Accessibility links

لجنة التعديلات الدستورية ورئيسها فالح الساري.. رفض شعبي في العراق للمناورة


صورة لرئيس كتلة الحكمة النائب فالح الساري، من حسابه على فيسبوك

في محاولة لامتصاص غضب الشارع العراقي، قرر البرلمان نهاية الشهر الماضي تشكيل لجنة تتولى اقتراح تعديلات دستورية. والاثنين، انتخب رئيس كتلة الحكمة النائب فالح الساري رئيسا لها.

لكن اللجنة وأعضاءها وهم جزء من النخبة الحاكمة في العراق، لا يتمتعون بالمصداقية، أقلها من وجهة نظر المحتجين الذي يطالبون منذ الأول من أكتور الماضي برحيل كل من شارك في العملية السياسية منذ عام 2003.

رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، قال في تصريح لموقع الحرة إن تشكيل اللجنة اعتمد على نظام المحاصصة، وإن دفع الساري من تيار الحكمة لرئاستها يبدو جزءا من عملية استرضاء للتيار الذي سبق أن تحول إلى المعارضة، ويقف الآن إلى جانب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

ولدى تيار الحكمة، وهو حزب إسلامي يتزعمه عمار الحكيم، 25 مقعدا في البرلمان.

وأعلن قبل اندلاع الاحتجاجات في البلاد، أنه سينتقل إلى معسكر المعارضة. وعلى الرغم من أن تيار الحكمة لا يشغل أي حقيبة وزارية، لكنه شارك، حسب ما يقول منتقدوه، في تشكيل الحكومة وتقاسم المناصب.

لا تكمن المشكلة، حسب الشمري، في رئيس اللجنة بل في الخطوة برمتها، فهي لم تجد قبولا ليس على مستوى من يرأسها فقط بل في تركيبتها بأكملها.

ويلفت الشمري إلى أن أعضاء اللجنة ليسوا خبراء في الدستور، فضلا عن أنهم ينتمون لأحزاب يعتبرها المحتجون أساس الخراب الذي وصل إليه العراق.

متظاهرون يساعدون أحد المصابين خلال الاحتجاجات المستمرة في بغداد
متظاهرون يساعدون أحد المصابين خلال الاحتجاجات المستمرة في بغداد

وعلى الرغم من أن الساري يتمتع بسمعة سياسية جيدة، وفق الشمري، إلا إن اللجنة التي يترأسها لا يعول عليها كثيرا لأنها جاءت وفق رؤية حزبية، يرفضها المحتجون والأكاديميون وأساتذة الجامعات والمراكز البحثية، فضلا عن بعض الأحزاب السياسية.

وتضم اللجنة 18 برلمانيا من المكونات الثلاث الرئيسة والأقليات، وعليها أن تقدم تقريرا إلى مجلس النواب خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر، يشمل توصية بالتعديلات الضرورية على الدستور.

ويشهد العراق منذ الأول من أكتوبر الماضي احتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد الفساد وانعدام الخدمات وتردي الأوضاع المعيشية، قوبلت بقمع أمني شمل استهداف مواطنين بقنابل الغار والنيران المباشرة، ما أسفر عن مقتل نحو 316 شخصا غالبيتهم من المتظاهرين، وجرح أكثر من 12 ألفا آخرين.

ويرى الشمري، تشكيل لجنة تعديل الدستور جزءا من مناورة لدفع الأزمة إلى الأمام، في حين أن مطالب الشعب واضحة وتتمثل في إقالة أو استقالة عبد المهدي أو إيجاد بديل له، ومن ثم الشروع بحكومة جديدة تعمل على الترتيب لانتخابات جديدة تدفع بجيل سياسي مختلف جذريا عن ذلك الذي حكم البلاد منذ سقوط نظام صدام حسين قبل 16 عاما، ويمكنه تولي مهمة التعديلات الدستورية.

عناصر أمن خلال الاحتجاجات المستمرة في بغداد
عناصر أمن خلال الاحتجاجات المستمرة في بغداد

وفيما كشفت اللجنة عن وصول خبراء دستوريين أمميين إلى العراق لبحث إجراء التعديلات، يرى الشمري أن المقاربة السياسية التي تقدمت بها الرئاسات الثلاث ونخبة الأحزاب السياسية تبدو بعيدة جدا عن مطالب المتظاهرين، وكلما دفعت السلطة بمقاربة جديدة، سرعان ما تزداد وتيرة الاحتجاجات.

وأعرب عن اعتقاده بأن على القوى السياسية ومن يقف خلفها، وتحديدا القوى القريبة من إيران، أن تقتنع بأن هناك رفضا لهذه المعادلة السياسية ومحاولة احتكار السلطة.

وكتب مغرد على تويتر "فالح الساري عن الحكمة رئيسا للجنة "التعديلات الدستورية"!! أي مهزلة نعيش؟ وأي استخفاف بدماء الشباب التي لم تجف بعد؟! ..."

وأعرب آخر عن رفضه لتكليف الساري قيادة اللجنة، وكتب أن الرفض يطال جميع من يأتي من النخبة الحاكمة.

واستخدم مغرد هاشتاغ " #الحكمة_تعدل_الدستور" للتعبير عن رفضه.

يذكر أن البرلمان العراقي صوت في 28 أكتوبر الماضي على تشكيل لجنة خاصة لبحث تعديل الدستور، ستعرض مقترحاتها دفعة واحدة للتصويت، ومن ثم تطرح المواد المعدلة من قبل المجلس على الشعب للاستفتاء عليها خلال مدة لا تزيد على شهرين.

وعرضت بعثة الأمم المتحدة في العراق، مساء الأحد، خطة للخروج من الأزمة العراقية، فيما توصلت الكتل السياسية العراقية، السبت، إلى اتفاق لوضع حد للاحتجاجات.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG