Accessibility links

لبنان: رايحين عالثورة


متظاهرون في وسط بيروت

هشام ملحم/

لا أحد يعلم بأي درجة من اليقين إلى أين ستصل الحركة الاحتجاجية الشاملة ضد الطبقة السياسية اللبنانية المتجسدة بشعار "كلن، يعني كلن"، التي تقف ورائها أكثرية من اللبنانيين، في تطور نوعي غير معهود في تاريخ الجمهورية اللبنانية.

لا أحد يعرف بأي درجة من اليقين، كيف سترد الأوليغارشية الحاكمة المترهلة التي يرعاها الآن ـ في مفارقة ظريفة ـ "حزب الله" الذي يمثل من جملة ما يمثله امتدادا عسكريا وبشريا وسياسيا لجمهورية إيران الاسلامية، وهو إلى جانب القوات الأمنية والعسكرية اللبنانية المسلحة الطرف الآخر الذي يحتكر السلاح في لبنان.

في خطبه الأخيرة، خاطب حسن نصرالله، زعيم "حزب الله" اللبنانيين بنبرات تراوحت بين التملق وادعاء التعاطف مع مطالب المتظاهرين وبين الترهيب والتلويح باللجوء إلى العنف.

خطب نصرالله لم تخف حقيقة هامة لمسها اللبنانيون وهي أنه يجد نفسه اليوم في موقع دفاعي ومحرج أكثر من وضعه عقب اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري في 2005.

هذه المرة الأرض الشيعية التي حملت وحمت نصرالله وحزبه لعقود من الزمن تهتز تحت قدميه. ولا أحد يعلم بأي درجة من اليقين، ما إذا كانت الحركة الاحتجاجية قادرة على التطور سياسيا وتنظيميا وأن ترقى إلى مستوى الثورة الحقيقية، مع أن مطالب المتظاهرين، بعد مرور أكثر من عشرة أيام هزت لبنان والمنطقة، تزداد شمولية وجذرية وتشمل تغييرات سياسية واسعة وإصلاحات سياسية تمس بجوهر نظام المحاصصة الطائفية، وإصلاحات بنيوية اقتصادية.

أحد أبرز إنجازات الحركة الاحتجاجية هو أنها قوضت الهالة السياسية التي ادعاها كلا من نصرالله وعون

اللبنانيون يسمونها "ثورة"، ويبدو أن الجميع "رايحين عالثورة"، وأحيانا كثيرة بأجيال ثلاثة: الأباء والأبناء والأحفاد معا. ما تشهده شوارع وساحات مدن وبلدات لبنان لا يقل عن "عودة الروح" إلى مجتمع بدا قبل أشهر وكأنه مياه آسنة، لتخلق ظاهرة تاريخية ثقافيا واجتماعيا ونفسيا.

منذ بداية الحراك الشعبي، سادت مشاعر الأمل والتفاؤل وحتى الفرح أوساط المتظاهرين، والتي يعبرون عنها بأجمل تعابير التواصل الإنساني، من النقاش السياسي العقلاني، إلى احترام رأي الآخر، والمساواة بين الجنسين، إلى غياب التحرش الجنسي (وهي آفة عانت منها بعض الانتفاضات العربية) إلى احترام البيئة، إلى غياب الشعارات والصرخات الدينية، إلى الغناء والرقص كتأكيد لحضارة الاحتجاج.

والاحتجاج هو ضد كل شيء، لأنه لا يوجد هناك أي شيء، أو أي نشاط أو أي مؤسسة في لبنان لا تحتاج إلى نفض، أو تعمل كما يفترض. المتظاهرون لا يهمهم لا اليمين ولا اليسار ولا أي قومية بالمعنى الضيق للمفهوم ولا أي نزعة دينية أو طائفية أو مذهبية.

اكتشف المتظاهرون من خلال العقل أو الحدس، أن المواطنة هي ما يجمعهم، وما يسمح لهم بأن يؤمنوا في الوقت ذاته بمبادئ سياسية متباينة. أجمل ما في هذه الحركة الاحتجاجية هو أنها تحمل علما واحدا، ليس من المبالغة القول إنه من أجمل الأعلام في العالم بأحمره وأبيضه وأرزه الأخضر. علم واحد، هوية واحدة، وصرخة واحدة: كفى.

أن تقوم طرابلس بأكثريتها السنية بنفض سمعتها غير المستحقة كمقر للمتطرفين أو المتعصبين، وأن ترفض زعاماتها التقليدية بطريقة حضارية ومدنية، فهذا أمر غير مسبوق.

بيروت قالت لرئيس الوزراء سعد الحريري إن حقبته قد انتهت وإنه عاجز عن تحقيق أي تغيير إيجابي، وإن شراكته مع جبران باسيل قد لطخته بفساد أكثر.

أن تقوم مناطق وبلدات ذات أكثرية مارونية بمطالبة من يدعون تمثيل الطائفة مثل جبران باسيل بالاستقالة واعتباره من أبرز رموز الفساد، فهذا يوحي بوجود وعي سياسي فاجأ الإقطاع السياسي الجديد والفاسد لعائلة الرئيس ميشال عون بفروعها المختلفة. وحتى القوى المارونية الأخرى من "القوات اللبنانية" إلى "الكتائب" لم تسلم أيضا من انتقادات مماثلة.

أن يتعرض قادة "حزب الله" و"حركة أمل" بمن فيهم قادة الحزبين، حسن نصرالله ونبيه بري إلى انتقادات قوية من المناطق التي يفترض أن تمثل قاعدة الحزبين، فهذا أمر غير معهود، ويفسر حالة الارتباك الذي تعاني منه "الثنائية الشيعية".

اللبنانيون يسمونها "ثورة"، ويبدو أن الجميع "رايحين عالثورة"، وأحيانا كثيرة بأجيال ثلاثة

الشيء ذاته يمكن أن يقال عن المناطق الدرزية التي شاركت في الحركة الاحتجاجية وطالبت باستقالة وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي. أركان النظام الثلاثة: عون، ونصرالله والحريري ألقوا ثلاث خطب، كانت عقيمة وعكست مدى عجز النظام عن إنقاذ البلاد من الانهيار.

لا يمكن تفسير كل هذه الظواهر والمشاعر إلا من خلال القول بأن اللبنانيين، للمرة الأولى في تاريخهم الحديث اكتشفوا مواطنتهم، وللمرة الأولى عانقوا بعضهم البعض كمواطنين ينتمون إلى وطن واحد وليس كأفراد ينتمون إلى طوائف ومذاهب تتناحر وتتعايش فيما بينها وتتآمر على بعضها البعض وعندما تشعر بالإرهاق تدفن البندقية مؤقتا وتدخل في تسويات قصيرة الأجل، وهدن تتفاوت في طولها، ولكنها لا تنهي أي خلافات جذرية.

الحرب الأهلية، والاصح أن نقول الحروب الأهلية اللبنانية (التي أدت إلى اقتتال مسيحي ـ مسيحي وشيعي ـ شيعي،) وقامت خلالها الأطراف بجذب أو دعوة أطراف إقليمية ودولية لتساعدها في تحقيق أهدافها الضيقة، لم تنته كليا، وتوقف القتال لفترات طويلة من خلال اتفاقات غير جذرية، مثل اتفاق الطائف، لا يعكس وفاقا حقيقيا.

جزء من السلسلة البشرية التي أقامها اللبنانيون يوم الأحد من شمالي لبنان إلى جنوبه
جزء من السلسلة البشرية التي أقامها اللبنانيون يوم الأحد من شمالي لبنان إلى جنوبه

وهذا ما يفسر الانفجارات الداخلية واللجوء إلى السلاح بين وقت وآخر، كما حدث عندما احتل "حزب الله" وزبانيته بيروت الغربية في 2008، أو العنف المذهبي الذي شهده لبنان من طرابلس إلى صيدا في العقد الأخير.

حروب لبنان لم تنته بغالب أو مغلوب بالمعنى التقليدي (مثل الحرب الأهلية الأميركية، أو الحرب الأهلية الإسبانية)، وأسوأ ما تركته هذه الحروب للبنانيين هو أن المتحاربين جميعهم (كلن، يعني كلن) لم يسمحوا للبنانيين بإجراء أي مراجعة ذاتية، أو ممارسة أي نقد ذاتي جدي، أو طرح أسئلة بسيطة وعميقة في الوقت ذاته من نوع: ما الذي حدث لنا؟ ومن المسؤول عن الخراب الكبير؟ وكيف يمكن أن نبلسم الجراح؟ وكيف يمكن أن نقوم باستئصال الشياطين التي استولت علينا وقادتنا إلى جحيم حروب لم نعرف بعد كيف نخرج من تحت ظلالها القاتمة.

لم نسمع أبدا بمحاولات جدية لتشكيل "هيئة للحقيقة والوفاق" كما فعل قادة جنوب أفريقيا بعد انهيار نظام الأبارتايد (التمييز العنصري) حيث التقى الجلادون بضحاياهم، وبحثت قضايا معقدة وموجعة تتراوح بين المحاسبة العاطفية والسياسية والمصارحة والاعتراف بالخطأ والخطايا والبحث عن الوفاق الحقيقي وطلب الغفران.

عندما أراقب شابات وشباب لبنان يتحدثون بلغة مختلفة عن بعضهم البعض ويتواصلون للمرة الأولى كمواطنين لا أحد منهم يحتكر كليا الحقيقة أو الفضيلة السياسية، فإنني أرى، على الأقل، بداية البحث عن الحقيقة والسعي الصادق عن الوفاق الوطني، الذي حرم منه اللبنانيون منذ 1976.

بيروت قالت لرئيس الوزراء سعد الحريري إن حقبته قد انتهت

الذين يتخوفون على مستقبل وفرص نجاح الحركة الاحتجاجية يقولون إنها تفتقر إلى قيادة سياسية وتنظيم ثوري قادر على صياغة مطالب سياسية آنية وبعيدة المدى وقابلة للتنفيذ. ويضيف هؤلاء أن الطبقة الأوليغارشية المفترسة وإن كانت مترهلة وعاجزة عن توفير الحد الأدنى من احتياجات ومطالب الشعب، إلا أنها موهوبة وفعالة في استغلال نظام سياسي مبني على تجزئة وتفرقة اللبنانية إلى طوائف ومذاهب، وأن نظام المحسوبية Patronage الذي تمارسه الزعامات السياسية ـ الطائفية وتقدم من خلاله الخدمات لطوائفها هو نظام متجذر وأن القيمين عليه لن يتخلوا عنه دون مقاومة.

ويضيف هؤلاء أنه إضافة إلى العقبات البنيوية التي تعترض أو تؤخر أي إصلاحات جذرية سياسية كانت أو اقتصادية، فإن دولة مثل لبنان (ويمكن هنا وضع العراق في هذه الخانة أيضا) تعاني من معضلة أخرى لم تعان منها الدول الأخرى التي عصفت بها الانتفاضات الشعبية في العقد الحالي من تونس مرورا بليبيا وانتهاء بمصر، وهي النفوذ المرهق والتخريبي لإيران.

القرارات الأساسية والجذرية التي يتخذها "حزب الله" في لبنان والمنطقة هي قرارات تتخذ في طهران، وليس في الضاحية الجنوبية لبيروت، مثل قرارات القتال مع إسرائيل، أو قرار تدخل "حزب الله" عسكريا في الحرب السورية في 2013 إلى جانب نظام الطاغي بشار الأسد.

تدخل إيران المباشر، من خلال "حزب الله"، هو الذي أنقذ نظام الأسد من الانهيار، أكثر من التدخل الروسي. حسن نصرالله هو وكيل ولاية الفقيه الإيراني في لبنان، وذراع إيران الطويلة في المنطقة والتي تصل إلى اليمن والعراق إضافة إلى سوريا ولبنان.

هذه التساؤلات التي تطرح حول مستقبل الحركة الاحتجاجية، أو "الثورة" اللبنانية، هي تساؤلات يجب أن تؤخذ على محمل الجد، ويجب أن تناقش بعقلانية ولكن ليس بيأس. وهناك عوامل أخرى يمكن أن تحيّد خطر إيران عبر "حزب الله" على الحركة الاحتجاجية. حالة التململ والاستياء التي تم التعبير عنها في مناطق نفوذ "حزب الله" وحركة أمل التقليدية، هي ظاهرة جديدة لا يستطيع قادة الحزبين تجاهلها، وهذا يعني أن أي عنف منظم من قبل القيادات الشيعية قد يؤدي إلى خسائر في قواعد الحزبين.

النظام اللبناني في هذه المرحلة الحرجة قد وصل بالفعل إلى طريق مسدود

اجتياح بيروت من قبل الحزبين في 2008 كان ممكنا لأن الطائفة الشيعية كانت تحت السيطرة، وتيار ميشال عون وفّر ما سمي "بالغطاء المسيحي". الحقائق على الأرض في العام 2019 مختلفة نوعيا، وشيوع وسائل الاتصال الاجتماعي تزيد من صعوبة لجوء الثنائي نصرالله ـ بري إلى السلاح بشكل سافر.

هناك أيضا موقف الجيش اللبناني، الذي قام على الأقل في مكان أو أكثر باعتراض "زعران" حركة أمل، وهم رأس الحربة التي يستخدمها نصرالله داخليا، حين حاولوا ترهيب المتظاهرين وضربهم. هناك من يقول في واشنطن إن "حزب الله" قد أفلح إلى حد ما في اختراق الجيش اللبناني، الذي سيتردد بالدخول في مواجهة مفتوحة ضد "حزب الله". هذا قد يكون صحيحا، ولكن ما هو صحيح أيضا هو أن المسؤولين الأميركيين قد حضوا قيادة الجيش على منع أي قوة داخلية من أن تهدد أو تستخدم السلاح ضد المتظاهرين السلميين.

