Accessibility links

كسر "المحرّمات".. الحراك اللبناني يرعب حزب الله


محتجون يتجمعون قرب مسجد الأمين وسط بيروت

قبل أن تتعالى أصوات اللبنانيين المطالبين بالتغيير، كشف حزب الله وحركة أمل عن وجهيهما فيما يتعلق بالمظاهرات، ليعود اللبنانيون ويرفعوا شعار "كلن يعني كلن".

والاثنين اتهم رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي يرأس حركة أمل حليف حزب الله، "ماكينات من الداخل والخارج" بقيادة الحراك، مشيرا إلى أنه "مستمر في حماية لبنان إلى آخر يوم في حياتي"، لكن بري لم يغب عن لسان المتظاهرين الذين اتهموه بالسرقة والفساد وحملوا عليه لبقائه في منصبه منذ بداية التسعينيات.

وردا على تعرّض مناصري بري بالسلاح والضرب لمتظاهرين ضد السلطة في مدينة صور قبل يومين، لم يتأخر المتظاهرون في بيروت في إبداء دعمهم لأهالي المدينة هاتفين "صور صور صور كرمالك بدنا نثور".

وكان نصر الله قد قال السبت بعد اندلاع المظاهرات بيومين إن جماعته لا تؤيد استقالة الحكومة "بل تدعمها ولكن بروح جديدة ومنهجية جديدة"، حسب تعبيره.

ومباشرة بعد انتهاء كلمة نصر الله هتف متظاهرون تجمعوا في ساحة رياض الصلح وسط بيروت: "كلن يعني كلن.. نصرالله واحد منن (منهم)" في إشارة إلى الدعوات التي أطلقها المحتجون بضرورة رحيل الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد بشكل كامل، خاصة المظاهرات التي شارك فيها عشرات الآلاف في معاقل حزب الله حيث انطلق الناس بشكل عفوي، "وهو ما أربك حزب الله لأنه حدث نتيجة للضغوط الاقتصادية"، بحسب الكاتب الصحفي علي الأمين لـ"موقع الحرة".

يذكر أن التظاهرات التي يشهدها لبنان ويشارك فيها أكثر من مليون و200 ألف شخص، بدأت الخميس بعد ساعات من فرض الحكومة رسما بقيمة 20 سنتا على التخابر على التطبيقات الخلوية، بينها خدمة "واتساب"، لكنها سرعان ما تراجعت عن قرارها على وقع التظاهرات.

ويضيف الأمين أن "أي احتجاج اقتصادي أو اجتماعي والتعبير عنه في معقل حزب الله لا يكون هو قائده، فهو أمر يضر بنفوذه ويزعجه ويقلقه، لأنه يريد كل شيء أن يكون تحت سيطرته"، ولذا فهو يرفض هذا السلوك ويتعامل معه بشدة، وبالتالي فإن "أي صوت مخالف لحزب الله حتى من داخل الطائفة الشيعية دائما ما يتهم بأنه خائن ومتعامل مع إسرائيل".

وكان قد سقط عدد من الجرحى في النبطية معقل حزب الله وحركة أمل، بعد أن قام مناصرو حركة أمل الشيعية بإطلاق النار على متظاهرين كانوا يهتفون ويرددون شعارات مناهضه لبري كما قاموا بالاعتداء عليهم بالعصي والضرب.

وتكرر هذا المشهد في بلدات جنوبية عدة تعتبر الخزان البشري الأول لأنصار بري وحليفه حزب الله مثل صور وغيرها من المدن، كما تم رصد قيام مسلحين تابعين للحركة بالانتشار في الطرقات في محاولة لترهيب المتظاهرين.

ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو تظهر عناصر من حركة أمل يحملون أسلحة خفيفة ومتوسطة وهم يجوبون الشوارع، فيما توعد آخرون المتظاهرين بالقتل.

ولم يتسن لـ"الحرة" التأكد من مقاطع الفيديو بشكل مستقل.

فلماذا يعارض حزب الله وحلفاؤه الاحتجاجات؟

يوضح علي الأمين لـ"موقع الحرة" أن فكرة الاحتجاج من أساسها تخلق حيوية، وحزب الله يرفض أن تكون هناك أي حيوية سياسية أو اجتماعية أو تنوع في الطائفة الشيعية ويمنع التعبير عنها لأنها ستفتح أفقا على تحولات مجتمعية هي بالضرورة ستكون مختلفة عن حزب الله إن لم تكن ضده".

وطالت الشعارات والهتافات التي رددها المتظاهرون في ساحات بيروت ومدن أخرى من شمال البلاد حتى جنوبها كل الزعماء السياسيين من دون استثناء، في مشهد غير مألوف في لبنان كسر "محرّمات" لم يكن من السهل تجاوزها.

وأكد أن "هذه الحكومة وهذه السلطة بمجملها يسيطر عليها في المقام الأول حزب الله وحركة أمل".

ويتمتع حزب الله مع حلفائه مثل حركة أمل والتيار الوطني الحر الذي أسسه رئيس الجمهورية ميشال عون، بأكثر من ثلثي عدد الوزراء، ما يتيح لهما عرقلة أي قرار لا يرغبان به داخل الحكومة.

ونال وزير الخارجية جبران باسيل، صهر الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر، الحصة الأكبر من الهتافات والشتائم في مختلف المناطق، حتى أن البعض حوّلها إلى مقطوعات موسيقية تمّ تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويحمل خصوم باسيل عليه تفرّده بالقرار داخل مجلس الوزراء، مستفيدا من حصة وزارية وازنة لتياره ومن تحالفه مع حزب الله.

ورداً على تسمية "بي (أب) الكل"، التي أطلقها مناصرو التيار الوطني الحر على عون بعد انتخابه رئيسا، ردّد المتظاهرون "فلّ (ارحل) فلّ فلّ مَنَّك (لست) بي (أب) الكل".

يقول علي الأمين إن "حزب الله يحوز على ثلثي مجلس الوزراء بتحالفاته، وهو الذي أتى برئيس الجمهورية وأسس الحكومة، وبالتالي هو الذي يمسك بمفاصل الدولة وأي تغيير في المعادلة القائمة سواء كان تحت أي مسمى فهو يضر بنفوذه".

يذكر أن المظاهرات تتسم بالسلمية حيث خرج اللبنانيون للتظاهر بمختلف الأحزاب والطوائف فيما يعتبر صرخة ألم بسبب ما وصلت إليه البلاد من أوضاع مزرية اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وسياسيا.

وقال الحريري الاثنين مخاطبا المتظاهرين: "ما فعلتموه كسر كل الحواجز وهز كل الأحزاب والتيارات والقيادات، وأهم حاجز انكسر هو حاجز الولاء الطائفي الأعمى، أنتم أعدتم الهوية اللبنانية لمكانها الصحيح فوق أي هوية طائفية أو مذهبية، هذا أكبر مكسب وطني، أتمنى أن يكون هذا بداية لنهاية النظام الطائفي للبنان، وبداية حقيقية للبنان الجديد".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG