Accessibility links

من الصين إلى روسيا.. دكتاتوريات رقمية


تقنيات التعرف على الوجوه.. التكنولوجيا في خدمة الاستبداد

ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي على الإطاحة بأربعة أنظمة ديكتاتورية في كل من مصر وليبيا وتونس واليمن بداية من 2011، وبعث ذلك أملا غير مسبوق وسط الشعوب العربية التواقة للديمقراطية.

فبفضل "دمقرطة" الوصول إلى الإنترنت الذي قادته الدول المتقدمة، أصبح بالإمكان الالتفاف حول فكرة التغيير افتراضيا ثم ترجمتها على أرض الواقع في شكل ثورات سلمية، لكن ذلك لم يدم طويلا "إذ أصبحت ذات الأدوات (وسائل التواصل الاجتماعي) وسيلة لدعم الديكتاتوريات".

صحيفة "فورين آفيرز" كتبت في عددها ليوم الخميس 6 فبراير " تقود الصين اليوم الأنظمة الاستبدادية الرقمية على أساس التكنولوجيا والإنترنت، والوسائط الاجتماعية (...) على عكس ما يتخيله المتفائلون من التكنولوجيا في فجر الألفية، استفادت الأنظمة الاستبدادية من الإنترنت والتكنولوجيات الجديدة الأخرى، ولم تقع ضحية لها".

البيانات التي جمعتها مؤسسة "فريدوم هاوس" كشفت أنه منذ عام 2000 زاد عدد القيود المفروضة على الحريات السياسية والمدنية على الصعيد العالمي، وهو ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات في كل من روسيا والصين (هونغ كونغ) وتركيا، وكثير من البلدان العربية.

الصين... تقويض الحريات

لكن دولا ضالعة في التكنولوجيا مثل الصين وروسيا، اشتغلت على دعم تقنيات تعيق "تعاضد" المعارضين لها وللأنظمة الاستبدادية.

اعتمدت أكثر من 10 دول "قريبة" من بكين تقنيات استحدثتها شركة هواوي، وهي شركة اتصالات صينية مدعومة من الدولة، للمراقبة الرقمية.

وفي عام 2019، ظهرت تقارير تفيد بأن الحكومة الأوغندية مثلا كانت تستخدمها لاختراق حسابات وسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات الإلكترونية لخصومها السياسيين.

تقول مؤسسة "فريدوم هاوس" إن خطر مساهمة التكنولوجيا في دعم موجة استبداد جديدة أصبح أمرا مقلقا "لأن أبحاثنا التجريبية كشفت أنه إلى جانب دعم الأنظمة الاستبدادية، ترتبط الأدوات الرقمية بزيادة خطر التراجع الديمقراطي في الديمقراطيات الهشة"

"فريدوم هاوس" ترى أيضا أن بعض الشركات التي توفر تقنيات التعرف على الوجوه أصبحت خطرة بشكل خاص على الديمقراطيات الضعيفة".

ومن ضمن تلك الشركات، شركة "سانس تايم" (SenseTime) مثلا، وهي شركة صينية، توظف حوالي 2200 شخصا، متخصصة في التعرف على الوجه والذكاء الاصطناعي.

تأسست في هونغ كونغ في عام 2014، من قبل باحثين من جامعة هونغ كونغ، وساهمت بقسط كبير في دعم محاولات بكين السيطرة على مظاهرات هونغ كونغ الأخيرة.

روسيا.. ريادة الاستبداد

وفي أبريل 2019، خلال معرض في موسكو، عرضت شركة روسية "حلا" يعتمد على نظام "الفايند فايس" للتعرف على الوجوه، وقالت إن "ذلك يأتي استجابة لاحتياجات القوات المسلحة والقوات الخاصة".

تتمتع التقنية تلك بسرعة التعرف في غضون هي 0.3 ثانية مع دقة تصل إلى 99 في المئة، ثم تستخدم تلك المعلومات الآنية نسبيا في الحصول على البيانات البيومترية للأشخاص.

وتعد تقنية التعرف على الوجوه "فايند فايس" التي طورتها شركة "انتيكلاب" واحدة من أكثر آليات تحديد الهوية الحيوية في العالم، ويعتقد أن روسيا صدرت التقنية لحلفائها.

لذلك، توصي منظمات غير حكومية الكونغرس الأميركي بوضع خطة لتقييد تصدير الأجهزة التي تتضمن تقنيات التعرف على الهوية للأنظمة الاستبدادية، وفرض مزيد من العقوبات على الشركات والكيانات التي توفر تكنولوجيا المراقبة أو التدريب أو المعدات للأنظمة الاستبدادية المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان.

كما تطالب الولايات المتحدة بمعاقبة أي مؤسسة أميركية تستثمر في شركات تكنولوجية تدعم تقنيات "الوشاية" بالمعارضين.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG