Accessibility links

كيف يعمل مصنع الأكاذيب؟ أسرار 'الذباب الإيراني' على الإنترنت


في العاصمة طهران.. نظرة على عناوين الصحف الإيرانية

في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر 2018، استقبل علي الأحمد المتخصص في مجال الإرهاب في دول الخليج، رسالة على تويتر من شخصية تدعى منى رحمن.

هكذا بدأت الخدعة!

اشترك علي مع منى في محادثة باللغة العربية ثم شاركته مقالا من مركز بلفر التابع لكلية كيندي للإدارة في جامعة هارفارد.

احتوى المقال على اقتباس منسوب لمدير الموساد السابق تامير باردو يزعم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أقال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان لكونه عميلا روسيا.. هذه المزاعم إن كانت صحيحة كان من المتوقع أن تتسبب بتوتر العلاقات بين روسيا وإسرائيل بشكل كبير.

صورة للمقال المشبوه على الموقع الشبيه للموقع الحقيقي
صورة للمقال المشبوه على الموقع الشبيه للموقع الحقيقي

بدا المقال أصليا حتى وإن كان الادعاء مروعا، إذ كانت الألوان والشكل الظاهري للموقع وشعاره وإخراجه متطابقا مع الموقع الأصلي لمركز "بلفر"، لكن الأحمد، الذي كان هدفا لحملة تصيد معلومات مؤخرا من قبل قراصنة ينتحلون شخصيات صحفيين حقيقيين، تشكك في الأمر.

نظرة فاحصة من الأحمد كشفت الأخطاء المطبعية والنحوية، ولاحظ أن عنوان الموقع URL مشبوه فقد تحول النطاق فيه إلى "دوت نت net." من "دوت أورغ org." كما هو في الموقع الإلكتروني الحقيقي للمركز.

منى رحمن المزعومة والتي كانت تعرف نفسها على تويتر بأنها "كاتبة ومحللة سياسية" ظهرت كناشطة وناقدة لحكومة السعودية، وعبرت عن غضبها في كثير من التغريدات حول عملية اغتيال الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي في سفارة بلاده في إسطنبول في مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

في تغريدة، توجهت منى المزعومة بالشكر إلى الأحمد لدعمه مظاهرة مناهضة للسعودية في لندن، بل وثببت هذه التغريدة على رأس صفحتها.

الشخصية المزعومة تشكر الأحمد على دعمه لمظاهرة منددة بالسعودية في لندن
الشخصية المزعومة تشكر الأحمد على دعمه لمظاهرة منددة بالسعودية في لندن

سلوك منى المثير، جعل الأحمد يبلغ الباحثين في مركز "سيتيزن لاب" التابع لجامعة تورنتو في كندا، بملاحظاته حول هذه الشخصية مؤكدا لهم أن محادثته معها كانت مليئة بأخطاء اللغة العربية واستخدامها غير المقصود للحرف الفارسي چ.

بحسب الباحثين في "سيتزن لاب" الذين تتبعوا القصة، لم تكن الشخصية "منى رحمن" هي الشخصية الوهمية الوحيدة، حيث كشفت عن أن مجموعة "متحالفة مع إيران" قامت بانتحال صفة وسائل إعلام باستخدام مواقع مقلّدة من أجل "نشر أكاذيب وتضخيم روايات ضد السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل".

ومن بين من تم استهدافهم بنفس الخبر الصحفيتان الإسرائيليتان في "جيروزاليم بوست" لاهاف هاركوف، وإيمي سبيرو، من قبل شخصية وهمية تدعى "بينا ميلمد"، التي تبين أن صورتها مسروقة من حساب مديرة في وكالة عقارات تركية.

وعندما فضحت سبيرو الشخصية الوهمية "ميلمد" ونشرت صورا لمحادثاتهما، غيرت الأخيرة اسم حسابها إلى "ليكرز بلا حدود" (تسريبات بلا حدود).

​وقال الباحثون في دراسة مطولة، إن المجموعة التي أطلقوا عليها تسمية "إندلس ماي فلاي- ذباب مايو الذي لا ينتهي" تستخدم هويات مزوّرة لتضخيم الروايات عبر إطلاق تغريدات بشأنها أو إرسال الروابط لآخرين.

وأعطى الباحثون مثالا على ذلك قصة نشرتها وكالة رويترز في عام 2017 مستقاة من رواية ملفّقة قيل إنها نشرت في صحيفة "ذا لوكال" السويسرية.

واستخدمت صحف "غلوبال نيوز" و"جيروزالم بوست" وغيرها قصة وكالة رويترز التي عادت وحذفتها.

وتعمد مجموعة "إندلس ماي فلاي" عادة إلى حذف مقالتها الأصلية المزيفة بعيد نشرها لإخفاء أثرها، لكن الإحالات إلى المحتوى الخاطئ غالبا ما تبقى متواجدة على الإنترنت.

وقد نشرت المجموعة 135 رواية مزيّفة وأوجدت 72 اسم نطاق مشابها لوسائل إعلام مشهورة باستخدام أخطاء إملائية شائعة في أسماء المواقع. (على سبيل المثال ذا غاراديان بدلا من ذا غارديان).

مجموعة "إندلس ماي فلاي" نشرت 135 رواية مزيّفة وأوجدت 72 اسم نطاق مشابه لوسائل إعلام مشهورة
مجموعة "إندلس ماي فلاي" نشرت 135 رواية مزيّفة وأوجدت 72 اسم نطاق مشابه لوسائل إعلام مشهورة

وبحسب مركز "سيتيزن لاب" فإن المجموعة قد تمكّنت منذ 2016 من الوصول إلى آلاف القرّاء حول العالم بواسطة روايات ملفّقة على غرار تدبير وكالة الاستخبارات المركزية انقلابا في تركيا، وتمويل السعودية لحملة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وتكتّل دول عربية ضد قطر للحؤول دون استضافتها نهائيات كأس العام بكرة القدم 2022.

وقال معدّو التقرير إنه "لا يمكنهم أن يثبتوا بشكل قاطع" وقوف إيران وراء الحملة، لكنّهم خلصوا في تقريرهم إلى أن "إيران أو جهة متحالفة معها" هي الفاعلة "المرجحة"، مشيرين إلى أن الروايات تتطابق مع مصالح إيران وخطابها السياسي.

وقالوا إنه على الرغم من تتبّعهم أثر النقرات وإعادة التغريد والتغطية الإعلامية للمعلومات المغلوطة "لم يتّضح مدى تأثير العمليات على الرأي العام".

XS
SM
MD
LG