Accessibility links

قد ينسحب منها ترامب.. ما هي معاهدة القوى النووية متوسطة المدى؟


الرئيس الأسبق رونالد ريغان (يمين) والزعيم السوفييتي ميخائيل غورباتشوف خلال القمة التي تضمنت التوقيع على المعاهدة عام 1987

أعلن الرئيس دونالد ترامب مؤخرا نية الإدارة الأميركية الانسحاب من "معاهدة القوى النووية متوسطة المدى" الموقعة منذ حوالي ثلاثة عقود مع الاتحاد السوفييتي.

وتبرز أهمية هذه الخطوة في كونها المرة الأولى التي ستنسحب منها الولايات المتحدة من معاهدة كبيرة لضبط التسلح، منذ انسحابها عام 2002 من معاهدة الحد من الصواريخ الباليسيتة خلال ولاية الرئيس جورج بوش الابن.

وتتهم الولايات المتحدة روسيا بانتهاك المعاهدة خلال السنوات الماضية بعد نشر موسكو منظومة صواريخ تطلق من الأرض تسمى (Novator 9M729)، وهي منظومة صواريخ من طراز 9 إم-729 يتجاوز مداها 500 كيلومتر ما يشكل انتهاكا للمعاهدة، التي تطلب من الطرفين تفكيك الصواريخ الأرضية الباليستية وصواريخ كروز التي تتراوح مسافة إطلاقها بين 550 إلى 5500 كيلومتر.

وترى إدارة الرئيس دونالد ترامب أن أنشطة وسياسات روسيا قد تؤدي إلى حدوث صراع في أوروبا لا يمكن السيطرة عليه، وأن موسكو يمكن أن تستخدم السلاح النووي في هذه القارة بهدف التأثير على الحلف والولايات المتحدة.

تاريخ المعاهدة

في سبعينيات القرن الماضي، وخلال الحرب الباردة (1945 إلى 1989) تسببت صواريخ "أس أس 20" المتوسطة المتطورة التي نشرتها روسيا في إثارة مخاوف الغرب.

هذه الصواريخ، التي يصل مداها إلى خمسة آلاف كيلومتر وتتمتع بالدقة والمرونة، كانت قادرة على استهداف أوروبا الغربية وشمال أفريقيا والشرق الأوسط وحتى ولاية ألاسكا الأميركية.

في عام 1979 كلف حلف الناتو مجموعة استشارية وضع مبادئ لضبط عملية التسلح في المستقبل، في ما يتعلق بالصواريخ القصيرة ومتوسطة المدى.

في تشرين الثاني/نوفمبر من العام ذاته، تبنى الحلف استراتيجية لمواجهة الصواريخ الروسية تشمل بدء مفاوضات بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة لخفض هذه الصواريخ إلى أقل مستوى ممكن وفي الوقت نفسه نشر منظومة صواريخ كروز وأخرى باليستية أميركية في أوروبا الغربية.

في البداية رفض الاتحاد السوفييتي الانخراط في محادثات من هذا النوع، لكنه رضخ في النهاية، وفي عام 1981 قدم الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان مبادرة تتضمن تخلي واشنطن عن نشر صواريخها مقابل تخلي موسكو عن عدد كبير من صواريخها المتوسطة.

توقفت المحادثات عام 1983 مع التعنت الروسي، واستمرت الولايات المتحدة في نشر صواريخها في ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا.

اتفق البلدان على استئناف المفاوضات عام 1985، وبعد تقديمها مقترحات مختلفة، تم التوصل إلى المعاهدة المشار إليها والتي وقعت في واشنطن في الثامن من كانون الأول/ديسمبر عام 1987 خلال قمة جمعت ريغان والزعيم السوفييتي ميخائيل غورباتشوف.

بنود المعاهدة

نصت المعاهدة التي تضمنت مذكرة تفاهم وبروتوكول متعلق بالتفتيش على تخلص الجانبين من الصواريخ القصيرة ومتوسط المدى خلال ثلاث سنوات من دخولها حيز التنفيذ (حزيران/يونيو عام 1988).

وبحلول الأول من حزيران/يونيو عام 1991، كان الطرفان قد قاما بتدمير 2692 صاروخا.

في عام 2014، اتهمت الولايات المتحدة موسكو بخرق المعاهدة بتجربة صاروخ كروز يطلق أرضا. الرئيس السابق باراك أوباما انتقد روسيا لكنه لم ينسحب من المعاهدة، بعد مخاوف أوروبية من هذه الخطوة.

لكن الرئيس ترامب أعلن مؤخرا نيته الانسحاب منها، وذكرت تقارير إعلامية أميركية نقلا عن مسؤولين أميركيين القول إن بولتون سيبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى زيارته موسكو الأسبوع المقبل أن واشنطن ستنسحب من المعاهدة.

لماذا تريد واشنطن الانسحاب؟

صحيفة نيويورك تايمز نقلت عن مسؤولين أميركيين ودبلوماسيين غربين قولهم إن الولايات المتحدة تريد الانسحاب من المعاهدة لمواجهة زيادة النفوذ العسكري الصيني في منطقة المحيط الهادئ، فالصين ليست طرفا في المعاهدة، لذا هي غير ملتزمة بعدم تطوير صواريخ متوسطة المدى.

وأضافت الصحيفة أن وزارة الدفاع الأميركية تعمل على تطوير أسلحة نووية جديدة لمواجهة النفوذ الصيني، وهذا الأمر سيحتاج إلى سنوات، وفي الوقت الحالي تعمل على تطوير أسلحتها الحالية، ومن بينها صواريخ توماهوك، ومن المتوقع نشر بعضها في آسيا، بحسب مسؤولين أميركيين.

XS
SM
MD
LG