا الحجم.

وبدا واضحا أن الحوادث الليلية تركت أثرها على مظاهرات، الاثنين، رغم الدعوة لإضراب عام، وعلى رد فعل الأجهزة الأمنية التي بدت مصممة على فتح الطرق.

وكان داني عياش (21 عاما) في عداد المتظاهرين الذين قطعوا جسر الرينغ المؤدي إلى وسط بيروت ليلا لدى تعرض المتظاهرين لهجوم.

وعاد صباح الاثنين ليقطع مع عشرات الشبان المدخل الرئيسي لمنطقة الحمراء، في غرب بيروت، قبل أن تفرقهم قوات الأمن.

وقال داني لوكالة فرانس برس إن هدف هجوم أمس كان "إخافتنا كأشخاص لمنعنا من المضي قدما والبقاء في منازلنا"، مشيرا إلى أن "هذا ما حصل. إذ ثمة أشخاص لازموا منازلهم اليوم (الاثنين)".

ووصل قبل منتصف الليلة الماضية عشرات الشبان الى جسر الرينغ حيث كان متظاهرون يقطعون الطريق، وأطلقوا هتافات مؤيدة للأمين العام للحزب حسن نصرالله وحليفه رئيس حركة أمل ورئيس البرلمان نبيه بري.

ورد المتظاهرون بهتافاتهم المعتادة "ثورة" و"سلمية"، وأنشدوا النشيد الوطني. لكن التوتر تصاعد عندما بدأ القادمون يطلقون الشتائم، ويهددون المتظاهرين أمام كاميرات محطات تلفزيونية محلية بقيت في بث مباشر على مدى أكثر من ثلاث ساعات

الأوضاع الاقتصادية في حالة يرثى لها

وترواح الأزمة السياسية مكانها وسط مخاوف جسيمة من انهيار اقتصادي ومالي، مع تمسك أساسي للسلطة رغم تحذيرات المجتمع الدولي الذي دعا إلى الإسراع في تشكيل حكومة تحظى بثقة اللبنانيين.

ودعا رئيس جمعية تجار بيروت، نقولا شماس، إلى اجتماع موسع وطارئ لمكونات المجتمع التجاري اللبناني، الاثنين، لمناقشة سبل حماية القطاع التجاري في البلاد مع تصاعد خطورة الأوضاع في البلاد.

وقال بيان إن الدعوة تأتي "نظرا لتسارع الأحداث في البلاد، ولخطورة التحديات التي يواجها القطاع التجاري خاصة، والاقتصاد اللبناني عامة".

وتفرض البنوك قيودا مشددة على سحب الأموال وسط أزمة حادة وحراك شعبي غير مسبوق في البلاد.

ولم يعد بإمكان المودعين الحصول على الدولار من الصراف الآلي تزامنا مع فرض رسم إضافي على عمليات سحب الدولار المحدودة جدا مباشرة من المصارف.

انعدام التغيير السياسي في الأفق

فشلت الحكومة اللبنانية مرارا في الاستجابة لمطالب الشعب بتغيير السلطة كليا، والانتقادات التي وجهها الرئيس اللبناني ميشال عون تجاه المتظاهرين لم تساعد في دعم صورة السلطات أمام المتظاهرين بتاتا.

ورغم أن رئيس الحكومة، سعد الحريري، قدم استقالته في 29 أكتوبر، تحت ضغط الشارع، إلا أن عون لم يحدد حتى الآن موعدا للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف تشكيل حكومة جديدة.

ولا يزال هنالك انقسام بين أركان السلطة حول شكل هذه الحكومة التي يريد المتظاهرون أن تضم اختصاصيين مستقلين لتتمكن من حل الأزمات الاقتصادية والمالية الخانقة.

ويثير هذا التأخير غضب المتظاهرين الذين يحملون على القوى السياسية محاولتها الالتفاف على مطالبهم وإضاعة الوقت في ظل انهيار اقتصادي ومالي، وصل معه سعر صرف الدولار إلى ألفي ليرة لدى محال الصيرفة بعدما كان مثبتا منذ عقود على 1507 ليرات.

وهذا كله يقع وسط دعم حزب الله المدعوم من إيران، للمسؤولين في الحكومة اللبنانية، حيث يخشى الحزب من انعدام نفوذه في الدولة، بالأخص بعد أن خرجت مظاهرات منادية بتغيير السلطة حتى في الأماكن التي لطالما اشتهرت بدعمها وتأييدها للحزب.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG