Accessibility links

عصابة "رأس الأفعى" والجثث المجمدة.. قصة "شاحنة الموت" في بريطانيا


الشاحنة

سلطت صحف بريطانية الضوء على قضية العثور على 39 جثة في حاوية شاحنة بالقرب من لندن صباح الأربعاء، وقالت إن عصابات إجرامية في الصين ربما تقف وراء عملية تهريب الضحايا الذين وضعوا داخل وحدة تبريد في رحلة الموت.

صحيفة "صن" ذكرت في تقرير حول الموضوع أن الحاوية كانت عبارة عن وحدة تبريد تصل درجة الحرارة فيها إلى 25 درجة تحت الصفر.

وتشتبه الشرطة في أن وراء الجريمة عصابة تهريب صينية تسمى "رأس الأفعي" أو عصابات أخرى مرتبطة بمنشقين أيرلنديين.

تشير صحف بريطانية إلى أن الحاوية وصلت ميناء بورفليت في جنوب شرق بريطانيا الساعة 12:30 صباح الأربعاء قادمة من ميناء زيبروغ البلجيكي بواسطة عبارة في رحلة استغرقت 10 ساعات.

التحمت بشاحنة بعد دخولها بريطانيا وكانت الشاحنة لدى سائق يدعى مو روبنسون وقد دخلت الأراضي البريطانية من منطقة هوليهيد في أيرلندا الشمالية.

عمدة زيبروغ ديرك دي فاو رجح في تصريحات وفاة الضحايا قبل وصولهم الميناء. المدعي العام البلجيكي قال إن الحاوية وصلت المدينة حوالي الساعة الثانية بعد ظهر الثلاثاء.

ما عمق من هول المأساة أن الضحايا كانوا داخل وحدة تبريد تصل درجاتها إلى 25 درجة تحت الصفر، وكانت محكمة الإغلاق، أي لا تسمح بدخول الحرارة.

المسؤولون البلجيكيون استبعدوا فكرة أن يكون قد تم تهريب الضحايا عند وصول الميناء، مشيرين إلى أنه يتمتع بحراسة شديدة، لكن صحفا بريطانية ذكرت أن هذا الميناء أصبح في السنوات الأخيرة نقطة انطلاق لعمليات تهريب.

صحيفة "صن" قالت إنه بالنظر إلى تكدس الحاوية بـ39 شخصا، فإنه حتى لو لم تكن الحاوية مبردة، كانوا سيموتون مع نفاذ الأكسجين ببطء.

ريتشارد بورنيت، الرئيس التنفيذي لرابطة النقل البري في بريطانيا: "هناك فرصة ضئيلة أو معدومة للبقاء على قيد الحياة إذا كنت في ظروف تبريد أو تجميد لأي فترة زمنية".

بعد أن وصلت الحاوية إلى بورفليت التحمت بالشاحنة حوالي الواحدة وخمس دقائق صباح الأربعاء، وبعد حوالي نصف ساعة، تم اكتشافها من قبل عاملى خدمة الإسعاف في منطقة صناعية رملية في مقاطعة إسيكس التي تقع على بعد نحو 32 كيلومترا من وسط لندن.

الشرطة وخبراء المعمل الجنائي يفحصون شاحنة الموت
الشرطة وخبراء المعمل الجنائي يفحصون شاحنة الموت

بعد إبلاغ السلطات، اعتقلت الشرطة السائق الذي يتحدر من أيرلندا الشمالية، ولا تزال تجري تحقيقاتها معه وداهمت ثلاثة منازل في أيرلندا الشمالية.

أحد شهود العيان الذي شاهد فتح الحاوية، تحدث لـ"ديلي ميل" عن مشاعر الصدمة والرعب، وقال إن الجثث كانت مجمدة ورجح أن تكون كانت في هذه الحالة لفترة من الوقت.

الشرطة قالت إن 39 شخصا بينهم مراهق قضوا في هذه المأساة، وهم عبارة ثمانية إناث و31 ذكرا. ويتم في الوقت الحالي فحص الجثث للتعرف على هوية الضحايا، لكن ذلك قد يحتاج إلى وقت، بحسب الشرطة.

عصابة رأس الأفعي

العصابة التي تشتبه الشرطة في ضلوعها في الجريمة، بحسب صحيفة "صن" تأسست في مقاطعة فوجيان شرقي الصين، وتنشط في نقل "العبيد" وعاملات الدعارة من الشرق إلى الغرب.

جنت العصابة مكاسب مالية كبيرة في السنوات الماضية، مع زيادة عدد الفلاحين في الصين المستعدين للمخاطرة بحياتهم هربا من فقر المناطق الريفية النائية.

ويقول محققون إن عائلات صينية تدفع للعصابة عشرات الآلاف من الجنيهات من أجل ذوييها الذين يحلمون بحياة جديدة في المملكة المتحدة.

وتعد هذه العصابات الضحايا بالحصول على وظائف تدر لهم أموالا جيدة في بريطانيا مثل العمل نادلات أو في المكتبات.

لكن الآلاف من النساء اللواتي يقعن في براثن "رأس الأفعى" ينتهي بهن الأمر إلى العمل في بيوت الدعارة أو مصانع القنب غير القانونية.

أما أسرهم في الصين فلا يعلمون بمحنتهم، فقط يدفعون تكاليف سفرهم ويواصلون دفع الأموال للعصابات.

الشرطة تصادر شاحنة الموت وتظهر في مؤخرتها أكياس سوداء
الشرطة تصادر شاحنة الموت وتظهر في مؤخرتها أكياس سوداء

"صن" ذكرت أيضا أن الشرطة تحقق أيضا مع ثلاثة أشخاص يشتبه في أنهم على صلة بجماعات "شبه عسكرية" منشقة، ويعقتد أن واحدا منهم على صلة بالشركة المالكة للشاحنة.

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أكبر حادث متعلق بالهجرة غير الشرعية في بريطانيا وقع عام 2000، عندما عثر مسؤولو الجمارك على جثث 58 صينيا مكدسة داخل شاحنة لنقل الطماطم في ميناء دوفر جنوب البلاد، في رحلة أيضا انطلقت من ميناء زيبروغ البلجيكي إلى ميناء بورفليت.

وقد نبهت الشرطة البريطانية الحكومة منذ سنوات إلى أن المهربين يستخدمون بورفليت لأنه أقل ازدحاما من الموانئ الأخرى.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG