Accessibility links

فنزويلا.. عندما يتحدى 'الفتى' سلطة الديكتاتور


خوان غوايدو

قبل 11 يوما كان شاب فنزويلي طويل القامة جهوري الصوت في طريقه لحضور اجتماع سياسي، فاعتقلته أجهزة الاستخبارات المحلية.

اللقطات المصورة للتوقيف انتشرت كالنار في الهشيم، وأدت في غضون ساعة واحدة إلى إطلاق سراح خوان غوايدو الذي أعلن بعد 10 أيام على تلك الحادثة أنه أصبح رئيسا مؤقتا للبلاد، متحديا سلطة الرئيس الحالي نيكولاس مادورو.

غوايدو (35 عاما) أصبح في الخامس من كانون الثاني/يناير أصغر رئيس للبرلمان، المؤسسة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة في فنزويلا، وخلال أيام أصبح في مقدمة نشرات الأخبار حول العالم بعدما كان مادورو يقول عنه "إنه فتى يتسلى بالسياسة".

وجه جديد

في السنوات الأخيرة، اختفت من المشهد السياسي شخصيات المعارضة البارزة في فنزويلا مثل ليوبولدو لوبيز وإنريكي كابريليس وفريدي غيفارا؛ إما بسبب في غياهب السجون أو نفيا إلى الخارج.

ويقول خوان أندريس ميخيا النائب البالغ من العمر 32 عاما الذي ينتمي مثل غوايدو، إلى حزب الإرادة الشعبية بقيادة ليوبولدو لوبيز، إن فنزويلا "بلد معتاد على تجسيد السلطة والولاء ونحن نحمل خوان (غوايدو) عبئا كبيرا".

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية أن "التغيير ليس مرتبطا به وحده بل بالجميع".

وخلال توليه رئاسة البرلمان، حصل غوايدو، المهندس الصناعي ذو الأصول المتواضعة، على دعم الولايات المتحدة ومنظمة الدول الأميركية والبيرو وكندا، والبرازيل بقيادة الرئيس اليميني القومي جاير بولسونارو، .

وعند إعلان نفسه رئيسا الأربعاء حصل على اعتراف الرئيس دونالد ترامب والأمين العام لمنظمة الدول الأميركية "من أجل تحفيز عودة الديموقراطية إلى هذا البلد".

غوايدو تلقى اتصالا من مايك بنس نائب الرئيس ترامب ليشيد بـ"قيادته الشجاعة" ويعبر عن "دعم حازم" تقدمه الولايات المتحدة للجمعية الوطنية الفنزويلية التي يعتبرها "الكيان الديموقراطي الشرعي الوحيد في هذا البلد".

وقام غوايدو بمبادرات عدة ضد سلطة الرئيس السابق هوغو تشافيز، منها اقتراح تشكيل حكومة انتقالية. ووصف مادورو رسميا بأنه "مغتصب للسلطة" ووعد بإصدار "عفو" عن العسكريين الذين يقبلون الانضمام إلى المعارضة.

ويحلو لغوايدو المتزوج والأب لطفلة، التذكير بأنه "ناج وليس ضحية"، في إشارة إلى كارثة وقعت في ولاية فارغاس (شمال) في 1999 وخارج منها سالما.

ففي كانون الأول/ديسمبر من ذلك العام تسببت أمطار غزيرة بانهيارات أرضية هائلة في المنطقة التي تبعد نحو 25 كيلومتر شمال كراكاس، ما أدى إلى مقتل عشرة آلاف شخص حسب الصليب الأحمر.

وعاش في تلك المنطقة الساحلية مع والدته وأخوته وأخواته الخمسة.

يقول "أعرف ماذا يعني الجوع".

وبدأ غوايدو العمل السياسي في 2007 مع جيل الطلاب الذين نزلوا إلى الشوارع ضد الرئيس الراحل تشافيز.

وقال دييغو مايو أوكامبوس المحلل في مكتب "آي أتش أس ماركيت" في لندن، إن "غوايدو وجه جديد ينظر إليه المعتدلون على أنه رجل توافق ويحترمه الراديكاليون بسبب مشاركته الفعالة في التظاهرات".

وقد كان من الأعضاء المؤسسين لحزب الإرادة الشعبية في 2009، وأصبح أحد قادته في غياب ليوبولدو لوبيز الذي أمضى السنوات الأخيرة في السجن أو في الإقامة الجبرية بتهمة التحريض على العنف خلال موجة تظاهرات في 2014.

وفي 2010 انتخب غوايدو الذي ناب عن لوبيز على رأس الحزب، نائبا عن ولاية فارغاس في 2015.

وقال خوسيه هيرنانديز (24 عاما) الذي كان يحضر أحد خطبه "لم أكن أعرفه من قبل. آمل ألا يخيب ظننا".

XS
SM
MD
LG