Accessibility links

صغار المودعين هم الأكثر تضررا.. فوضى في مصارف لبنان


الضرر سيلحق بصغار المودعين أكثر من غيرهم

على وقع أزمة سيولة حادة وقيود مصرفية مشددة على السحب بالدولار والليرة، يعاني اللبنانيون من فوضى في قطاع البنوك دفع بصغار المودعين فيها إلى شفير أزمة تتمثل بعدم قدرتهم للوصول إلى أموالهم، والتي أصبحت تخضع لأهواء البنوك من دون رقيب أو حسيب.

ورغم تكليف الرئيس اللبناني ميشال عون حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في نوفمبر الماضي بـ "اتخاذ إجراءات من شأنها المحافظة على الاستقرار والثقة بالقطاع المصرفي والنقدي وحماية حقوق المودعين بدون أي انتقاص"، إلا أن جهوده تبدو مخفقة في تحقيق ذلك، إذ يشتكي العديد من اللبنانيين من تعنت البنوك عند قيامهم بسحب أي أموال مودعة هناك.

ويواجه لبنان انهيارا اقتصاديا مرشحا للتفاقم، مع عجز القوى السياسية عن تشكيل حكومة، بعد عدة أسابيع من استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري تحت ضغط الشارع الذي يطالب برحيل الطبقة السياسية مجتمعة.

وتقول وسائل إعلام محلية في لبنان إن كل بنك يصدر قوانينه الخاصة بسحب النقد، بعضها يسمح بـ 100 دولار في الأسبوع والآخر يسمح بـ 200، وأخرى تسمح بأكثر، الأمر الذي أضر بصغار المودعين وجعلهم تحت رحمة البنوك.

وفي لبنان، تستحوذ نسبة 1 في المئة من المواطنين الأكثر ثراء، على 25 في المئة من إجمالي الدخل الوطني، في حين يحظى 50 في المئة الأكثر فقرا على 10 في المئة، وفق بيانات مختبر اللامساواة العالمية، بحسب تقرير لفرانس برس.

ويقول الخبير الاقتصادي حسن مقلد في رد على استفسارات "الحرة" إن البنوك "تخالف القانون بمنع أصحاب الأموال المودعة لديها من سحبها أو تحديد سقف لها بطريقة لا تراعي حقوق أصحاب النقود، ولكنها تضمن توفر سيولة مريحة للبنوك فقط، رغم أن المركزي سمح لها بالاقتراض بالدولار من مصرف لبنان بفائدة 20 في المئة لتلبية حاجتها من السيولة، على أن تكون غير قابلة للتحويل إلى الخارج".

ويضيف أن القانون "ينص على أن لكل إنسان الحق في الوصول لوديعته بالوقت الذي يريده والشكل الذي يريده من دون تقييد، ولكن في الظروف الاستثنائية تتجه الدول إلى تنظيم هذا القطاع حتى لا تعم الفوضى".

ويتابع أن التدابير الشفهية لدى البنوك "يبدو أنها حلت مكان التعليمات والأنظمة والقوانين التي تحكم عملها، خاصة في ظل غياب أي محاسبة لها أو متابعة من الأجهزة الرقابية أو الحكومية، مشيرا إلى أن ما يحدث حاليا لم يشهده لبنان طوال سنوات الحرب الأهلية في البلاد" والتي استمرت 17 عاما.

ويؤكد مقلد أن "حكومة تصريف الأعمال الحالية أيضا مسؤولة عما يحدث في القطاع المصرفي وعلى رئيس الحكومة ووزير المالية التدخل من أجل وضع تعليمات واضحة وحزمة من المعايير التي تحكم عمليات السحب والإيداع في ظل الظرف الاستثنائي في البلاد، بالتعاون مع أجهزة الدولة الأخرى مثل مصرف لبنان".

وعن دور مصرف لبنان كجهاز دولة عليه أن يضبط إيقاع القطاع المصرفي في البلاد، قال مقلد "إن المصرف لا يزال يشهد حالة من الفراغ في تعيين عدد من نواب حاكمه والذين عادة ما يكون لهم دور هام في المتابعة والرقابة على البنوك".

وفي نوفمبر الماضي تظاهر لبنانيون أمام مقر مصرف لبنان وطالبوا بحلول جذرية لأزمة السيولة وحملوا المركزي مسؤولية السياسات المالية الخاطئة في البلاد.

وفي خطة إنقاذ اقتصادية نشرها مركز كارنيغي للشرق الأوسط الشهر الحالي، نبه خبراء لبنانيون إلى أن الخوف من الانهيار المالي شجع على هروب رؤوس الأموال من البلاد.

وقدروا تحويل 800 مليون دولار إلى الخارج منذ انطلاق الاحتجاجات حتى السابع من الشهر الحالي، وهي فترة أبقت المصارف، بمجملها، أبوابها مقفلة.

رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان، سليم صفير، نفى من جانبه، الأربعاء، منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي تتحدث عن إقفال المصارف بعد فترة الأعياد وتوقفها عن عمليات الصرف النقدي بالعملات الأجنبية.

وقال إن هذه الأخبار "محض إشاعات وعارية تماما عن الصحة، وأنها تأتي في إطار حملة تستهدف القطاع المصرفي اللبناني في هذه المرحلة الحرجة والدقيقة التي يجتازها لبنان".

وأكد أن اهتمام المصارف "يرتكز على الحفاظ على ودائع المواطنين إلى أن يتم تشكيل حكومة جديدة سيكون على عاتقها معالجة الأسباب الجوهرية للأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG