Accessibility links

'عقار الثلج' هدية العيد الخطرة في كوريا الشمالية


مواطنون يحتفلون ببداية السنة القمرية في العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ

يتبادل الناس حول العالم في الأعياد الملابس والعطور والألعاب والأجهزة الإلكترونية هدايا، لكن هناك طقسا مختلفا للاحتفال بالعيد في كوريا الشمالية. ربما يكون مدمرا.

الكوريون الشماليون الذين يحتفلون ببداية السنة القمرية، تنتشر بينهم عادة إهداء مخدر "كريستال ميث" في المناسبة، حسب ما يفيد به تقرير لإذاعة "راديو آسيا الحرة".

المخدر المشتق من مادة ميثامفيتامين معروف هناك باسم "بينغدو" أو "عقار الثلج" يحظى بشعبية في كوريا الشمالية رغم أن سلطات "بيونغ يانغ" لم تعترف رسميا، حتى نحو خمس سنوات ماضية على الأقل، بتداوله أو إنتاجه واستخدامه في ذلك البلد.

تحت السطح يبدو أن المخدر يمثل مشكلة للسلطات الأمنية رغم تاريخ حكومة بيونغ يانغ السابق معه.

"مخدر حكومي"

عراف المخدر طريقه إلى كوريا الشمالية، حسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، إبان فترة الاستعمار الياباني في أوائل القرن الماضي. وقال منشقون عن نظام بيونغ يانغ إن الجيش الكوري الشمالي كان يوزع الميثامفيتامين على جنوده في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

وتقول الصحيفة إنه منذ السبعينيات ألقي القبض على عديد من الدبلوماسيين الكوريين الشماليين في الخارج بسبب تهريب المخدر.

وفي التسعينيات بدأت حكومة بيونغ يانغ تصنيع الـ "ميث" بغرض التصدير بعدما كانت بدأت قبل عقدين تمويل إنتاج المواد الأفيونية، حسب دراسة للباحثة شينا غريتينس من جامعة ميزوري.

وكان تصدير الـ "ميث" يتم عبر الحدود مع الصين أو بواسطة مهربين بحريين ينتمون لعصابات الجريمة المنظمة الصينية واليابانية.

إلا أن الدراسة تقول إنه في منتصف العقد الماضي تراجع إنتاج المخدر الذي كانت تسيطر عليه الحكومة، لينتقل العاملون في تلك الصناعة لإنتاجه بأنفسهم في معامل صغيرة.

العرض والطلب

"الثلج أصبح هدية الأعياد الأكثر مبيعا"، يقول أحد سكان مقاطعة شمال هامغيونغ لإذاعة "راديو آسيا الحرة".

ويضيف "تجار المخدرات لا يمكنهم تغطية الطلب من المشترين ... المشكلة الكبيرة هي أن معظم المشترين من صغار السن، وبعضهم لا يزال في المرحلة المتوسطة".

وفي ظل نقص إمدادات الرعاية الصحية والعلاج الطبي في كوريا الشمالية، يقول تقرير "نيويورك تايمز"، يلجأ كثير من الناس إلى المواد الأفيونية والمنشطات المشتقة من الميثامفيتامين كعلاجات بديلة رغم آثارها الإدمانية والمدمرة للصحة.

ويقول أحد سكان المقاطعة لـ "راديو آسيا الحرة" إن "الوصمة الاجتماعية للمخدر اختفت".

أحد سكان مقاطعة جنوب هامغيونغ يقول للإذاعة إن انتشار المخدر لا يقتصر على المدن الكبرى بل يمتد إلى المناطق الريفية والنائية.

ويوضح أن الناس يفضلونه على الأفيون لرخص تكلفته وقوة تأثيره، مضيفا أن عقوبة الإعدام للمتجرين بالمخدرات لم توقف شعبية "الثلج".

وتحاول السلطات الكورية الشمالية وقف انتشار المخدر لدرجة وصلت إلى التحقيق مع طلاب المدارس في المرحلة الابتدائية، إلا أن المتجرين بـ "الثلج" لا يزالون يمارسون أنشطتهم، وبعضهم وسعها لتشمل التهريب من الصين إلى كوريا الجنوبية والآخر فضل التحول إلى السوق الصينية.

ويقول غريغ سكارلاتوي، المدير التنفيذي للجنة حقوق الإنسان في كوريا الشمالية وهي مركز أبحاث مقره واشنطن، إن نظام الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون غير مهتم بشكل أساسي بمشكلات كهذه.

ويوضح لـ "نيويورك تايمز" أنه "طالما لا يشكل استخدام المخدر خطرا على النظام ... الحكومة ستسمح باستمراره رغم التحديات الهائلة التي يخلقها في ما يتعلق بالصحة الذهنية والبدنية".

XS
SM
MD
LG