Accessibility links

قصة الطالبة العربية في صورة 'نوبل للطب'


منى الحبسي مع البروفيسور تاسوكو هونجو وزملائها في الفريق

عندما كانت العمانية منى الحبسي منهمكة في العمل مع زملائها في "مركز طب المناعة والوراثة" في جامعة كيوتو اليابانية، فوجئت بالمشرف على رسالتها للدكتوراه في علم الوراثة، البروفيسور تاسوكو هونجو يبلغهم بإلغاء حدث كانت ينتظره القسم.

البروفيسور هونجو اضطر إلى إلغاء عرض تقديمي كان سيقوم به أحد الباحثين في المركز.

الحبسي واثنان آخران من زملاء المختبر الذي يترأسه البروفيسور الياباني فوجئوا أن يأتي إلغاء الحدث المنتظر من المشرف نفسه.

لكن لحظات الذهول سرعان ما تحولت إلى حالة من الصمت الشديد للوهلة الأولى عندما أبلغهم أنه تلقى اتصالا من ستكهولم يفيد بأنه حصل على جائزة نوبل للطب هذا العام مناصفة مع بروفيسور أميركي.

تقول الحبسي ل"موقع الحرة" إن "الجميع صعق" لكن رويدا رويدا بدأ الكل يستوعب الموقف، وتم الاحتفال بالمناسبة السعيدة، والتقطت صورة جماعية للبروفيسور وطلابه في القسم، الذي يحمل اسمه بشكل غير رسمي، ويضم جنسيات مختلفة، من الهند وباكستان وإيران والصين وأستراليا وبنغلادش.

نجح البروفيسور الياباني وفريقه في إيجاد علاج لمرض السرطان عن طريق تثبيط كوابح نظام المناعة في الجسم.

وحسب الحبسي، فإن العلاج بهذه الطريقة متوافر في عدد من العيادات اليابانية والأميركية.

الأكاديمية السويدية التي منحت هونجو أرفع جائزة دولية قالت إن طريقة العلاج الجديدة أحدثت ثورة في طرق علاج السرطان.

الحبسي، التي كان حضورها لافتا نظرا لكونها المرأة العربية الوحيدة الموجودة في الفريق، قالت إن الفوز بالجائزة كان متوقعا لكن أحدا لم يعرف متى كان سيحصل عليها فقد كان يترشح لها بشكل سنوي.

هذا العام، لم يلتفت أحدا لمواعيد الإعلان عن الجائزة، فالكل كان مشغولا بالعمل على مشاريع مهمة في المختبر.

رحلتها إلى عالم البروفيسور الياباني

تفوقت الحبسي دراسيا وكانت الأولى على دفعتها في كلية العلوم بجامعة السلطان قابوس، ثم حصلت على الماجستير المشترك بين الجامعة وكلية سانت جورج في لندن.

منى الحبسي تقدم الهنئة لأستاذها
منى الحبسي تقدم الهنئة لأستاذها

عملت في بنك الدم بمسقط ومركز الصحة الوراثية، ثم كانت من بين اثنين فقط تم اختيارهما لمنحة MEXT التي تقدمها وزارة التعليم اليابانية كل عام لطلاب عمانيين.

تخصص الحبسي في التقنية الحيوية وخلفيتها العلمية المتنوعة ونجاحها في المنحة دفع البروفيسور لاختيارها ضمن فريقه، تقول الحبسي.

طريقة فعالة

البحث العلمي الذي منح البروفيسور الجائزة مر بثلاث مراحل منذ تسعينيات القرن الماضي.

الأولى هي اكتشاف أحد البروتينات الموجودة في جهاز المناعة، والتعرف على وظائفه، والثانية التعرف على إمكانية استخدامه لعلاج السرطان، والمرحلة الثالثة (الحالية) هي تطوير العلاج كي يكون أكثر فعالية نظرا لأن بعض المرضى لم يستجيبوا له.

تعمل الحبسي حاليا مع زملائها على معرفة السبب وراء عدم فعالية العلاج لبعض المرضى، وإيجاد حلول لهذا الأمر، كي يتم استخدامه على عدد أكبر من المرضى في المستقبل.

منى الحبسي مع أستاذها
منى الحبسي مع أستاذها

وتضيف الحبسي لـ"موقع الحرة" أن ما يميز هذا النوع من العلاج عن الأدوية الحالية أن الأدوية الأخرى تستهدف الخلايا السرطانية ولا تميز بينها وبين الخلايا الصحيحة، وبالتالي تقتل أي خلية في طريقها، أما العلاج الذي طوره البروفيسور الياباني فيستهدف تنشيط الجهاز المناعي وتشجيعه على محاربة الخلايا السرطانية بنفسه أينما ظهرت في أي مكان في الجسم قبل أن تصبح كتلة، ويقوم "بتصفيتها" ويمنع ظهورها مرة أخرى، تقول الباحثة.

ما سر نجاح البروفيسور هونجو؟

أهم ما يميز البروفيسور هونجو أنه "يفكر خارج السرب"، حسب ما تقول الطالبة العمانية.

ورغم علاقته الطيبة بفريقه، إلا أنه "غير قابل للتفاوض" في ما يتعلق بالوصول إلى النتائج العلمية الصحيحة. "يجب على الباحث أن يقنعه بالنتائج حتى يوافق عليها"، تقول الحبسي.

يشجع البروفيسور أيضا العاملين معه على "استكمال المشوار" في البحث العلمي، وكل من ينضم إلى الفريق يعلم هذه التوجهات جيدا.

وتأمل الحبسي أن تنهي رسالة الدكتوراه عام 2020 والعودة إلى بلادها واستكمال العمل على أبحاث السرطان، الذي تقول إنه لا يؤذي المريض فقط لكن عائلة المريض أيضا التي يصبها الألم النفسي.

وتطمح الحبسي أن تحصل على جائزة نوبل يوما ما.

XS
SM
MD
LG