Accessibility links

الإعلام المصري.. تغيرت الوجوه والمضمون واحد


مواطنون يشاهدون التلفزيون المصري.. تغييرات واسعة في القنوات المصرية .. وجدل حول عودة وزارة الإعلام

الحرة – القاهرة

تشهد القنوات الخاصة المصرية حركة تغييرات كبيرة، فخلال اليومين الماضيين تم الإعلان عن انتقال عدد من مقدمي البرامج بين مجموعة القنوات التابعة للمجموعة المتحدة للإعلام، التي تصف نفسها بأنها "مملوكة" لإحدى الجهات السيادية في مصر، وتمتلك المجموعة حاليا نحو 10 قنوات فضائية و6 إذاعات و8 صحف ومجلات وشركات أخرى تعمل في مجال الإنتاج والتدريب الإعلامي والتسويق الإلكتروني والإنتاج السينمائي والعلاقات العامة والتسويق الرياضي.

حركة التغييرات أعادت عددا من الوجوه الإعلامية التي تم استبعادها من قبل، وربما أبرزها مقدمة البرامج أماني الخياط التي ستعود لتقدم برنامج بعنوان "الكبسولة" على قناة اكسترا نيوز، والإعلامي جابر القرموطي الذي سيقدم برنامجا لم يحدد على قناة الحياة.

وتم الإعلان عن انطلاق برنامج "من مصر" على قناة "CBC" كبديل لبرنامج "هنا العاصمة"، والذي كانت تقدمه الإعلامية لميس الحديدي منذ عام 2012 واستمر تقديمه عبر عدد من المذيعين بعد انتقال الحديدي إلى شاشة العربية، وسيقدم البرنامج في حلته الجديدة ريهام إبراهيم والإعلامي عمرو خليل المنتقل من قناة "DMC".

الانتقالات لا تشمل القنوات الخاصة فقط، بل من المرجح أن تمتد بشكل محدود إلى بعض البرامج في التلفزيون الرسمي المصري، ووفقا لأحد المصادر الذي تحدث لموقع الحرة، فإن التطوير سيشمل البرنامج الصباحي، ونشرة الأخبار الرئيسية والبرنامج الحواري الرئيسي، ومن أجل ذلك سيتم استقدام عدد من الإعلاميين أبرزهم وائل الأبراشي الذي سينتقل من قناة "On E" وسيحل محله المحامي والإعلامي خالد أبو بكر القادم من الحياة، ولا تشمل حركة التغييرات كبار مقدمي البرامج فقط، بل تمتد لمقدمي البرامج ونشرات الأخبار الشباب.

قناة "TEN" الخاصة أعلنت في بيان رسمي توقفها عن العمل أواخر الشهر الحالي مبررة عدم قدرتها على المنافسة في جذب الإعلانات وتحقيق الأرباح، واستباقا لأي صعوبات مالية قد تواجه القناة مستقبلا بحسب البيان.

ولم يمر على عمل هذه القناة المملوكة لرجال أعمال إماراتيين سوى ثلاث سنوات فقط.

التغيير الواسع في المشهد الإعلامي يعقب ما تردد بقوة مؤخرا بين أوساط الإعلاميين عن استبعاد أحد الأسماء المهمة التي تدير مجموعة القنوات من خلف الستار، وهو ضابط لم يعلن من قبل أي مسمى وظيفي له. تؤكد هذه الأنباء ما أشار إليه عدد من الصحفيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

أوقات عصيبة

بعبارة "الإعلام المصري يفقد القليل مما كان يمتلكه"، وصف الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز المشهد لموقع الحرة، حيث قال إن الاعلام المصري يمر بأوقات عصيبة ويعاني ويفقد القليل مما كان يمتلكه من مركز وتأثير.

ووصف التغييرات الأخيرة بأنها تأتي على المستوى التكتيكي، ولا تملك القدرة على إحداث تغيير حقيقي وملموس في المشهد، كما أنها ليست مفاجأة، وحتى الآن لم يتم الإعلان عن استراتيجية جديدة للإصلاح.

ويتفق معه عميد كلية الاعلام بجامعة القاهرة السابق الدكتور عماد حسن مكاوي، حيث قال لموقع الحرة إن المسؤولين عن إدارة المشهد الإعلامي يفتقدون الخبرة والكفاءة فيما يتعلق بإدارة المشهد، وربما يسوء الوضع أكثر بعد هذه التغييرات.

