Accessibility links

جدل واسع بعد أنباء تفيد بـ"إسقاط تهم" عن البشير


الرئيس السوداني المعزول عمر البشير في قفص المحاكمة على خلفية تهم بتلقي 90 مليون دولار بشكل غير شرغي

ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بنبأ بفيد بإسقاط محكمة سودانية السبت تهما عن الرئيس المخلوع عمر البشير، خلال جلسة محاكمته بتهم فساد وحيازة نقد أجنبي وغسيل أموال، وسط تشكيك كثيرين بشأن حيادية المحكمة.

وجلسة السبت هي الخامسة، استمعت فيها المحكمة لأقوال خمسة شهود، بينهم مدير مكتب البشير حاتم حسن بخيت، حول الأموال الضخمة التي عثر عليها في مقر إقامة البشير بقيصر الضيافة، بعد فترة وجيزة من إسقاط حكمه.

وقال قاض للمحكمة في 31 أغسطس الماضي إن السلطات استولت على 6.9 مليون يورو و 351 ألف دولار و 5.7 مليون جنيه سوداني (حوالي 128 ألف دولار) من منزل البشير.

لكن البشير قال إن الأموال المضبوطة هي ما تبقى من مبلغ 25 مليون دولار تم استلامها من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، موضحا أن تلك الأموال كانت جزءا من العلاقات الاستراتيجية للسودان مع المملكة العربية السعودية "ولم تستخدم لمصالح خاصة بل كتبرعات".

ومن بين التهم التي تم إسقاطها عن البشير، حسب تأكيد المحلل السياسي المطلع على تفاصيل الأزمة السودانية النور أحمد النور، حيازة نقد محلي أكثر من المسوح به.

وقال النور لموقع الحرة إن القاضي استند في قراره إلى إلغاء المجلس العسكري (قبل حله) لائحة الطواريء المرتبطة بهذا الموضوع.

وأعرب مغردون عن استيائهم من تلك المعلومات.

ودعا ناشطون سودانيون إلى إحالة ملف البشير إلى الجنائية الدولية، وقالوا ان إسقاط تهم فساد عن البشير، تعني "عدم أهلية القضاء السوداني لمحاكمته".

وأعرب هذا المغرد عن استغرابه الشديد إسقاط تهم عن البشير وقال إنه لا يستحق تخفيف العقوبة.

ولم يخف مناصرون للبشير فرحتهم بعد سماعهم النبأ:

لكن قانونيين وناشطين استبعدوا صحة تلك المعلومات، ووصفوها بالفرقعة الإعلامية من جانب موالين للبشير.

وقال المحامي البارز نبيل أديب لموقع الحرة "هذا أمر غير وارد لأن الاتهام وجه، ونحن في مرحلة الدفاع، القاضي لن ينظر إلى التهم إلا في مرحلة إصدار الحكم النهائي".

وتمت إقالة البشير من قبل الجيش في أبريل بعد أشهر من الاحتجاجات ضد حكمه الذي دام ثلاثة عقود.

وفي أغسطس الماضي، وُجهت إلي البشير تهم حيازة أموال أجنبية واستخدامها بشكل غير قانوني، وهي تهم تصل عقوبتها، في حال الإدانة، لأكثر من عشر سنوات.

ويبرز التفاعل الكبير مع أنباء إسقاط تهم عن البشير، المخاوف الشعبية المتزايدة حيال مصداقية محاكمة البشير.

وعلى الرغم من تشكيل مجلس سيادة وحكومة انتقالييين إثر اتفاق بين العسكر والمدنين (قوى الحرية والتغيير)، إلا أن تعيين رئيس للقضاء ونائب عام، لم يبت فيه بعد.

وقالت القانونية السودانية منال خوجلي متسائلة إن "محاكمة البشير من الأساس مهزلة. كل العناصر الداعمة لإدانة البشير بتهم الفساد موجودة، فكيف يسقطون تهما عنه؟" مضيفة "لا ثقة لنا في النظام العدلي الحالي، وما حدث اليوم هو أكبر دليل على أن النظام ما زال موجودا".

ودعت منال الشق المدني في الحكم إلى الضغط على العسكر لتسريع تعيين رئيس للقضاء ونائب عام، وفقا للوثيقة الدستورية الموقعة بين الطرفين.

وقالت منال المحامية بهيئة محاميي دارفور "إن تعيين رئيس للقضاء ونائب عام سيعيد قضية البشير إلى وضعها الطبيعي والمحايد.. المحكمة الحالية مسيسة وإذا سارت على هذا النهج لا استبعد تبرئة البشير".

بيد أن الخبير الاستراتيجي السوداني النور احمد النور استبعد ذلك. وقال لموقع الحرة إن ما يحاكم به البشير الآن "يعتبر صغيرا مقارنة بتهم جنائية أخرى أكبر لم توجه له بعد، من بينها قتل المحتجين والإبادة الجماعية في دارفور".

ولا تتضمن المحاكمة الحالية للبشير اتهامات تتعلق بقتل متظاهرين إبان الانتفاضة الشعبية التي أدت إلى إطاحة الجيش بالبشير وإنهاء حكمه الذي دام ثلاثة عقود.

يشار إلى أن البشير مطلوب أيضا لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية جرائم حرب وإبادة جماعية على صلة بالصراع في دارفور مطلع الألفية الحالية.

وقال الخبير السوداني النور أحمد النور إن نشوب خلاف موسع بين الشقين العسكري والمدني في الحكومة على خلفية قضية البشير الحالية، أيضا غير وارد " لوجود قضايا أخرى يرى الطرفان أنها أكثر إلحاحا وأهمية مثل قضية السلام".

وحسب المعلومات الواردة، فقد رفضت المحكمة الإفراج عن البشير بضمانة مالية، وقررت رفع الجلسة إلى يوم السبت المقبل.

XS
SM
MD
LG