Accessibility links

كيف سيتعامل ترامب مع الديمقراطيين خلال إجراءات العزل؟


رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي خلال اجتماع سابق مع الرئيس دونالد ترامب ونائبه مايك بنس في البيت الأبيض

هشام بورار - واشنطن

قد يكون من السهل على المتتبع للشأن الأميركي من بعيد الاعتقاد أن المعركة السياسية الطاحنة في واشنطن بين الديمقراطيين والبيت الأبيض بسبب إجراءات عزل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد شلت أطراف الحكومة الفيدرالية.

ومن مفارقات السياسية الأميركية أن رئيسة مجلس النواب، نانسي بلوسي، أعلنت لائحة الاتهام ضد ترامب في الساعة عينها التي كشفت فيها التوصل إلى اتفاق "تاريخي" لتمرير اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

انتصار بكل المعايير لترامب الذي صمم على تنفيذ وعد انتخابي باستبدال اتفاقية "نافتا" التي يعتبر أنها "مجحفة" في حق العمالة والمزارعين الأميركيين، واتهم الديمقراطيين باستغلال أغلبيتهم في مجلس النواب لعرقلة جهوده.

حتمية البرغماتية السياسية

هذه اللحظة المفصلية التي حدثت أربع مرات فقط في التاريخ الأميركي، لكون ترامب رابع رئيس فقط يواجه إجراءات العزل، تكشف حتمية التعايش في نظام سياسي يقوم على حزبين، ديمقراطي وجمهوري، يقودان البلاد.

وبالرغم من أن الطرفين سارعا إلى إعلان النصر وإجبار الآخر على تقديم تنازلات بشأن تلك الاتفاقية، فإنهما يقران بالحاجة إلى تحقيق إنجاز تشريعي قبل أقل من عام من موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية.

ووسط الانقسامات السياسية التي تهمين على واشنطن، يحتاج البيت الأبيض والديمقراطيون على حد سواء إلى إظهار روح التعاون أمام ناخب ضاق ذرعا بالتعصب الحزبي، وفقا لاستطلاعات الرأي.

ولأن هذه المرة الأولى في التاريخ التي تطلق فيها إجراءات العزل ضد رئيس في ولايته الأولى، لا يخف ديمقراطيون قلقهم من احتمال نجاح استراتيجية الرئيس الأميركي، الذي يتهمهم بمحاولة الإطاحة به "لعدم قدرتهم على هزيمته في انتخابات 2020".

تجربة إجراءات عزل كلينتون

كما أن الخسائر السياسية التي مني بها الجمهوريون في الانتخابات التشريعية في عامي 1998 و2000 جراء محاولة عزل الرئيس الأسبق بيل كلينتون تبقى هاجسا يقض مضاجع كثير من الديمقراطيين المخضرمين.

ويقول المسؤول السابق في إدراة كلينتون، بي.جاي.كرولي، إن الفرق بين إجراءت عزل ترامب وكلينتون "يمكن تلخيصه في قدرة ترامب على استخدام تويتر" لمهاجمة خصومه وإيصال رسالته إلى جمهور واسع من الناخبين بشكل فوري ومباشر. واقع قد يفسر "قناعة" ترامب بأن هذه الإجراءات ستساعده أكثر مما ستضره.

ويقول كرولي إن كلينتون وجد في ملفات السياسة الخارجية ملاذا وفرصة للبقاء في منأى عن إجراءات العزل. ففي خضم تلك المعركة السياسية أشرف كلينتون على توقيع اتفاقية "واي.ريفر" بين رئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنداك، ياسر عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين ناتنياهو.

ورغم متابعته اليومية عبر "تويتر" لإجراءات عزله، يحاول ترامب تكثيف نشاطاته الداخلية والدولية أيضا. وتشدد المتحدثة باسمه، ستيفاتي غريشام، على أن الرئيس "يعمل لصالح البلاد فيما يتابع الديمقراطيون مطاردة سياسية وهمية".

وبحلول نهاية يناير من العام المقبل، على أبعد تقدير، سيجد الطرفان نفسيهما في مرحلة ما بعد إجراءات العزل. ولأنه من المستبعد جدا أن تصوت الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ لعزل ترامب عن السلطة، سيكون الطرفان مجبرين على التعايش مجددا والعمل سويا في أجواء مشحونة تحت ضغط العد العكسي لموعد الاقتراع.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG