Accessibility links

شرعية أم شرعنة؟.. أبعاد القرار الأميركي حول المستوطنات الإسرائيلية


جانب من مستوطنة أفرات قرب بيت لحم جنوب القدس

إعلان إدارة الرئيس دونالد ترامب أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية "لا تتعارض مع القانون الدولي"، شكل انعطافة حادة في سياسة أميركية معتمدة منذ عقود بشأن المستوطنات، وأصبح يتناقض مع مواقف معظم الدول.

وفيما رحبت إسرائيل على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، بالإعلان الأميركي الذي وصفه بأنه "سياسة تصحح خطأ تاريخيا"، دانته السلطة الفلسطينية، وقال الأمين العام لمنظمة التحرير، صائب عريقات، إن خطوة إدارة ترامب "محاولة لاستبدال القانون الدولي بقانون الغاب".

ويتناقض القرار الأميركي مع الرأي القانوني لعام 1978، الذي تبنت على أساسه وزارة الخارجية الأميركية سياساتها، وينص على أن واشنطن تعتبر المستوطنات "انتهاكا للقانون الدولي". ويعرف هذا الرأي القانوني بـ"مذكرة هانسيل"، وكان الأساس لأكثر من 40 عاما من المعارضة الحذرة للتوسع الاستيطاني، والتي كانت تتفاوت بلهجتها من رئيس أميركي لآخر.

وفي الأيام الأخيرة لإدارة باراك أوباما، سمحت الولايات المتحدة لمجلس الأمن بتمرير قرار يعتبر المستوطنات "انتهاكا صارخا" للقانون الدولي.

مواقف دولية

وتعتبر الأمم المتحدة أن المستوطنات التي أقيمت على الأراضي الفلسطينية، غير قانونية، ويرى جزء كبير من الأسرة الدولية أنها تشكل عقبة كبرى في طريق السلام.

وسبق للجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية، أن قالت إن المستوطنات تنتهك معاهدة جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب وهي إحدى المعاهدات الأربع لاتفاقيات جنيف.

وتنص المعاهدة، التي صادقت عليها 192 دولة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، على أن قوة محتلة "لا يمكنها ترحيل أو إرسال أجزاء من مواطنيها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها". وتعتبر محكمة الجنايات الدولية مثل هذا النقل جريمة حرب وكذلك أي تدمير أو استيلاء على أملاك من دون وجود ضرورة عسكرية.

سيادة من على الضفة؟

انتزعت إسرائيل الضفة الغربية من الأردن في حرب عام 1967 وتحتل المنطقة منذ ذلك الحين.

وتقول إسرائيل إن الوجود اليهودي في الضفة الغربية قائم منذ آلاف السنين ومعترف به من قبل عصبة الأمم في عام 1922. ولغياب أي اعتراف رسمي من قبل معظم دول العالم على سيادة الأردن على المنطقة ما بين 1948 و1967، فإن إسرائيل تعتبر أن المنطقة لم تكن خاضعة لأي سلطة سيادية قانونية في المنطقة، وبالتالي حظر نقل الأشخاص من دولة إلى الأراضي المحتلة من دولة أخرى، لا ينطق في هذه الحالة.

ورفضت محكمة العدل الدولية التفسير الإسرائيلي في عام 2004، وأعلنت أن المستوطنات تنتهك القانون الدولي. لكن المحكمة العليا والحكومة الإسرائيليتين تعتبران أن بناء المستوطنات على الأراضي الخاصة بفلسطينيين أمر شرعي.

واتفق الإسرائيليون والفلسطينيون بموجب اتفاقيات أوسلو الموقعة في تسعينيات القرن الماضي، على أن وضع المستوطنات سيحل عبر المفاوضات. لكن تلك الاتفاقيات لم تشهد أي نشاط منذ عام 2014.

المستوطنات والمفاوضات

واعتبر كثيرون الإعلان الأميركي ضربة جديدة للتوافق الدولي حول النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، يضاف إلى سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأميركية لصالح إسرائيل، بينها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وبسيادتها على الجولان.

ويعيش أكثر من 400 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية التي يسكن فيها ما يزيد على 2.6 مليون فلسطيني.

وأقامت إسرائيل حوالي 130 مستوطنة رسمية في الضفة منذ 1967، فيما تم تشييد عدد مماثل من البؤر غير الرسمية والأصغر حجما، يزداد عددها منذ التسعينيات من دون حصول كثير منها على رخص حكومية.

ويعيش في بعض المستوطنات إسرائيليون متدينون يؤمنون بأن الضفة التي يطلقون عليها اسم يهودا والسامرة، حق لهم، وانتقل إلى الضفة أيضا متدينون يهود وآخرون علمانيون بسبب رخص السكن فيها.

بعض المستوطنات أقيمت في موقع استراتيجي يتماشى مع المصالح الأمنية لإسرائيل، فيما تقع أخرى في مناطق أكثر عزلة لأسباب أيديولوجية، بما في ذلك محاولة منع قيام دولة فلسطينية متجاورة.

أثر القرار الأميركي

على الرغم من أن القرار رمزي إلى حد كبير، إلا أنه قد يعطي دفعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يكافح من أجل بقائه في الساحة السياسية بعد فشله في تشكيل حكومة ائتلافية عقب جولتين من الانتخابات غير الحاسمة.

ويؤدي ذلك أيضا لمزيد من المتاعب لخطة السلام التي تنتهجها الإدارة الأميركية، والتي لا يرجح أن تحصل على الكثير من الدعم الدولي، حيث تؤيد موقفا مخالفا للإجماع العالمي.

وتعرضت حكومة نتنياهو لضربة متعلقة بالمستوطنات الأسبوع الماضي، عندما قضت محكمة العدل الأوروبية بأنه يتعين على دول الاتحاد إلزام تجار التجزئة بتحديد المنتجات المصنوعة في المستوطنات الإسرائيلية بملصقات خاصة.

بومبيو قال الاثنين إن الولايات المتحدة لن تتخذ موقفا بشأن مشروعية مستوطنات محددة، مضيفا أن السياسة الجديدة لن تمتد إلى ما وراء الضفة الغربية، وهذا لن يخلق سابقة للنزاعات الإقليمية الأخرى. وذكر أن القرار لا يعني أن الإدارة كانت تتخذ حكما مسبقا في ما يتعلق بوضع الضفة في أي اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني.

وفي يونيو الماضي، قال السفير الأميركي في القدس، ديفيد فريدمان، إن لإسرائيل الحق في الاحتفاظ بأجزاء من الضفة على الأقل.

ويمكن أن ينظر مؤيدو الاستيطان إلى إعلان إدارة ترامب، بأنه يعطي الضوء الأخضر لخطط الضم الإسرائيلية التي تعهد بها نتانياهو في حال بقائه في منصبه، وتشمل ضم المستوطنات وغور الأردن أي ثلث مساحة الضفة. لكن الخبراء الإسرائيليين حذروا من أن الأمر قد لا يكون كذلك.

وقال مايكل هيرزوغ، وهو زميل مقيم في إسرائيل بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى لصحيفة نيويورك تايمز "قول إن المستوطنات لا تنتهك القانون الدولي أمر، أما الحديث عما إذا كانت جيدة للسلام أم لا، أمر آخر".

وأوضح هيرزوغ أن إدارة ترامب لم ترفض أو تؤيد اقتراح نتنياهو بالضم، ويبقى رد فعلها إذا ضمت إسرائيل أراضي الضفة من جانب واحد "سؤالا مفتوحا".

كبير المحللين في شؤون الشرق الأوسط في مركز أبحاث الأزمات الدولية عوفر سالزبرغ، قال في تصريح لوكالة فرانس برس، إن الولايات المتحدة تحاول إضعاف الضغط القانوني على حليفتها إسرائيل، مضيفا أن "إدارة ترامب تحاول فضح الإجماع الدولي بشأن المسألة المتعلقة بعدم قانونية المستوطنات".

وحسب سالزبرغ، فإن المستوطنين ضمن دائرة نتانياهو اليمينية، والتغيير في السياسة الأميركية مهد الطريق لضم إسرائيل للمستوطنات.

وقال هيرزوغ وآخرون إنه في حين أن تغيير السياسة يمكن أن يؤثر على التصور العام للمستوطنات، إلا أن المسألة القانونية لن يكون لها تأثير يذكر على اتفاق سلام شامل، وهو في النهاية عمل سياسي. ولكن في غياب المفاوضات، يمكن استخدام السياسة الأميركية لتبرير مزيد من بناء المستوطنات، وفق نيويورك تايمز.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG