Accessibility links

منذ "أزمة حظر تصدير النفط".. كيف أصبحت أميركا أكبر منتج للطاقة؟


منشأة نفط عائمة قرب ولاية تكساس

الولايات المتحدة "ليست بحاجة إلى نفط وغاز الشرق الأوسط"، يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتمدا في ذلك على حقيقة أن الولايات المتحدة باتت أكبر منتج للطاقة في العالم.

الحديث عن النفط والطاقة أصبح الشغل الشاغل للعالم، بعد هجمات استهدفت عملاق النفط السعودي أرامكو، والتي أربكت الأسواق العالمية ورفعت أسعار النفط.

فكيف باتت الولايات المتحدة أكبر منتج للطاقة؟


الرئيس ترامب قال في تغريدة "بما أننا خلال السنوات القليلة الماضية حققنا نجاحا كبيرا في مجال الطاقة، ونحن مصدر خالص للطاقة، وأصبحنا الآن المنتج الأول للطاقة في العالم، لا نحتاج إلى نفط وغاز الشرق الأوسط، وفي الواقع لدينا هناك عدد قليل جدا من ناقلات النفط، لكننا سنساعد حلفاءنا".

تمتلك الولايات المتحدة أكبر كميات للاحتياطي النفطي في العالم (SPR) والتي وصلت حتى منتصف سبتمبر الحالي إلى 645 مليون برميل، وفق أرقام وزارة الطاقة الأميركية.

"أزمة حظر تصدير النفط"

في عام 1973 أعلنت منظمة الدول العربية المصدرة للنفط "أوابك" أنها ستوقف الإمدادات إلى بعض الدول المؤيدة لإسرائيل ومنها الولايات المتحدة، ما شكل أزمة في الاقتصاد الأميركي والتي عرفت فيما بعد باسم "أزمة حظر تصدير النفط".

الحظر الذي تسبب في أزمة للاقتصاد الأميركي دفع وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر إلى طلب إنشاء الاحتياطي الاستراتيجي، فوافق الرئيس الأميركي الراحل جيرالد فورد في 1975 على الطلب.

ويشير الموقع الإلكتروني لوزارة الطاقة "أن احتياطي النفط الاستراتيجي يعطي القوة للرئيس للتعامل مع أي انقطاع في إمدادات النفط التجارية التي تهدد الاقتصاد الأميركي"، كما أنها أصحبت جزءا هاما من التزامات الولايات المتحدة مع الوكالة الدولية للطاقة.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد فرضت على أعضائها الالتزام بالاحتفاظ باحتياطي طوارئ يساوي على الأقل 90 يوما من صافي وارداتها، وعلى أن تكون الاحتياطيات تحت سيطرة حكومات الدول نفسها أو شركات خاصة، وفق تقرير نشرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ولا يمكن لأحد غير الرئيس الأميركي إصدار أمر يسمح باستخدام احتياطي النفط الاستراتيجي.

النفط والطاقة في أميركا بالأرقام

تشير بيانات وزارة الطاقة إلى أن أولى الكميات التي تم تخزينها بلغت نحو 412 ألف برميل من الخام الخفيف عام 1977.

ووصلت أعلى كمية تخزين للاحتياطي من النفط 727 مليون برميل والتي كانت مع نهاية 2009.

توجهات استيراد وتصدير النفط للولايات المتحدة
توجهات استيراد وتصدير النفط للولايات المتحدة

وتبلغ كميات الاحتياطي الأميركي، وهي الأكبر في العالم، حوالي 645 مليون برميل من النفط وفقا لما يقوله موقع الوزارة الإلكتروني، ويتألف من 395 مليون برميل من الخام الثقيل عالي الكبريت و250 مليون برميل من الخام الأميركي الخفيف.

ويخزن الاحتياطي النفطي في أربعة مواقع تحت الأرض على سواحل تكساس ولويزيانا حسب وكالة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، وهو ما يعادل 275 يوما من صافي وارادات البلاد النفطية في العام 2018.

مناطق تخزين احتياطي النفط الاستراتيجي في أميركا
مناطق تخزين احتياطي النفط الاستراتيجي في أميركا

وعلى صعيد انتاج النفط والتي تشمل الخام والمشتقات البترولية والوقود الحيوي، تعد الولايات المتحدة الأعلى عالميا، حيث تنتج نحو 18 في المئة من الإنتاج العالمي وبما يناهز 17.8 مليون برميل يوميا، وتليها السعودية التي تنتج نحو 12 في المئة وبأكثر من 12 مليون برميل يوميا، تليها روسيا 11 في المئة والتي تنتج 11.4 مليون برميل يوميا، وذلك وفق بيانات وكالة معلومات الطاقة الأميركية لعام 2018.

أكبر 5 دول منتجة للنفط في العالم
أكبر 5 دول منتجة للنفط في العالم

وينتج النفط الأميركي في 32 ولاية وبعض مناطق التنقيب في المياه الساحلية، وفي عام 2018 أنتج نحو 68 في المئة من إجمالي الخام الأميركي من خمس ولايات تضم: تكساس 40 في المئة، نورث داكوتا 12 في المئة، نيومكسيو 6 في المئة، أوكلاهوما 5 في المئة، ألاسكا 4.5 في المئة.

الولايات الأكثر إنتاجا للنفط في أميركا
الولايات الأكثر إنتاجا للنفط في أميركا

أما من ناحية استهلاك النفط، فإن الولايات المتحدة تعد الأكبر في هذا المجال أيضا، حيث تقدر الكميات التي تستهلك فيها بـ 20 مليون برميل يوميا، وبما يشكل 20 في المئة من الاستهلاك العالمي، تليها الصين التي تستهلك 12.7 مليون برميل يوميا والتي تشكل 13 في المئة من الاستهلاك، تليها الهند باستهلاك 4.4 مليون برميل يوميا وبما تشكل 5 في المئة من الاستهلاك العالمي، بحسب (EIA).

متى يستخدم الاحتياطي الاستراتيجي؟

استخدام المخزون الاستراتيجي من النفط أو جزءا منه يبقى رهن قرار من الرئيس الأميركي، وفي الماضي، قرر رؤساء أميركيون بيع الاحتياطي النفطي الاستراتيجي ثلاث مرات، الأولى في العام 1991 خلال العملية العسكرية التي تلت غزو العراق للكويت وفي العام 2005 خلال الاعصار كاترينا الذي ضرب الولايات المتحدة وخلال الانتفاضة التي شهدتها ليبيا في العام 2011.

منشأة نفطية في تكساس
منشأة نفطية في تكساس

وفي أعقاب الهجوم على منشآت النفط في السعودية أخيرا، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تغريدة على تويتر "نظرا إلى الهجوم على السعودية الذي قد تكون له انعكاسات على أسعار النفط، قررت السماح باستخدام النفط من الاحتياطي الاستراتيجي، إذا دعت الحاجة، بكمية يتم تحديدها لاحقا".

كما سبق أن شاركت واشنطن في عمليات سحب منسقة من المخزون الاستراتيجي مع وكالة الطاقة الدولية.

مبيعات طوارئ

  • ليبيا

في يونيو 2011، أمر الرئيس باراك أوباما ببيع 30.6 مليون برميل بسبب تعطل الإمدادات في ليبيا، وجرى تنسيق عملية السحب مع وكالة الطاقة الدولية التي سحبت 30 مليون برميل أيضا.

  • الإعصار كاترينا

في سبتمبر 2005، وبعد أن عطل الإعصار كاترينا إنتاج النفط وتوزيعه والمصافي في لويزيانا وميسيسيبي، أمر الرئيس جورج بوش الابن ببيع 30 مليون برميل من النفط وانتهى الحال إلى بيع 11 مليون منها لشركات الطاقة.

وحددت حينها وكالة الطاقة الدولية هدفا يتمثل في إتاحة 60 مليون برميل من النفط والمنتجات البترولية لكن ما بيع من هذه الكمية في النهاية كان أقل من ذلك.

  • عملية عاصفة الصحراء

في يناير 1991 وبعد أن بدأت الطائرات الحربية الأميركية وطائرات الحلفاء قصف بغداد وأهداف عسكرية أخرى في العراق أمر الرئيس جورج بوش الأب ببيع 34 مليون برميل من النفط، تم بالفعل بيع 17.3 مليون برميل منها.

تسليف النفط

  • الإعصار هارفي

في 2017، وبعد أن أغرق الإعصار هارفي تكساس وأغلق جانبا كبيرا من القدرات التكريرية في المنطقة، أمر بيري بعملية تبادل للنفط من الاحتياطي الاستراتيجي.

وتم تسليم ما إجماليه 5.2 مليون برميل لمصافي تكرير على ساحل خليج المكسيك ورد كمية أكبر قليلا للاحتياطي في أوائل 2018.

  • الإعصار أيزاك

في أغسطس 2012، قدم الاحتياطي الاستراتيجي قرضا مقداره مليون برميل لشركة ماراثون بتروليوم لعملياتها التكريرية بعد أن أوقف الإعصار أيزاك إنتاج النفط في خليج المكسيك.

  • الإعصاران غوستاف وأيك

في سبتمبر 2008، جرى تسليم 5.3 مليون برميل من النفط لخمس شركات تعطلت إمداداتها، وتم رد هذه الكميات بحلول منتصف 2009.

مبيعات بتفويض من الكونغرس

  • قانون علاجات القرن الحادي والعشرين

بمقتضى هذا القانون الصادر في 2016، جرى توجيه الاحتياطي الاستراتيجي لتدبير أموال للحكومة وبرامج دوائية.

وصدرت توجيهات ببيع 25 مليون برميل على مدار ثلاث سنوات مالية بدءا من 2017.

  • قانون الميزانية

بمقتضى القانون الصادر في 2015، جرى توجيه الاحتياطي الاستراتيجي لبيع نفط بما يصل إلى ملياري دولار في الفترة من 2017 إلى 2020 وذلك لتحديث الاحتياطي الاستراتيجي.

وكانت خطوط الأنابيب والمضخات الخاصة بالاحتياطي الاستراتيجي قد منيت بأضرار بعد تعرضها للرطوبة والهواء المالح على مدى عشرات السنين، والهدف من التحديث أيضا هو تحسين القدرة على تحميل النفط من الاحتياطي الاستراتيجي على ناقلات لتصديره للخارج.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG