Accessibility links

قيامة المسيح عيد وطني فلسطيني


راهب فرنسيسكاني يلعب كرة السلة مع أطفال فلسطينيين في القدس القديمة

داود كتّاب/

في سابقة فريدة من نوعها، صادق مجلس الوزراء الفلسطيني في جلسته التي عقدت في رام الله بتاريخ 18 كانون الأول/ديسمبر، وضمن الإعلان عن الأعياد الرسمية في السنة المقبلة، على اعتبار عيد الفصح حسب التقويم الشرقي، والذي يصادف يوم 28 نيسان/أبريل، عيدا وطنيا في فلسطين.

حسب التقليد المسيحي فإن عيد القيامة (أو عيد الفصح)، الذي يذكر بقيامة المسيح من الأموات بعد الصلب والدفن، يعتبر "العيد الكبير"، في حين أن عيد الميلاد المجيد الذي يذكر بولادة يسوع المسيح من العذراء مريم في مغارة بسيطة في مدينة بيت لحم يعتبر "العيد الصغير".

إن اعتبار عيد القيامة عيدا وطنيا في فلسطين سابقة مهمة يتوجب التوقف عندها مطولا.

في العام الماضي، لم يعلن في فلسطين عن عطلة رسمية يوم القيامة (8 نيسان/أبريل)، والذي يلي سبت النور حيث ينطلق النور المقدس من كنيسة القيامة ويوزع إلى كافة أنحاء العالم.

اقرأ للكاتب أيضا: حقوق النساء غير قابلة للاستثناء

شكلت الاختلافات الطائفية، عبر السنوات، معضلة بسبب اعتماد أيام مختلفة لكل من العيدين. فمن يعتمدون التقويم الغربي، أي الطوائف الكاثوليكية والبروتستانتية، يحتفلون بعيد الميلاد في 25 كانون الأول/ديسمبر بينما الكنائس الأرثوذكسية والقبطية التي تعتمد التقويم الشرقي تحتفل به في 7 كانون الثاني/يناير.

أما بالنسبة لعيد القيامة فإن الأمر أكثر تعقيدا، حيث يتم تحديد موعده من خلال التقويم القمري الذي يختلف من سنة إلى أخرى. ورغم أن الأعياد الشرقية والغربية تختلف فيما بينها إلا أن هذا الاختلاف يختفي مرة كل أربعة أعوام فتعيّد جميع الطوائف في اليوم ذاته وهو ما يسمى بالسنة الكبيسة.

هذه الاختلافات تشكل مشكلة لمسيحيي الشرق حيث الغالبية منهم يتبعون التقويم الشرقي رغم أن غالبية مسيحيي العالم، فيما يتعلق بالثقافة والإعلام والأجواء الدينية، تحتفل بالأعياد حسب التقويم الغربي.

وقد حاول البعض حلّ هذه الإشكالات من خلال التوصل إلى اتفاق اجتماعي (لا يمكن التوصل إلى اتفاق ديني) بأن يحتفل الجميع بعيد الميلاد حسب التقويم الغربي وبعيد القيامة حسب التقويم الشرقي.

في العام الماضي، انتقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس تجاهل الحكومة لعيد القيامة. كما بعث رئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنا عميرة برسالة إلى رئيس الوزراء منتقدا عدم إعلانه عطلة رسمية.

صرّح حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس، للإعلام حينها أنه كان من الأجدى بالحكومة أن تعلن عيد الفصح المجيد عطلة وطنية. وقال عيسى: "إن العهدة العمرية هي التي تحكم التعامل المسيحي الإسلامي في فلسطين، والتي كان شعارها ‘لكم ما لنا وعليكم ما علينا’ وهذا يعني أن أعيادنا الدينية هي أعياد وطنية".

الأمر الأكثر خطورة، والذي لم يتم الإشارة إليه علنا، هو اختلاف وجهة نظر العديد من المسلمين حول موضوع الأعياد المسيحية خاصة عيد القيامة. فرغم تقبل احتفالات عيد الميلاد والذي يذكر بولادة السيد المسيح في بيت لحم من العذراء مريم والذي تم ذكره في سورة مريم، إلا أن موضوع صلب وقيامة المسيح يشكل نقطة خلاف ديني، لذلك نرى أن معظم الدول العربية، التي تعتبر الإسلام دين الدولة فيها، تتجاهل إعلان عيد القيامة عيدا رسميا، بل إن هناك من يتجنبون أو يرفضون معايدة المسيحيين خاصة بمناسبة عيد القيامة.

شارك الرئيس عباس مع الملك عبد الله الثاني وولي العهد الأردني يوم الثلاثاء 18 كانون الأول/ديسمبر باحتفالات عيد الميلاد في عمان، وتركزت الكلمات في هذه المناسبة على الوضع في القدس وخاصة وضع كنيسة القيامة والمسجد الأقصى. وصرح المدبر الرسولي لطائفة اللاتين في القدس أن الكنائس أجبرت في الفترة الأخيرة على إغلاق كنيسة القيامة لمدة ثلاثة أيام احتجاجا على محاولات إسرائيل كسر قاعدة الستاتسكو status quo المتبعة منذ قرون بعدم دفع الكنائس أي نوع من الضرائب البلدية والحكومية.

اقرأ للكاتب أيضا: في العنف والحروب وأسبابها

إن اهتمام الرئيس أبو مازن وحنا عميرة وحنا عيسى وآخرين العام الماضي أدى إلى نتيجة إيجابية هذا العام، ويبدو أنه وضع أسسا دائمة لاعتماد عيد القيامة حسب التقويم الشرقي كعيد وطني فلسطيني.

يعكس اعتبار يوم أحد القيامة عيدا وطنيا نظرة إيجابية للمسؤول الحكومي تجاه أبناء شعبه، ويسلط الضوء على ضرورة احترام مبدأ المواطنة والذي يشكل أساس التعامل مع الجميع بدون تمييز على أساس عرق أو جنس أو دين.

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG