Accessibility links

قنوات اتصال وتبديل الخطاب.. ماذا حدث في غرفة عمليات البيت الأبيض يوم الهجوم؟


اصطف كبار مسؤولي الأمن القومي للرئيس بزيهم العسكري على جانبي المنصة

كشفت شبكة "سي.إن.إن" الأميركية، في تقرير مطول، عن الساعات التي سبقت وأعقبت القصف الإيراني على القواعد العراقية، التي تضم جنوداً اميركيين في قاعدتي حرير في أربيل وعين الأسد، والتي لم تسفر عن وقوع إصابات.

وأشارت الشبكة إلى أن الأقمار الصناعية للاستخبارات الأميركية كشفت قبل الضربة علامات على وجود حركة من إيران، ما يشير إلى أنها أطلقت للتو صواريخ باليستية قصيرة المدى.

وكانت الولايات المتحدة تدرك أن من المحتمل حدوث هجوم وشيك، وذلك بفضل نصيحة من الحكومة العراقية، ومع ذلك، وباستخدام معلومات من الأقمار الصناعية والطائرات الأميركية في المنطقة - التي اعترضت الاتصالات الإيرانية - قررت الاستخبارات الأميركية بسرعة أن قاعدتين في العراق هما الهدف، عين الأسد وأربيل.

في غضون دقائق، تم تحذير القوات المتمركزة هناك، كانت بالفعل في حالة تأهب قصوى وسعت إلى الوصول للمخابئ، وفقًا لمصدر مطلع تحدثت إليه الشبكة.

في الساعة 7:30 مساء صدر الإعلان الرسمي: إيران أطلقت أكثر من عشرة صواريخ بالستية ضد القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق.

أثار كل ذلك أسئلة حول تعامل الإدارة مع الموقف، لذلك لم يتأخر الاجتماع في غرفة القرار حيث التقى أصحاب القرار للبحث في الضربة.

ومع الدقائق الأولى بدأت الرسائل بالوصول من إيران ليتبدل الموقف من احتمال نشوب صراع دراماتيكي إلى فرصة جديدة للتراجع، إذ وردت رسائل من إيران عبر قنوات، أكدت أن الأضرار ستكون محدودة.

وقال ترامب صباح الأربعاء: "يبدو أن إيران تتوقف، وهو أمر جيد لجميع الأطراف المعنية وشيء جيد للغاية بالنسبة للعالم".

وأشارت شبكة "سي.إن.إن" إلى أن روايتها للأحداث تستند إلى مقابلات مع العشرات من مسؤولي إدارة ترامب والدبلوماسيين الأجانب، فضلاً عن الموظفين وكبار المشرعين.

إبلاغ المعنيين

في غضون ساعة واحدة من الأحداث، تم إطلاع القادة في مجلس النواب على الوضع، وكانت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي تناقش الأوضاع في إيران مع مجموعة من كبار الديمقراطيين، عندما تم تسليمها مذكرة تتضمن أنباء عن هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية أميركية في العراق.

وكان بين الحاضرين النائب دان كيلدي، الذي أخبر شبكة "سي.إن.إن" أن بيلوسي أوقفت المناقشة لتنبيه الأعضاء إلى ما يجري، وقالت: "صلوا".

بعد فترة وجيزة، اتصلت بيلوسي هاتفيا بنائب الرئيس مايك بنس، الذي أطلعها على الهجمات الإيرانية.

كما تلقى زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، مكالمة هاتفية من بنس في نفس الوقت تقريبا وتم إطلاعه على الهجوم.

في هذه الأثناء، كان قادة الحزب الجمهوري يتلقون معلومات مباشرة من الرئيس.

في البنتاغون، التقى وزير الدفاع مارك إسبر برؤساء الأركان المشتركة وكبار مسؤولي الدفاع بمجرد تلقيه المعلومات عن الهجوم.

وبعد أقل من ساعة تواصل مكتب إسبر مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، الذي انتقد قبل أيام قليلة الغارة الأميركية باعتبارها "انتهاكا صارخا لشروط وجود القوات الأميركية في العراق".

غرفة العمليات

قبل الساعة 7:30، وصل بومبيو إلى البيت الأبيض أولاً، وفي الطريق كان يقرأ من هاتفين محمولين، بمجرد وصول السيارتين الأخريين، دخل بومبيو وإسبر وميلي الجناح الغربي معا.

بعد وقت قليل، اجتمعت مجموعة من كبار المسؤولين في الإدارة في غرفة العمليات، إلى جانب بنس وبومبيو وإسبر وميلي، وضمت المجموعة مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين، والقائم بأعمال مدير الاستخبارات القومية جوزيف ماغواير وكبير موظفي البيت الأبيض بالإنابة ميك مولفيني.

وكان هناك مستشار البيت الأبيض بات سيبولون والسكرتير الصحفي ستيفاني غريشام، بينما التحقت مديرة وكالة الاستخبارات المركزية جينا هاسبل عبر الهاتف.

والهدف الأول كان تحديد ما إذا قتل أي جندي أميركي في الضربة. وقال سيناتور تحدث إلى ترامب، وفق "سي.إن.إن"، إن الرئيس بدا مستعدا لمهاجمة المنشآت الإيرانية إذا كانت هناك ضحية أميركية واحدة. على الرغم من أن الأمر استغرق وقتًا طويلاً من الليل للتأكد، إلا أن الأدلة المبكرة أشارت إلى عدم وقوع أي وفيات.

عدم سقوط ضحايا، غذى شعورًا بضبط النفس في الغرفة، وفقًا للمصادر. في حين تم إيلاء بعض الاهتمام للرد على إيران في تلك الليلة، وفقًا لمسؤول في البيت الأبيض، فقد تم اتخاذ القرار بالتأجيل حتى وصول المزيد من المعلومات فيما يتعلق بنوايا إيران والظروف على أرض الواقع.

وقال المصدر إن واحدة من ردود الفعل الأولية في الغرفة كانت مفاجأة لأن الإيرانيين أطلقوا صواريخ قليلة للغاية من ترسانتهم. هذا، إلى جانب توقع أن إيران ستضرب بشكل متكرر، ما خلق شعوراً بضرورة الهدوء.

في غضون ساعات من الضربة، أوضح الرئيس أنه يريد إلقاء خطاب عام وبدأ في إملاء الخطوط العريضة لما ينبغي أن يبدو عليه، مع استمرار ترامب ومستشاريه في الاجتماع في غرفة العمليات، بدأ المساعدون في وضع خطط عاجلة لإلقاء خطاب للأمة، بما في ذلك إعداد المكتب البيضاوي.

حوالي الساعة 9 مساءً، بدأ ترامب إجراء مكالمات مع العديد من المشرعين من الحزب الجمهوري، وفي الساعة 9:45 مساءً غرّد ترامب: "كل شيء على ما يرام!. هناك صواريخ أُطلقت من إيران على قاعدتين عسكريتين في العراق. ويجري تقييم للخسائر والأضرار الآن. حتى الآن الأمور جيدة للغاية! لدينا الجيش الأكثر قوة والأفضل تجهيزا في العالم، وبفارق شاسع! سأدلي بتصريح صباح الغد! سأدلي ببيان صباح الغد".

قنوات مع إيران

بدءا من مساء الثلاثاء وحتى صباح الأربعاء، بدأت إيران الاتصال بالإدارة من خلال ثلاث قنوات على الأقل، بما في ذلك سويسرا ودول أخرى، وفقا لمسؤول كبير في الإدارة. كانت رسالة إيران واضحة: كان هذا هو ردهم الوحيد. سوف ينتظرون الآن ليروا ماذا ستفعل الولايات المتحدة.

كجزء من ردها، نقلت الولايات المتحدة أنها تدرك تماما أن إيران تسيطر على وكلائها في المنطقة، بما في ذلك حزب الله.

في حوالي الساعة الواحدة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، جاء التقييم من ساحة المعركة: "لا إصابات".

بحلول صباح الأربعاء الباكر، اجتمع الفريق، مرة أخرى، بالرئيس، الذي تم إطلاعه على آخر تقييم. وذلك عندما اتخذ ترامب القرار النهائي بأن الرد الأميركي سيكون عقوبات.

ثم بدأ ترامب في إجراء تعديلاته الخاصة على مسودة الخطاب، وبينما احتشد الموظفون والصحفيون في ردهة البيت الأبيض، اصطف كبار مسؤولي الأمن القومي للرئيس بزيهم العسكري على جانبي المنصة، فتحت الأبواب الخشبية خلفهم وظهر ترامب وأدلى بخطابه.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG