Accessibility links

لبنان: هل هي حكومة الانهيار؟


استقبلت حكومة دياب ألسنة الغضب والنار التي كانت تقطع شوارع العاصمة بيروت

جويس كرم/

أبصرت حكومة حسان دياب النور في لبنان يوم الثلاثاء واعدة ببرنامج حافل يشمل الإصلاح القضائي، معالجة الفساد، استرجاع الأموال المنهوبة و"إنقاذ البلاد"، فيما ألسنة الغضب والنار كانت تقطع شوارع العاصمة بيروت ومؤشرات الشلل والانهيار الاقتصادي تضيق خناقها على المواطن اللبناني.

84 يوما بين استقالة سعد الحريري وتأليف دياب لحكومته كشرت فيها السلطة عن أنيابها وعكست مدى الاهتراء السياسي والاقتصادي والأمني في البلاد. فأمام شحّ الدواء والغاز والطحين، كانت الاستشارات والاقتتال بين أهل الحكم حول أي طائفة من أي حزب تمسك بأي وزارة، وأي اسم هو أكثر قبولا وغموضا على المستوى الداخلي والدولي. فحين تعذر توزير الملياردير نفسه، جاءت عقيلته. وحيث تعذر تعيين حليف للرئيس السوري بشار الأسد، وزّر حليف مقرب من حليفه.

حكومة دياب، بمقاعدها العشرين، هي حكومة شراء الوقت بانتظار معجزة إقليمية أو دولية تغير المعادلة وتنقذ الطبقة السياسية في لبنان من انهيار بات محتما مع وصول العجز المالي إلى أكثر من 86 مليار دولار، وخسارة الليرة اللبنانية أكثر من 40 في المئة من قيمتها أمام الدولار.

بدأ العد العكسي في لبنان باتجاه الانهيار الاقتصادي، ولا مجال لشراء الوقت أو القيام برهانات خاسرة

الأسماء في الحكومة اللبنانية الجديدة مختلطة، بعضها أسماء ظل يمثلون من رشحهم للمنصب وليس برنامجا متخصصا أو مستقلا. وفيما تعيين ست نساء هو رقم قياسي فبعضهن جئن أيضا بمحسوبيات معروفة. فهناك ماري كلود نجم، وزيرة العدل، صاحبة اختصاص وبعض الاستقلالية وشاركت في الانتفاضة الشعبية، وهناك أسماء غير معروفة بالمطلق مثل زينة عكر عدرا وزيرة للدفاع ونائب رئيس الحكومة، وليس لها رصيد في مجال الدفاع أو المجال الحكومي وتعيينها يتم ربطه برصيد زوجها جواد عدرا.

داخليا، تواجه هذه الحكومة أزمة مصداقية قبل أن تتشكل. فعدم مشاركة أي شخصية توافقية فيها أو من خارج محسوبيات فريق 8 آذار يجعلها أكثر حكومة متحيزة، ولو بوجوه "مستقلة"، منذ 2005. ثانيا، لا يحظى دياب بغطاء من طائفته، ولم تستقبله دار الفتوى. أما العقدة الأكبر أمامه فهي الواقع الاقتصادي المتهالك وخطر الإفلاس الذي قد يصيب الدولة اللبنانية خلال أشهر أو حتى أسابيع.

عدم الاستقرار المالي يجعل من هذه الحكومة أكثر اعتمادا على الدعم الإقليمي والدولي والذي لن يتوافر من دون إصلاحات شاملة وجذرية. فبيان وزاري واعد بالإصلاحات لن يكفي هذه المرة وهناك مطالب محددة من الغرب، أي الأوروبيين وأميركا، قبل منح لبنان أي دعم لتخفيض من العجز.

فواشنطن تنتظر إجراءات محددة فيما يخص ملفات الكهرباء، التهريب عبر المرافئ، والفساد المستشري في القطاعات اللبنانية. من دون هذه الخطوات من المستبعد أن تقدم واشنطن أو باريس القروض المطروحة ضمن سيدر.

الفشل سيجعل من لبنان فنزويلا المتوسط إنما من دون نفط ومن دون دعم روسي

أما الدعم الاقليمي الذي يتحدث عنه البعض قبل الإصلاحات وتحديدا من قطر، فهذا أيضا مستبعد إذ سيفتح إشكالية بين الدوحة والغرب هي بغنى عنها، عدى أنها غير قادرة وحدها على تعويم لبنان. أما السعودية، التي التزمت الصمت خلال فترة التأليف، فهي أيضا غير مستعجلة للخوض بالمعترك اللبناني قبل ضمان مصالحها من خلال إصلاحات تحفظ أي دعم مالي تقدمه الرياض.

لعبة الأسماء لا تعني الغرب كثيرا خصوصا الولايات المتحدة التي ستنتظر البيان الوزاري ثم إجراءات الإصلاح لتقييم موقفها من حكومة دياب. فالحريري كان وعد الأميركيين أكثر من مرة بالقيام بإصلاحات على المستوى الأمني والاقتصادي قبل 17 أكتوبر وفشل بإقناع شركائه في الحكم. في حال استمر الفشل مع دياب سيكون الثمن هذه المرة أكبر بسبب اللون الواحد لداعمي الحكومة وسهولة معاقبتها من الكونغرس الأميركي.

بدأ العد العكسي في لبنان باتجاه الانهيار الاقتصادي، ولا مجال لشراء الوقت أو القيام برهانات خاسرة. النجاح يكون فقط عبر إصلاحات جذرية، والفشل سيجعل من لبنان فنزويلا المتوسط إنما من دون نفط ومن دون دعم روسي وفي محيط أسوأ بكثير من أميركا اللاتينية...

اقرأ للكاتب أيضا: حفتر إذ يخذل بوتين

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
XS
SM
MD
LG