Accessibility links

كيف يمكن أن تردّ طهران على إدراج 'الحرس الثوري الإسلامي' على قائمة الإرهاب؟


زائرتان تسبحان في مضيق هرمز بالقرب من ميناء بندر عباس الإيراني

مايكل آيزنشتات/

أدرجت الولايات المتحدة "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني على قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية" في خطوة شكّلت أحدث بوادر سياسة "الضغط الأقصى" التي تمارسها الولايات المتحدة ضد إيران. وبما أن طهران اعتادت المعاملة بالمثل ولطالما جابهت التحديات التي تلمسها بردود مشابهة، استخدمت المنطق نفسه في هذه الحالة أيضا حيث "صنّفت" القيادة المركزية الأميركية و"فروعها" بالمنظمة الإرهابية، وذلك ردا على الخطوة الأميركية. ولكن طهران قد تذهب إلى أبعد من مجرد "تصنيف" الجيش الأميركي على قائمة الإرهاب، وقد تحاول الرد بأساليب أخرى لها وقع ملموس أكثر على المصالح الأميركية.

الكثير من خيارات الرد ترتبط ارتباطا ضعيفا بتصنيف "الحرس الثوري" على قائمة الإرهاب

طالما أن طهران ملتزمة بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة" التي أُقرّت عام 2015، سيبقى ردّها على الضغوط الأميركية في المجال النووي مقيّدا. ولكن تتوفر أمامها خيارات أخرى في مجالات أخرى حيث يمكنها اللجوء إلى الآتي:

  • تصعيد أعمال اعتقال وسجن المواطنين الأميركيين والمواطنين ذوي الجنسية المزدوجة (التي استؤنفت في مطلع العام 2017).
  • تسريع وتيرة اغتيال المعارضين في أوروبا (التي استؤنفت في العام 2015 بعد توقف دام لعقود، ثم تسارعت في العامَين 2017 و2018) ـ وقد يتأتى عن ذلك منفعة إضافية هي عرقلة المخططات الأميركية المتصوَّرة لتغيير النظام.
  • رفع معدل اختبار الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى ومعدل استخدامها في العمليات (وهما أمران توقّفا نوعا ما خلال المفاوضات النووية ثم استؤنفا من بعدها).
  • استئناف مضايقة الأساطيل البحرية الأميركية المتواجدة في الخليج (التي توقفت إلى حد كبير في منتصف العام 2017).
  • عرقلة حركة المرور البحرية في مضيق هرمز (وهو أمر هددت به إيران إذا لم يعد بوسعها تصدير النفط ـ ولكن يُستبعد أن تقوم به طالما أنها تصدّر النفط وتستورد البضائع عبر المضيق).
  • مواصلة عملياتها السيبرانية المعرقلة ضد الولايات المتحدة (بعد توقّفها عندما بدأت المفاوضات النووية تحرز التقدم عام 2013 مع أن التجسس السيبراني لم ينقطع).
  • استخدام وكلائها المسلّحين في العراق (أو أي مكان آخر) لتجديد الاعتداءات على العناصر الأميركيين بعد أن كانت متوقفة منذ انسحاب الجيوش الأميركية من العراق عام 2011 (أطلق وكلاء إيران الصواريخ على المنشآت الدبلوماسية الأميركية في البصرة في أواخر العام 2018، ما دفع الولايات المتحدة إلى إغلاق قنصليتها هناك).

والواقع أن الأعمال السابق سردها والتي نفّذتها إيران منذ إبرام الاتفاق النووي عام 2015 تشير إلى أن إيران سبق وبدأت بالتصدي لسياسة "الضغط الأقصى" الأميركية. لكن السؤال هو كيف ستردّ على خطوة ـ أي تصنيف "الحرس الثوري الإسلامي" كمنظمة إرهابية أجنبية ـ يُستبعد أن تترك أثرا كبيرا على منظمة واقتصاد يرزحان أصلا تحت وطأة عقوبات ثقيلة؟ يبدو أن الأثر المحدود للخطوة الأميركية الأخيرة يثبت أن الرد سيكون مكتوما أكثر منه دراميا. أضف إلى ذلك أن الكثير من خيارات الرد ترتبط ارتباطا ضعيفا بتصنيف "الحرس الثوري" على قائمة الإرهاب، وهذا ما يؤدي على الأرجح إلى استبعادها.

فاعتقال المزيد من المواطنين الأميركيين وإجراء سلسلة من اختبارات الصواريخ وتجديد أعمال المضايقة ضد السفن الأميركية في الخليج ما هي إلا خيارات متدنية الخطورة تستطيع إيران اللجوء إليها للرد على هذه الخطوة. ولكنها ستتصرف بحذر أكبر في ما يخص تجديد التهديدات الفتاكة ضد العناصر الأميركيين في المنطقة، لأن الولايات المتحدة هي خصم قوي ولا يمكن التنبؤ بتصرفاته كما أنه يملك القدرة على إلحاق ضرر كبير بها. ومن المستبعد أن يؤدي تصنيف "الحرس الثوري" إلى تغيير هذا الجانب من حسابات طهران عند الرد على التصنيف الأميركي.

يُستبعد أن تعرقل إيران حركة المرور في مضيق هرمز طالما أنها تصدّر النفط وتستورد البضائع عبره

مع ذلك، قد يفضّل بعض أفراد "الحرس الثوري" ردّ الضربة للولايات المتحدة. إذ يدرك بعض المتشددين أن الرئيس دونالد ترامب يبحث عن سبب لسحب الولايات المتحدة من المنطقة، ويعتبرون أن كل كلامه عن مواجهة إيران بالطرق العسكرية ما هو إلا مخادعة. وقد يجادلون بأن طهران سترعى هجوما على الجنود الأميركيين مشابها لتفجير ثكنة مشاة البحرية الأميركية في بيروت (عام 1983) أو تفجير أبراج الخبر في المملكة العربية السعودية (1996) لإعطاء الولايات المتحدة الدفع الأخير الذي تحتاجه لمغادرة المنطقة.

من هنا، وبينما تطبّق واشنطن "الضغط الأقصى" على إيران، لا بد أن تبقي هذا الأمر في الحسبان وأن تهتم وتراقب باستمرار آلية ردعها في المنطقة من أجل التأثير على حسابات طهران وتفادي هذه العاقبة.

مايكل آيزنشتات هو زميل "كاهن" ومدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن.

المصدر: منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
XS
SM
MD
LG