Accessibility links

انتخابات تونس.. بدء فرز الأصوات بعد إغلاق صناديق الاقتراع


بدء فرز الأصوات في تونس

بدأت عملية فرز الأصوات في انتخابات الرئاسة التونسية التي جرت الأحد بعد إغلاق صناديق الاقتراع.

وكان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بقون قد حض الشباب على الاقتراع بكثافة قبل ساعة من اغلاق المراكز في الانتخابات الرئاسية.

وقال بفون إن نسبة المشاركة وصلت إلى 27.8% الى حدود الساعة 15,00 (14,00 تغ) قبيل ثلاث ساعات من إغلاق المراكز.

وبدأت في تونس انتخابات مبكرة دُعي إليها أكثر من سبعة ملايين ناخب لاختيار رئيس، في استحقاق يشهد منافسة غير مسبوقة.

وفتحت مراكز الاقتراع الأحد في تونس أبوابها عند الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي لثاني انتخابات رئاسية وديمقراطية في البلاد منذ ثورة 2011.

واصطف عشرات من الناخبين أمام مراكز الاقتراع قبل أن تفتح أبوابها وفقا لمراسل وكالة الصحافة الفرنسية، لاختيار رئيس من بين الـ 26 مرشحا.

وأبرز المرشحين رئيس الحكومة الليبرالي يوسف الشاهد، ورجل الدعاية الموقوف بتُهم تبييض أموال نبيل القروي الذي أثار جدلا واسعا في البلاد، إضافة إلى عبد الفتاح مورو المرشح التاريخي لحزب "حركة النهضة" ذي المرجعية الإسلامية.

وقبل ساعات من بدء يوم "صمت انتخابي" السبت، أعلن مرشحان من مجموع الـ26 انسحابهما وهما محسن مرزوق وسليم الرياحي، لمصلحة وزير الدفاع المستقل عبد الكريم الزبيدي الذي ظهر فجأة على الساحتين الإعلامية والسياسية إثر وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي في 25 يوليو الفائت.

وتبدو الانتخابات مفتوحة على كل الاحتمالات، وهو ما زاد ضبابية المشهد بين ناخبين لم يحسم جزء كبير منهم قراره، ومراقبين اختلفت توقعاتهم، علما أن القانون يحظر نشر نتائج عمليات سبر الآراء خلال الفترة الانتخابية.

واتسمت الانتخابات في تونس بعد الثورة بالاختلاف في توجهات التصويت. وقد فاز بها الإسلاميون الذين حملوا شعار الدفاع عن مكاسب ثورة 2011، قبل أن يتغير المشهد وتظهر ثنائية قطبية بين الداعمين للإسلاميين والمناهضين لهم في انتخابات 2014 التي فاز بها حزب "نداء تونس" العلماني.

وطرح الصراع الانتخابي في 2019 معادلة جديدة تقوم على معطى جديد هو ظهور مرشّحين مناهضين للنظام الحالي، ما أفرز وجوها جديدة استفادت من التجاذبات السياسية، على غرار الأستاذ الجامعي المحافظ قيس سعيد.

يقول مجدي (31 عاما) بينما كان يتجول في شارع الحبيب بورقيبة وسط زحام الاجتماعات الحزبية الجمعة "تزداد الأمور تعقيدا، والخيار يصبح صعبا. ربما يستقر الخيار يوم الأحد".

"مكونات ومبادئ الديمقراطية لن تتغير"

لم تتمكن تونس منذ الثورة من تحقيق نقلة اقتصادية توازي ما تحقق سياسيا. فملف الأزمات الاقتصادية لا يزال مشكلة أمام الحكومات المتعاقبة، وبخاصة في ما يتعلق بنسبة التضخم والبطالة المتواصلة التي دفعت شبابا كثيرين إلى كره السياسة والنفور منها.

وبلغ تأزم الوضع الاقتصادي ذروته في حكومة يوسف الشاهد الأطول بقاء مقارنة بسابقاتها، ما دفع التونسيين إلى الاحتجاج بشكل متواصل طيلة السنوات الأخيرة، مطالبين بمراجعة السياسيات الاقتصادية وتحسين القدرة الشرائية التي تدهورت. في الوقت نفسه، لوحظ تحسن في الوضع الأمني.

وأدى الفراغ الذي تركته السلطة في مسألة معالجة الأزمات الاجتماعية، إلى ظهور من يطرح البديل والحلول ويعتمد في ذلك على الاقتراب أكثر من الطبقات الفقيرة.

ومن خلال سعيه إلى توزيع إعانات وزيارته المناطق الداخلية في البلاد، بنى المرشح ورجل الإعلام ومؤسس قناة "نسمة" نبيل القروي مكانة لدى هذه الفئة سرعان ما تدعمت وكونت له قاعدة انتخابيّة لافتة.

وقرر القضاء التونسي توقيفه قبل 10 أيام من انطلاق الحملة الدعائية، على خلفية تهم تتعلق بتبيض أموال وتهرب ضريبي، إثر شكوى رفعتها ضده منظمة "أنا يقظ" غير الحكومية في العام 2017. فقرر الأخير الدخول في إضراب عن الطعام من سجنه، بينما تولت زوجته سلوى سماوي وعدد من قيادات حزبه "قلب تونس" مواصلة حملاته.

واشتد التنافس بين المرشحين، خصوصا الذين يتحدرون من العائلة السياسية الوسطية والليبرالية.

ورأت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير الخميس أن "حدة الصراع الانتخابي تكشف حيوية ديمقراطية". لكن في المقابل هناك "خطر الانحراف عن المسار" بسبب "أزمة الثقة" لدى التونسيين تجاه المؤسسات وشراسة التنافس.

ويؤكد الكاتب الصحافي زياد كريشان أن "تونس لن تنقذ ولن تغرق في 2019".ويضيف "جرب التونسيّون الإسلاميّين ثم الوسطيّين، وربما يخوضون مغامرات أخرى (...) أرى أن مكونات ومبادئ الديمقراطية لن تتغير".

ويمنح الدستور التونسي صلاحيات تتعلق بالأمن والدفاع والسياسات الخارجية للرئيس.

وتغلق مراكز الاقتراع في لساعة 17,00 ت غ في كل الولايات، باستثناء بعض المراكز التي ستغلق قبل ساعتين لدواع أمنية بسبب وقوعها على الحدود الغربية.

ويتولى سبعون ألف رجل أمن تأمين مكاتب الاقتراع ومراكز الفرز، على ما أعلنت وزارة الداخليّة السبت.

وتشهد تونس انتخابات تشريعية في السادس أكتوبر المقبل، ويرجح أن تكون قبل الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في حال عدم فوز مرشح من الدورة الأولى. وبالتالي ستتأثر النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية حتما بنتائج التشريعية.

وستجرى عمليات الفرز في كل مكتب اقتراع. وينتظر أن تنشر منظمات غير حكومية ومراكز سبر آراء توقعاتها الأولية، على أن تقدم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات النتائج الأولية في 17 سبتمبر.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG