Accessibility links

قتلوه وهو في طريقه إلى المسجد.. "روسيا مسؤولة"


الشرطة الروسية تقمع متظاهرين في موسكو

قال مسؤولون أميركيون الثلاثاء إن روسيا تقف وراء عملية اغتيال جرت الشهر الماضي في ألمانيا واستهدفت ضابطا سابقا في القوات الخاصة الجورجية وأحد قدامى المحاربين ضد القوات الروسية في حرب الشيشان.

وقتل سليم خان خانغوشفيلي في 23 أغسطس في حديقة عامة في برلين بعدما اقترب منه شخص من الخلف وهو في طريقه لأداء الصلاة في أحد المساجد القريبة وأطلق عليه الرصاص مرتين أمام مرأى الناس قبل أن يهرب على متن دراجة كهربائية.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول أميركي رفض ذكر اسمه أن "الولايات المتحدة تعتقد أن روسيا مسؤولة عن هذا الاغتيال"، وهي المرة الأولى التي تربط فيها واشنطن موسكو بعملية قتل، وفقا للصحيفة.

وتمكنت السلطات من إلقاء القبض على القاتل بعد تنفيذه العملية بدقائق وهو روسي يبلغ من العمر 49 عاما من مواليد سيبيريا.

وقال أحد المسؤولين إن المشتبه به خرج مؤخرا من سجن الروسي بعد قضاء عقوبة القتل، وعند إطلاق سراحه حصل على جواز سفر روسي حقيقي تحت اسم فاديم سوكولوف، والذي يعتقد المسؤولون الأميركيون أنه اسم غير حقيقي.

لكن في سجل جوازات السفر الوطنية الروسية، ليس هناك من شخص يحمل هذا الاسم. كما ليست هناك في قاعدة بيانات جوازات السفر الروسية أو رخص القيادة أي معطيات تتطابق مع هذه المعلومات.

والنقطة الأخرى المثيرة للقلق، حسب وسائل إعلام ألمانية، هي أن رقم جواز سفر المشتبه به يقود إلى وحدة في وزارة الداخلية الروسية في موسكو كانت قد أصدرت وثائق في الماضي لجهاز الاستخبارات العسكرية.

وورد اسم هذا الجهاز في التحقيق في تسميم العميل المزدوج السابق الروسي سيرغي سكريبال في جنوب غرب إنكلترا في مارس 2018، في هجوم اتهمت لندن موسكو بالوقوف وراءه.

وتقول صحيفة وول ستريت جورنال إنه في غضون أيام استخدم سوكولوف الجواز للحصول على تأشيرة من السفارة الفرنسية في موسكو تسمح لحامليها بالسفر بحرية عبر دول الاتحاد الأوروبي".

وقال مسؤول أميركي للصحيفة: "لا يمكن توفير اسم مزور بجواز سفر حقيقي إلا من قبل السلطات في روسيا".

وأضاف المسؤول الأميركي أن "المشتبه به سافر بعد ذلك إلى باريس ومن هناك سافر إلى وارسو حيث مكث لعدة أيام قبل السفر إلى برلين".

وذكر مسؤول حكومي بولندي أن سوكولوف استأجر غرفة في أحد فنادق وارسو وترك أمتعته هناك عندما غادر إلى برلين بنية العودة.

وعثر محققون في وقت لاحق على مسدس من طراز غلوك وشعر مستعار ودراجة هوائية في نهر شبريه القريب، وذكرت صحيفة تاغيشبيغل أن المحققين عثروا على مبالغ مالية كبيرة في منزل المشتبه به.

من هو خانغوشفيلي؟

شارك خانغوشفيلي، وهو جورجي ينتمي إلى الأقلية الشيشانية في بلده، في القتال في صفوف المتمردين الشيشان في الحرب الثانية ضد روسيا، قبل أن يلتحق بوحدة لمكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية الجورجية.

وذكرت تقارير أن الضحية كان من المحاربين القدامي في حرب الشيشان بين عامي 1999 و2009، حيث شغل منصب قائد ميداني من العام 2001 إلى 2005.

وفي العام 2012، شاركت وحدته لمكافحة الإرهاب في عملية ضد مسلحين احتجزوا رهائن في منطقة لوبوتا غورغي على الحدود مع جمهورية داغستان الروسية.

وأفاد أحد أبناء خانغوشفيلي، الأب لخمسة أبناء، أنه نجا من أربع محاولات اغتيال سابقة.

وقال مركز التعليم والمراقبة الجورجي إن المحاولة الأخيرة كانت في مايو 2015 في تبليسي حين أقدم "مجهولون على إطلاق الرصاص عليه ثماني مرات فيما كان يقود سيارته، لكنه نجا بأعجوبة".

وتابع المركز أن "عائلة خانغوشفيلي أجبرت على مغادرة جورجيا وطلب اللجوء في بلد آخر".

وذكرت وسائل إعلام ألمانية أن الأسرة تقيم في برلين منذ عدة أعوام مستخدمة هويات غير حقيقية.

أبرز عمليات الاغتيال

واتهم الغرب مرارا روسيا بتدبير عمليات قتل واغتيال في الخارج شملت ناشطين وصحافيين وجواسيس سابقين ومعارضين وتجارا، الأمر الذي تنفيه موسكو.

وهذه أبرز عمليات الاغتيال التي يعتقد أن السلطات الروسية تقف ورائها خلال السنوات الأخيرة:

*في 30 أيار 2018 قتل الصحافي الروسي البارز أركادي المعروف بمعارضته للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرصاص في منزله في العاصمة الأوكرانية كييف.

وكان بابتشينكو، وهو جندي سابق في حرب الشيشان وأحد أشهر مراسلي الحرب في روسيا، كان قد غادر بلاده خوفا على حياته بعد انتقاده لسياسة روسيا في أوكرانيا وسوريا.

وندد سياسيون روس مؤيدون للحكومة بتعليقات بابتشينكو على مواقع التواصل الاجتماعي حول القصف الروسي لمدينة حلب السورية وتصويره لموسكو بأنها المعتدي على أوكرانيا.

سكريبال خلال مثوله أمام محكمة عسكرية في موسكو في أغسطس/آب 2006
سكريبال خلال مثوله أمام محكمة عسكرية في موسكو في أغسطس/آب 2006

*في الرابع من مارس 2018، عُثر على العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا فاقدي الوعي قرب مركز تجاري في سالزبري جنوب بريطانيا ونُقلا إلى المستشفى في حال خطيرة.

وصدرت مذكرة توقيف بحق روسيين اثنين يشتبه بأنهما نفذا الاعتداء وقُدّما على أنهما ضابطان في الاستخبارات العسكرية الروسية.

وأثارت هذه القضية أزمة دبلوماسية كبيرة أدت إلى طرد أكثر من 300 دبلوماسي روسي وغربي.

واتّهمت لندن موسكو بالوقوف خلف التسميم بالنوفيتشوك، وهو غاز أعصاب فتاك تم تطويره خلال الحقبة السوفياتية، وذلك ردا على تعاون سكريبال، مع أجهزة الاستخبارات البريطانية.

وحكم على سكريبال، الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الروسية، بالسجن في 2006 بتهمة "الخيانة العظمى" قبل أن يطلق سراحه في صفقة تبادل للجواسيس بين موسكو ولندن وواشنطن.

* في 12 مارس 2018، عُثر على غلوشكوف 68 عاما، وهو شريك سابق لرجل الأعمال بوريس بيريزوفسكي الذي أصبح معارضا للكرملين، ميتا في منزله غرب لندن.

وخلصت الشرطة إلى أن غلوشكوف توفي جراء "تعرضه لضغط على العنق".

وغلوشكوف كان مسؤولا كبيرا في شركة إيروفلوت الروسية للطيران في التسعينات. ونال اللجوء السياسي في بريطانيا في 2010.

وحكم على غلوشكوف بالسجن ثماني سنوات غيابيا في مارس 2017 أمام القضاء الروسي الذي أمر بدفع 20 مليون دولار صودرت في نهاية التسعينيات من حسابات في سويسرا، لشركة الطيران.

XS
SM
MD
LG