وإذا قامت قوات الجيش بتنفيذ أوامر من الرئيس عون بقمع التظاهرات بالقوة، فإن ذلك سوف يؤدي إلى بروز دعوات قوية في الكونغرس لمقاطعة لبنان عسكريا ووقف تسليح وتدريب الجيش اللبناني. وهذا أمر تدركه قيادة الجيش.

قد يكون القائلون بحتمية الثورة المضادة بقيادة "حزب الله" ضد الحركة الاحتجاجية محقون. ولا أحد يستطيع أن يجزم بذلك أو بعكسه في هذه المرحلة. ولكن من المفيد في هذا السياق أن نتذكر من كان يقول قبل اغتيال الرئيس الحريري بحتمية قيام سوريا، مباشرة أو عبر عملائها في لبنان، بضرب أي حركة شعبية تطالب بانسحابها، وهذا أمر كان هناك شبه إجماع حوله. ولكن الموجة الشعبية ضد الوجود العسكري السوري في لبنان بعد اغتيال الحريري أرغم الأسد ـ تحت ضغوط أميركية أيضا ـ على سحب قواته من لبنان.

ما هو مسلم به الآن، قد لا يصبح مسلما به غدا. لجوء "حزب الله" إلى العنف للدفاع عن مصالحه ومصالح إيران، أمر وارد وحقيقي، ولكن بعد هذه الأيام العشرة التي هزت الأرض تحت أقدام نصرالله، هذا التدخل ربما أصبح أقل حتمية.

خلال الحرب الباردة، وعلى مدى عقود طويلة كان هناك اعتقاد راسخ في الغرب، وحتى خلال حقبة ميخائيل غورباتشوف الإصلاحية، أن الإمبراطورية السوفياتية لن تسقط دون اللجوء إلى خيار استخدام العنف والقتل الجماعي ضد من تعتبرهم أعداؤها. ولكن انهيار الاتحاد السوفياتي السريع في غياب أعمال عنف سافرة ضد كل هذه المسلمات للخبراء في شؤون الكرملين.

في السابق أثبت النظام اللبناني، على الرغم من ضعفه وفساده المعروفين، أنه يتمتع قدرة داخلية على تحييد أو تقويض مختلف محاولات الإصلاح التي كان اللبنانيون يطالبون بها بين وقت وآخر.

ولكن النظام اللبناني في هذه المرحلة الحرجة قد وصل بالفعل إلى طريق مسدود، لأن لبنان يحتل المرتبة 138 من بين 175 دولة على قائمة الدول الفاسدة في العالم. ولبنان يحتل المرتبة الثالثة بين الدول الأكثر مديونية في العالم. ضعف النظام اللبناني هذا، هو أيضا أمر غير مسبوق ويجب أخذه بعين الاعتبار عند الحديث عن قدرة الحركة الاحتجاجية على الاستمرار.

القرارات الأساسية والجذرية التي يتخذها "حزب الله" في لبنان والمنطقة هي قرارات تتخذ في طهران

كلمة أخيرة. أحد أبرز إنجازات الحركة الاحتجاجية هو أنها قوضت الهالة السياسية التي ادعاها ولف نفسه بها كلا من حسن نصرالله وميشال عون. كان أنصار نصرالله وعون يتعاملان معهما وكأنهما يحتلان مكانة خاصة فوق السياسة التقليدية، وكأن كلا منهما يمثل ظاهرة سياسية وثقافية، أو المنقذ التاريخي من "مظلومية" متخيلة.

بعد نزول الملايين من اللبنانيين إلى الشوارع والساحات في تحد لما يمثله نصرالله وعون والطبقة السياسية اللبنانية بمجملها، نجد أن عون غير قادر حتى على مخاطبة اللبنانيين في كلمة مباشرة، وربما غير قادر على استيعاب معضلته وقطعا عاجز عن قيادة البلاد. كما نجد نصرالله يسأل عن هوية المتظاهرين وقادتهم ومطالبتهم بضمانات بشأن طموحاتهم.

في السابق عندما كان نصرالله "يطل" تلفزيونيا على اللبنانيين كان يضع إلى جانبه علم "حزب الله" وعلم إيران. وعندما ذكّرناه ـ أنا وغيري ـ من على شاشات التلفزيونات اللبنانية، بأن هناك علم للبنان، استحى وبدأ بإضافة العلم اللبناني إلى الأصفر والإيراني.

في إطلالته التلفزيونية الأخيرة، غابت الأعلام الأخرى وبقي العلم اللبناني لوحده. هذا المشهد كان اعترافا صارخا من نصرالله، بخبثه، وبأنه في موقع دفاعي لم يعهده من قبل. "يللا، رايحين عالثورة".

اقرأ للكاتب أيضا: بداية أفول "اللحظة الأميركية" في الشرق الأوسط

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

XS
SM
MD
LG