Accessibility links

قانونيا.. ماذا سيحدث بعد انتهاء مهلة الرئيس العراقي؟


يرفض المحتجون العراقيون ترشيح أي شخصية تقلدت مناصب في الحكومات السابقة لمنصب رئيس الوزراء

ثلاثة أيام هي المهلة التي منحها رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح للكتل السياسية لترشيح رئيسا جديدا للوزراء خلفا لعادل عبد المهدي الذي استقال الشهر الماضي.

وتأتي خطوة الرئيس العراقي بعد فشل الكتل الشيعية الرئيسية في البرلمان العراقي في التوافق على مرشح يحظى بقبول الشارع المنتفض منذ الأول من أكتوبر للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة وسن قانون انتخابي جديد، وتسمية رئيس وزراء، ومحاسبة المسؤولين عن إراقة دماء المتظاهرين ومحاكمة الفاسدين.

وكان رئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي قدم استقالته في ديسمبر الماضي، بعد شهرين من الاحتجاجات المناهضة لحكومته والتي شهدت عنفا داميا راح ضحيته أكثر من 500 قتيلا ونحو 25 ألف جريح.

وينص الدستور العراقي في الحالة الطبيعية على أن تسمي الكتلة البرلمانية الأكبر مرشحا لرئاسة الوزراء، في غضون 15 يوما من الانتخابات التشريعية، ثم يكلف رئيس الجمهورية رئيس الحكومة بتشكيل حكومته في غضون شهر واحد.

لكن الدستور العراقي لا يتطرق في بنوده إلى إمكانية استقالة رئيس الوزراء، وبالتالي فقد تم تخطي فترة الـ15 يوما منذ استقالة عبد المهدي.

ويقول الخبير القانوني طارق حرب إن "رئيس الجمهورية يمتلك الحق في ترشيح بديل لرئيس الوزراء باعتبار أن عبد المهدي استقال منذ شهرين ولم تقم الكتلة النيابية الأكبر بترشيح بديل عنه".

ويضيف حرب في حديث لموقع الحرة أن "هناك خلافا بشأن من هي الكتلة النيابية الأكبر عددا التي يحق لها ترشيح رئيس الوزراء".

ويتابع أن "الكتل السياسية العراقية انتهكت المدد المقررة دستوريا لترشيح شخصية لرئاسة الوزراء ولم تلتزم بها، وبالتالي بات بإمكان الرئيس اختيار البديل".

وتقول كتلة البناء الموالية لإيران إنها الكتلة الأكبر في البرلمان، والأمر ذاته ينطبق على تحالف سائرون بزعامة مقتدى الصدر.

وكان المرجع الشيعي الأعلى أية الله علي السيستاني دعا في الـ20 من ديسمبر إلى تشكيل حكومية جديدة "غير جدلية" قادرة على اجراء انتخابات مبكرة "بعيدا عن قوة السلاح والتدخلات الخارجية".

وفي أواخر ديسمبر، أعلن رئيس الجمهورية برهم صالح استعداده لتقديم استقالته، بعد رفضه تقديم مرشح تحالف البناء الموالي لإيران، محافظ البصرة أسعد العيداني، لمنصب رئيس الوزراء إلى البرلمان، معتبرا أنه شخصية "جدلية".

ويؤكد حرب أنه "حتى لو ذهب الرئيس صالح في تهديده للنهاية فإن أي مرشح جديد لرئاسة الوزراء يجب أن يعرض على البرلمان لتمريره".

وكان برهم صالح قال في رسالة موجهة إلى الكتل البرلمانية الأربعاء "إذا لم تتمكن الكتل المعنية من حسم أمر الترشيح في موعد أقصاه السبت الأول من فبراير، أرى لزاما عليّ ممارسة صلاحياتي الدستورية من خلال تكليف من أجده الأكثر مقبولية نيابيا وشعبيا".

وأضاف صالح في رسالته أن العراق يواجه "منعطفات سياسية خطيرة"، داعيا إلى "استئناف الحوار السياسي البناء والجاد".

وتابع "نعتقد أن العقدة الأكبر تكمن في الوصول إلى الحدود المعقولة للاتفاق على المرشح الجديد لرئاسة مجلس الوزراء، وبالتأكيد أن الاستمرار بالوضع الحالي أمر محال وينذر بخطر كبير وتعقيد أكبر".

وخلال الأيام القليلة الماضية تم تداول العديد من الأسماء لتولي منصب رئيس الوزراء من أبرزها مدير جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي ووزير الاتصالات الأسبق محمد توفيق علاوي ومستشار رئيس الجمهورية المقرب من التيار الصدري علي الشكري.

ويرفض المتظاهرون محاولة البرلمان تشكيل حكومة جديدة من الكتل السياسية المعروفة لأنهم يطالبون بحل البرلمان وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، ويطالبون بشخصية مستقلة، في حين تصر الكتل السياسية على أحقيتها في تقديم مرشحيها للمنصب.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي مشرق عباس إن "الكتل السياسية قد تتفق خلال اليومين القادمين على ترشيح شخصية جديدة لرئاسة الوزراء، لكن السؤال الأهم هل سيكون جدليا أم لا".

ويضيف في حديث لموقع الحرة أن "القوى السياسية تعتقد أن الشخصية الجدلية معناه أن تكون مقبولة من قبل تحالف البناء والتيار الصدري وعصائب أهل الحق والقوى الشيعية الأخرى".

ويتابع عباس " لكن على الطرف الأخر يرى المحتجون أن تعريف الجدلية هو أن يكون المرشح مقبول من قبل الشارع".

ويشير إلى أن "القوى السياسية لديها مشكلة في فهم الطريقة التي يفكر فيها الشارع العراقي".

ويؤكد أن "القوى الشيعية في البرلمان العراقي لن تمنح رئيس الجمهورية الخيار لترشيح أية شخصية، لأنها تنظر إلى الموضوع من زاوية طائفية، على اعتبار أنهم الوحيدون الذين يمتلكون حق الترشيح".

ويتابع "هنالك أيضا الضغوط والشروط الإيرانية التي تلعب دورا عن طريق أذرعها السياسية والأمنية، وبالتالي فإن طهران هي من تتحكم بالاختيار سواء عن طريق الرفض أو القبول".

وفيما يتعلق بالأسماء المتداولة لتولي منصب رئيس الوزراء قال عباس "لا اعتقد أن أيا منهم سيتم ترشيحه، القضية معقدة جدا، هناك اعتراض على أكثر من اسم وهناك ضغوط داخلية وخارجية وبالتالي لن يتم تمريرهم".

ويختتم المحلل العراقي بالقول "إذا اتفق البناء وسائرون على ترشيح شخصية فلن يكون أمام رئيس الجمهورية خيار إلا القبول لأنه محكوم بآليات دستورية وقانونية، و لا يحق له اختيار مرشح بل فقط تكليف المرشح الذي تختاره الكتلة الأكبر".

XS
SM
MD
LG