Accessibility links

قصور الأشباح تغزو تركيا


مدن الأشباح تغزو تركيا
الرجاء الانتظار

لا يوجد وسائط متاحة

0:00 0:00:45 0:00

مدن الأشباح تغزو تركيا

مدينة في شمال غرب تركيا مؤلفة من مئات القصور التي تبدو وكأنها خارجة من إحدى حكايات ألف ليلة وليلة، لكنها لا تجد ساكنين بعد سنوات من تشييدها.

القصور المبنية على مقربة من وسط بلدة مودورنو في محافظة بولو، والتي أُريد لها أن تشبه الهندسة المعمارية الأوروبية، هي جزء من مشروع برج الباباز الذي تقوم ببنائه مجموعة ساروت.

المجموعة العقارية شرعت في 2014 ببناء هذه القصور لجذب مشترين أجانب، ومن بينهم مستثمرون خليجيون، تعرضت لضربة جراء اضطرابات إقليمية إضافة إلى ركود قطاع البناء التركي وانحدار الاقتصاد التركي في هبوط حاد نحو أزمة متصاعدة.

لكن المشروع، الذي يشمل بناء 732 فيلا ومركز تسوق، يراوح مكانه بعد مرور أكثر من أربعة أعوام على انطلاق أعمال البناء. وتقدمت مجموعة ساروت بطلب حماية من الإفلاس بعد تخلف بعض الزبائن الخليجيين عن تسديد أثمان الفيلات التي اشتروها ضمن المشروع البالغة تكلفته 200 مليون دولار، وفقا لنائب رئيس المجموعة مزهر يردلن.

فيما تقول صحيفة "الغارديان" البريطانية إن "ساروت" أشهرت إفلاسها.

يردلن أفاد لوكالة الصحافة الفرنسية بأنه "تم إلغاء عدد من صفقات البيع" بعد أن باعت الشركة 351 فيلا لمستثمرين عرب.

وتبلغ قيمة كل فيلا ما يتراوح بين 400 ألف و500 ألف دولار. وتم بناؤها مع التفكير بمشترين عرب، حسب ما قال المهندس المعماري يالسين كوساتجاليك أوغلو.

واحدة من مئات الشركات

تقول الغارديان، إن 587 قصرا أو فيلا تم بناؤها من مشروع برج الباباز، بينما يثقل كاهل "ساروت" ديون تقدر بأكثر من 26 مليون دولار في الوقت الراهن.

وفيما أدى انخفاض أسعار النفط إلى تضرر زبائنها الخليجيين، تعرضت مجموعة ساروت أيضا لضربة بسبب "التأثير السلبي للتقلبات الاقتصادية على كلفة البناء" في تركيا، حسب يردلن.

ورغم معركة قضائية بخصوص وضعها المالي، قال يردلن إن الشركة يمكن أن تواصل عمليات البيع وبأنه يأمل أن يتم افتتاح المشروع في تشرين الأول/أكتوبر 2019.

لكن "ساروت" هي واحدة من مئات الشركات التركية التي طلبت حماية من الإفلاس لتجنب الدائنين وإعادة جدولة الديون.

وتنتشرت مشاريع السكن غير المكتملة والفارغة في أنحاء البلاد في دليل على المشكلة التي يتخبط فيها قطاع البناء والاقتصاد على نطاق أوسع.

وبعد فترة طويلة من النمو القوي، تراجع اقتصاد تركيا بنسبة 1.1 بالمئة في الربع الثالث من 2018، فيما يتوقع عدد كبير من خبراء الاقتصاد أن يدخل مرحلة انكماش هذا العام.

وسجلت تركيا نسبة تضخم مرتفعة إلى جانب أزمة نقدية في آب/أغسطس. وفي 2018، خسرت الليرة 28 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار، ولا تزال أسواق المال غير مقتنعة بجهوزية حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان للتصدي لقضايا اقتصادية أساسية.

وكثيرا ما كان قطاع البناء القوة المحركة للاقتصاد التركي في عهد أردوغان الذي أشرف على نمو مستمر فوق المعدل العالمي منذ توليه الحكم في 2003.

لكن هذا القطاع تراجع بنسبة 5.3 بالمئة على أساس سنوي في الربع الثالث من 2018.

ويقول ألبر دومان الأستاذ المشارك في كلية الاقتصاد بجامعة إزمير إن "ثلاث شركات من أربع تطلب حماية من الإفلاس هي شركات بناء".

فقاعة

وأضاف دومان "بغض النظر عن تسميتها فقاعة بناء أو فقاعة إسكان، هناك فقاعة في تركيا".

وأشار إلى عدد المساكن غير المباعة كدليل رئيسي على ذلك، وقال "هناك خطر كبير من أن تنفجر هذه الفقاعة".

وكانت وزيرة التجارة روهصار بكجان قالت في منتصف كانون الأول/ديسمبر إن 846 شركة قدمت طلبات للحماية من الإفلاس منذ آذار/مارس 2018 لكن صحيفة سوزجو المعارضة ذكرت في تشرين الأول/أكتوبر إن الرقم يتجاوز ثلاثة آلاف شركة.

وعبر رئيس غرفة المهندسين المدنيين في تركيا كمال غوكتشه عن تشاؤم، متوقعا "المزيد من طلبات الحماية من الإفلاس" بين شركات البناء.

وقال إن عددا كبيرا من المنازل بنيت في تركيا. ومعظم تلك المنازل ليست فيلات فاخرة مثل برج الباباز، بل شققا بسيطة ومنازل للأتراك العاديين.

معاناة وجواز سفر

تقول أتيلا يسيلادا المحللة الاقتصادية بشركة "غلوبال سورس بارتنرز" إن مصير مشروع برج الباباز يمثل لمحة لظاهرة تضرب قطاع البناء في تركيا.

وتوضح لـ "الغارديان" أنه "ليس المشيدون فقط من يفلسون بل أيضا الناس الذين يزودون تلك الصناعات بالبضائع والخدمات مثل المهندسين والتقنيين وصناع الزجاج .. هؤلاء الناس أيضا يعانون".

وكانت تركيا في العام الماضي خففت من الاشتراطات المالية وتلك المرتبطة بالاستثمار للأجانب الراغبين في الحصول على الجنسية التركية، في تصرف تقول الصحيفة البريطانية إنه يهدف إلى مضاعفة الاستثمار السنوي الأجنبي في سوق العقارات ليصل إلى قرابة 10 مليارات دولار.

وبالرغم من عدم وجود أي إشارات على تحسن الأوضاع الاقتصادية في البلاد، فإن مجموعة ساروت لا تزال تأمل في أن المستثمرين الخليجيين سيعودون، مدفوعين بإغراء جواز السفر التركي، وأن مشروع برج الباباز سيكتمل.

XS
SM
MD
LG