جزر منعزلة

مؤخرا طالب عدد من نواب البرلمان بإعادة وزارة الإعلام إلى التشكيل الوزاري، والتي ألغيت منذ الاستفتاء على دستور 2014، ليحل مكانها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام كمسؤول عن منح تراخيص العمل ووضع اللوائح التي تنظم العمل الإعلامي، والهيئة الوطنية للإعلام مشرفة على القنوات التلفزيونية والإذاعية المملوكة للدولة، والهيئة الوطنية للصحافة المسؤولة عن إدارة المؤسسات الصحفية التابعة للدولة.

عضو لجنة الثقافة والاعلام بمجلس النواب عصمت زايد قال لموقع الحرة إن هناك ضرورة لعودة وزارة الإعلام حتى تعمل على التنسيق بين الجهات الثلاثة، نظرا للمشاكل التي حدثت طوال الفترة الماضية بين هذه الجهات التي تعمل كـ "جزر منعزلة"، وما تسبب فيه ذلك من ضعف في الأداء المتمثل في عدم القدرة على مواجهة الشائعات أو تحسين صورة مصر خارجيا.

وأضاف النائب البرلماني أن عودة وزارة الإعلام لن يخالف الدستور حيث لم يمنع الدستور إنشاء وزارة للإعلام، كما أنها لن تأخذ من صلاحيات أي من الجهات الثلاث لكن وزير الإعلام سيكون المشرف على عملهم، وأن هذا الأمر ليس خطأ أو جديدا فقد تم إنشاء هيئة القضاء الأعلى لتشرف على التنسيق بين مختلف الجهات القضائية.

وردا على ما تثيره مطالب عودة وزارة الإعلام من تخوفات بفرض رقابة حكومية على العمل الإعلامي، قال عصمت إن الاعلام في مصر يمارس دوره بكل حرية، ولا وجود لأي وصاية عليه، وأن سقف الحريات الحالي أكبر من أي وقت مضى، لكن في نفس الوقت لا يمكن السماح بعمل القنوات أو الإعلاميين الذي يريدون "هدم البلد" على حد تعبيره.

جدير بالذكر أن مصر احتلت المرتبة رقم 163 في مؤشر حرية الصحافة الذي تصدره منظمة "مراسلون بلا حدود" في قائمة شملت 180 دولة.

الدكتور عماد حسن مكاوي يعترض على عودة وزارة الإعلام حيث يعتقد أنه لا مبرر لعودتها ولا يجب أن يكون الإعلام معبرا عن الدولة أو تابعا للسلطة التنفيذية لأن الحكومات تتغير، لكنه أشار إلى ضرورة استحداث كيان يضع استراتيجية للإعلام، تلتزم بها جميع الوسائل ويضمن حريتها أيضا فيما يتعلق بالممارسة.

إنشاء وزارة للإعلام يلقى أيضا معارضة شديدة من الرئيس الحالي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مكرم محمد، الذي ذكر في تصريحات صحفية لموقع "أهرام أون لاين" أنه ليس من الجيد أن تصبح وسائل الإعلام جزءا من السلطة التنفيذية، وأن إعادة وزارة الإعلام "قد تؤثر سلبا على استقلال الإعلام في مصر".

ويرأس مكرم المجلس الأعلى لتنظيم الاعلام منذ تأسيسه، وهو مجلس يتم تعيين أعضائه بقرار من رئيس الجمهورية.

كيف السبيل إلى الإصلاح؟

مؤخرا خرج الصحفي ياسر رزق المقرب من النظام المصري في تصريحات تلفزيونية ليبشر بإصلاحات قريبة في الإعلام المصري ورفع سقف الحرية والإبداع، لكنه لم يحدد الآلية والكيفية التي ستتم بها هذه الإصلاحات.

الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز أضاف لموقع الحرة أنه يجب استخلاص الدروس من سنوات التعثر، والعمل على تهيئة المناخ لإعلام حر ينطوي على درجة مناسبة من التعدد والتنوع ويتسق مع الإصلاحات الدستورية الأخيرة.

وشدد عبد العزيز على ضرورة منح الفرص المناسبة لأصحاب المصالح ووجهات النظر تحت سقف الدستور والقانون والتوسع في هوامش الحريات الإعلامية والالتزام بحق الجميع في امتلاك وسائل الإعلام وفتح المجال أمام النقاش الحر والموضوعي.

ويضيف الدكتور عماد حسن مكاوي أنه ورغم وجود التعددية في الإعلام المصري إلا أنه يفتقر إلى التنوع، حيث تنعدم فرصة الظهور أمام الأصوات المعارضة، ويجب أن تكون هناك حرية في تملك وسائل الإعلام، خصوصا غير الهادفة للربح، وهو الإعلام المجتمعي، ولا يمكن بأي حال أن يصلح حال الإعلام المصري إلا في أجواء تسودها حرية الرأي والتعبير.

XS
SM
MD
LG