Accessibility links

لا للإعدام!


تظاهرة تدعو لوقف العمل في عقوبة الإعدام في إندونيسيا

عبد الحفيظ شرف/

حبل المشنقة هو أحد الطرق البدائية والوحشية في إنهاء حياة الإنسان. يعيش المحكوم عليه بهذه العقوبة أحد أصعب لحظات حياته التي ستنتهي بعد دقائق؛ سوف تنتهي بطريقة وحشية، فيها من التعذيب والشعور بالاختناق والخوف ما فيها.

يصدر الحكم قاض أو مجموعة من القضاة في ظل نظام قضائي لا تستطيع أن تجزم بعدالته بنسبة 100 في المئة في أرقى دول العالم وأكثرها تطورا وحضارة فما بالك بعالمنا العربي والإسلامي.

فلماذا يعطي القانون الحق لأي إنسان كان سواء كان قاضيا أو مفتيا أو شيخا بالحكم بإنهاء حياة إنسان أيا كان السبب؟ وهل هذا الحكم عادل في ظل ما نعيشه في عالمنا العربي والإسلامي؟ ولماذا يكون إنهاء الحياة بهذه الوحشية وليس بطريقة مخففة؟

تقود منظمة العفو الدولية جهدا كبير لإلغاء عقوبة الإعدام على مستوى العالم

لا شك أن القضاء في عالمنا العربي والإسلامي فاسد ومسيس بشكل قبيح، فهو ليس سلطة منفصلة عن باقي السلطات، حتى نصت القوانين على ذلك، إنما هو جزء من النظام السياسي بشكل أو بآخر. وهو في أغلب الأحيان سيف مسلط على كل من يخالف النظام السياسي سواء بالرأي أو بالفعل؛ بل ويقوم النظام القضائي وأجهزة الأمن بتلفيق التهم في كثير من دولنا ومن ثم إصدار الأحكام على تلك التهم الملفقة بطريقة بشعة، كما أن أجهزة الاستخبارات والسلطات التنفيذية تستخدم القضاء والقضاة وتصنفهم على أسس أمنية واستخباراتية وتوكل إليهم المهام بشكل مباشر أو غير مباشر.

ولو عدنا خطوة إلى الخلف لنرصد الأجهزة الشرطية والاستخباراتية في عالمنا العربي والذين يسند إليهم اعتقال المتهم أو المعارض أو المختلف مع النظام، سنجد أن هذه الأجهزة تستخدم أبشع طرق التعذيب والأذى النفسي والجسدي لتجبر المتهم أو المعارض أن يدلي باعترافات تدينه أمام المحكمة.

هل تعلم أن التعذيب البشع يوصل المتهم إلى مرحلة يتمنى فيها الموت بدلا من تعرضه لمزيد من التعذيب؟ يرمى المتهم في سجن انفرادي وحيدا بين أربع جدران ولا يخرج منها إلا بهدف التحقيق والتعذيب الجسدي بالكهرباء والضرب والإيهام بالغرق والشبح وقلع الأظافر وتتم معاملتهم بطريقة غير إنسانية ويترك المتهم في بعض الأحيان ليعيش في نفس المكان الذي يقضي فيه حاجته لتعشعش الأمراض في جسده وغيرها من طرق التعذيب، كل هذا ليحصل المحققون على اعتراف لإرفاقه في أوراق القضية ثم عرض المتهم على المحكمة.

نظام العدالة من رأسه إلى أخمص قدميه ملوث ومتعفن في عالمنا العربي فهل يحق لهذا النظام أن ينهي حياة إنسان تحت أي ظرف؟ على الأغلب ستكون نسبة الظلم في العقوبة أكبر بكثير من نسبة العدالة ولأن يظلم إنسان واحد بمثل هكذا عقوبة كفيل بأن نعيد النظر في الإعدام كمبدأ أو عقوبة رادعة.

قد يسأل البعض كيف تطالب بمنع الإعدام وهي عقوبة رادعة للمجرمين والقتلة؟ يأتي الجواب من خلال دراسة تحليلية قامت بها جامعة جنوب ويلز لأكثر من 74 دراسة أجريت حول تأثير حكم الإعدام كرادع وكانت الكفة الراجحة تقول إن الإعدام ليس عقابا رادعا وإن أغلب الإعدامات تنفذ لأسباب أيديولوجية وسياسية لا بهدف الردع.

ومما يثبت أن الإعدام ليس عقوبة رادعة فإن معدلات الجريمة في دول كثيرة انخفضت بعد إلغاء عقوبة الإعدام؛ وكندا خير مثال على ذلك فقد انخفضت نسبة الجريمة فيها إلى نصف ما كانت عليه عام 1979 عندما تم إلغاء هذه العقوبة.

ولأكون منصفا فإن معدلات الجريمة ارتفعت في بريطانيا، ولكن هذا الارتفاع جاء بنفس معدل الارتفاع ما قبل إلغاء العقوبة، وهذا يعني أن لا تأثير لإلغاء عقوبة الإعدام على هذا الارتفاع. بل على العكس تماما ترتفع معدلات الجريمة بشكل كبير في بلد كإيران وهي إحدى أعلى الدول تنفيذا لعقوبة الإعدام عالميا.

معظم الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام هي في الغالب دول متخلفة يمارس فيها الاستبداد السياسي

وأحد أكبر دواعي المطالبة بإلغاء هذه العقوبة هي حالات الإعدام الخاطئة والتي تتسبب بظلم شديد وعدم قدرة على التراجع بعد تنفيذ العقوبة. وأذكر هنا أنه في الولايات المتحدة وهي أحد أكثر الدول حضارة وتطورا وعدلا، كما أن لديها نظام قضائي مستقل وغير مسيس، ومع كل هذا فإن هناك أكثر من 156 شخصا منذ عام 1973 حتى عام 2015 لم يتم تنفيذ حكم الإعدام عليهم بعد أن ثبتت براءتهم بعد حكمهم بالإعدام. فما بالك بدولنا العربية وأنظمتنا القضائية!

تقود منظمة العفو الدولية جهدا كبيرا لإلغاء عقوبة الإعدام على مستوى العالم وقد ألغت 106 دول عقوبة الإعدام حتى عام 2017، وتم استبدال العقوبة بالسجن المؤبد والذي يساعد الدول على إعادة المسجونين كما تسمح لهم بالتراجع أو إطلاق السراح في ظل وجود خطأ أو تبين البراءة بعد ذلك.

بينما تجد أن معظم الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام هي في الغالب دول متخلفة يمارس فيها الاستبداد السياسي وتستخدم هذه العقوبة كنص قانوني للتخلص من المعارضين، ولإشاعة الخوف والرعب في المجتمع وإذا ما نجح هذا الجهد فسيكون القتل أو الإعدام تحت أي ظرف كان جريمة ولن يستطيع الطغاة والمستبدين والقضاة الذين يستخدمونهم أن يمرروا مثل هذه العقوبة تحت أي ظرف كان.

اقرأ للكاتب أيضا: عيد الحب.. سنة حلال وسنة حرام

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

XS
SM
MD
LG