Accessibility links

"لا نعرف إذا كان هناك وقف لإطلاق النار أم لا".. القتل مستمر في إدلب


شخص يمشي بين الدمار عقب قصف لجيش النظام في إدلب

قتل عشرات المدنيين والمقاتلين منذ الأربعاء في معارك عنيفة وغارات جوية مستمرة في محافظة إدلب السورية مع سعي قوات النظام للتقدم باتجاه المدينة الاستراتيجية، وذلك رغم إعلان روسيا وتركيا وقفا لإطلاق النار مسبقا.

وتكرر دمشق نيتها استعادة كامل منطقة إدلب ومحيطها، رغم اتفاقات هدنة عدة تم التوصل إليها على مر السنوات الماضية في المحافظة الواقعة بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) وتنشط فيها فصائل معارضة أخرى أقل نفوذا.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، عن "اشتباكات اندلعت قرابة منتصف ليل الأربعاء الخميس جنوب مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي، تزامنت مع غارات سورية وروسية كثيفة"، أسفرت عن مقتل "26 عنصرا من الفصائل، غالبيتهم من هيئة تحرير الشام مقابل 29 عنصراً من قوات النظام والمجموعات الموالية لها".

وجاءت المعارك بين الطرفين غداة مقتل 19 مدنيا على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال وعنصر من الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل)، جراء غارات شنتها قوات النظام على مدينة إدلب، استهدفت المنطقة الصناعية وسوق الهال فيها خلال وقت الذروة، بحسب المرصد. وشاهد مراسل وكالة فرانس برس جثثا متفحمة داخل عدد من السيارات المحترقة في المنطقة الصناعية.

وبعد أسابيع من القصف العنيف، أعلنت روسيا وتركيا التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، قالت موسكو إن تطبيقه بدأ الخميس فيما أوردت أنقرة أنه دخل حيز التنفيذ الأحد.

وتراجعت، وفق المرصد، وتيرة القصف منذ الأحد قبل أن تستأنف الطائرات قصفها ليل الثلاثاء الأربعاء على المحافظة التي تضم ومحيطها ثلاثة ملايين نسمة، نصفهم تقريبا من النازحين.

في مدينة إدلب، أوضح ساري بيطار (32 عاما) لفرانس برس، الخميس، بانفعال "نعيش هنا، ولا نعرف ما إذا كان هناك وقف لإطلاق النار أم أنها مجرد هدنة على الإعلام"، مستدركا "على أرض الواقع، ما من هدنة ... الحركة مشلولة تماما، الناس خائفة والأسواق خالية".

وقال المهندس المعماري، غداة القصف الذي طال مدينته، "على غرار كثيرين، لا أستطيع أن أعيش في منطقة تتعرض للقصف وسيتقدم فيها النظام والقوات الروسية"، مضيفا "لا مكان نهرب إليه، فسوريا باتت مختصرة في هذه البقعة الجغرافية التي تضيق يوما بعد يوم".

"نقطة تحول"

وكانت قوات النظام وحليفتها روسيا قد صعدت منذ ديسمبر عملياتها في ريف إدلب الجنوبي، تحديدا في محيط مدينة معرة النعمان، ما دفع نحو 350 ألف شخص غالبيتهم من الريف الجنوبي إلى النزوح باتجاه مناطق شمالا أكثر أمنا، وفق الأمم المتحدة.

ونبهت لجنة الإنقاذ الدولية، الخميس، من أن استمرار التصعيد قد يتسبب بموجة نزوح جديدة. وقالت مديرة السياسات في اللجنة ميتسي بوتسويل في بيان إن "650 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، قد يجبرون على الفرار من منازلهم إذا تواصلت أعمال العنف".

وأوضحت أن "الوضع في شمال غرب سوريا على وشك الانهيار، وتمثل أحداث الأيام القليلة الماضية نقطة تحول في الصراع".

وقتل ستة مدنيين الخميس وأصيب 15 آخرون بجروح، جراء "اعتداء المجموعات الإرهابية بالقذائف الصاروخية على حي السكري" في مدينة حلب، بحسب حصيلة جديدة لسانا.

وتتمركز مجموعات مقاتلة أبرزها هيئة تحرير الشام في ريف حلب الغربي، وغالبا ما تستهدف أحياء المدينة بالقذائف منها.

الطريق الدولي

وشنت الطائرات الحربية السورية والروسية الخميس عشرات الضربات الجوية مستهدفة بشكل أساسي مدينة معرة النعمان وريفها.

وباتت قوات النظام على بعد نحو سبعة كيلومترات جنوب معرة النعمان، المدينة التي باتت وفق الأمم المتحدة شبه خالية من سكانها.

ومنذ سيطرة الفصائل الجهادية والمقاتلة على كامل المحافظة في العام 2015، تصعد قوات النظام بدعم روسي قصفها للمحافظة، أو تشن هجمات برية تحقق فيها تقدما وتنتهي عادة بالتوصل إلى اتفاقات هدنة ترعاها روسيا وتركيا.

وسيطرت قوات النظام خلال هجوم استمر أربعة أشهر وانتهى بهدنة في نهاية أغسطس على مناطق واسعة في ريف المحافظة الجنوبي، أبرزها بلدة خان شيخون الواقعة على الطريق الدولي الذي يربط مدينة حلب بالعاصمة دمشق.

ويتركز التصعيد العسكري اليوم على معرة النعمان، الواقعة أيضا على هذا الطريق الاستراتيجي.

ويرى محللون أن قوات النظام تسعى خلال هجماتها الأخيرة على إدلب إلى استعادة السيطرة تدريجيا على جزء من هذا الطريق يمر في محافظة إدلب.

وطالب بيتر ستانو، المتحدث باسم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، الخميس، "بوقف العمليات العسكرية والتوصل إلى حل سياسي".

واعتبر أن استئناف قوات النظام مع روسيا للعمليات العسكرية يشكل "مصدر قلق كبير"، مضيفا "نشهد عددا أكبر من الضحايا المدنيين وخطر زيادة عدد اللاجئين أو النازحين داخل البلاد".

وخلف النزاع الذي تشهده سوريا منذ مارس 2011 أكثر من 380 ألف قتيل، وأدى الى تدمير البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG