Accessibility links

بعد فشل حلفائها بمواجهة الاحتجاجات.. إيران تتبع سياسة جديدة في العراق


زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر

وصفت وسائل الإعلام الإيرانية المعادية للولايات المتحدة، المظاهرات التي جرت في بغداد الجمعة 24 يناير، باعتبارها عرضا "قوامه مليون شخص" معارضا لأميركا وداعما للسياسات الإيرانية، مستخدمة صورا تعود في الحقيقة، لمظاهرة سابقة في كربلاء للبرهنة على هذه الفكرة.

وشارك آلاف العراقيين في مظاهرات مناهضة للوجود العسكري الأميركي في العراق الجمعة، دعا إليها مقتدى الصدر، رجل الدين المقرب من إيران، والذي كان ولاؤه للقيادة الإيرانية يتقلب بين حين وآخر، فيما كان يناور لكسب الدعم من الرأي العام العراقي خلال السنوات الماضية.

ووفقا لما نشره موقع فارارو الإيراني في 22 يناير، عادت إيران للتركيز على زعيم التيار الصدري، إذ "كان اهتمام طهران بالصدر واضحا في اجتماعه الأخير مع قادة الجماعات المسلحة العراقية في مدينة قم بإيران. ففي 13 يناير، عقد مقتدى الصدر اجتماعا مع بعض قادة الحشد الشعبي العراقي، بهدف وضع حد للوجود العسكري (الأجنبي) في العراق".

وخلال وجوده في قم، أعلن الصدر حسب موقع فارارو تشكيل مجموعة تسمى "المقاومة الدولية"، داعيا إلى تنظيم مسيرة في العراق قوامها مليون شخص للمطالبة بطرد القوات الأميركية. ويبدو أن المظاهرة التي جرت في 24 يناير كانت ذات صلة بتلك الدعوة.

ومع ذلك، كما لاحظ موقع جفان أونلاين المرتبط بالحرس الثوري الإيراني، أعاد مقتدى الصدر ترتيب مواقفه السياسية مع الجمهورية الإسلامية، خاصة بعد هجوم طائرة من دون طيار في السابع من ديسمبر على مكتبه في النجف.

وكان الهجوم قد استهدف مكتب الصدر بعد فترة وجيزة من سلسلة هجمات على البعثات الدبلوماسية الإيرانية في العراق.

وكتب موقع "الدبلوماسية الإيرانية"، المقرب من وزارة الخارجية في أوائل ديسمبر، أن "المتظاهرين العراقيين هاجموا القنصلية الإيرانية في النجف وأضرموا النار فيها، للمرة الثالثة مساء الثالث من ديسمبر. وكان المحتجون العراقيون قد هاجموا القنصلية الإيرانية في النجف أول مرة في 27 نوفمبر، ثم هاجموها من جديد وأشعلوا النار فيها للمرة الثانية في الأول من ديسمبر".

وأضاف الموقع الإلكتروني: "في الوقت ذاته، تعرضت القنصلية الإيرانية في كربلاء في الرابع من نوفمبر للهجوم. وفي السابع من ديسمبر، شن هجوم مماثل على القنصلية الإيرانية في البصرة". ومهما كانت الصلة بين تلك الهجمات، والضربة الجوية لمكتب زعيم التيار الصدري، يبدو أنها أدت في النتيجة إلى تقريب الصدر من طهران.

وذكر موقع فارارو في تقريره أنه "عقب مقتل اللواء قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في أوائل يناير، عمدت طهران إلى اتباع خطة جديدة لتعزيز نفوذها في العراق بالتعاون مع حزب الله اللبناني، مضيفة أن الصدر أصبح أحد أركان هذا الترتيب الجديد.

ويقول التقرير: "إن سبب التغيير في سياسة إيران بشأن علاقاتها مع بعض الجماعات العراقية، يعود إلى التطورات التي حصلت في العراق خلال الأشهر الماضية، وخاصة الأحداث التي أعقبت مقتل سليماني. فخلال هذه الفترة، لم تستطع بعض الشخصيات السياسية التي كانت قريبة من إيران أو حليفة لها، بما في ذلك نوري المالكي وهادي العامري ومسعود بارزاني، القيام بدور فعال في التوجيه أو السيطرة على التطورات في العراق".

كما أنهم لم يتمكنوا من أداء دور فعال في الأزمة المتعلقة بانتخاب رئيس وزراء جديد بعد استقالة عبد المهدي. وقال التقرير "إن الأمر لا يتعلق فقط بعجز هذه الشخصيات عن التأثير في التطورات، بل لأنها أيضا كانت أحد العوامل التي أدت إلى استمرار الاحتجاجات".

ونقل موقع فارارو عن صحيفة العالم الجديد أن إيران شكلت "خلية تفكير" مؤلفة من مسؤولين مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني ووزارة الخارجية ووزارة الاستخبارات وحزب الله اللبناني، لصياغة سياسة جديدة في العراق.

وأوضح الموقع أن "السبب وراء تنحية الحلفاء التقليديين مثل نوري المالكي وهادي العامري ومسعود البرزاني وتقديم مزيد من الدعم لمقتدى الصدر، هو عدم قدرتهم على تحييد الاحتجاجات المناهضة للحكومة وإيران، والتي بدأت في أوائل شهر أكتوبر. ولم يتمكن حلفاء إيران أيضا من المصادقة على قانون ينهي احتكار الطيران العسكري الأميركي للسماء العراقية، وفشلهم في الحصول على ترخيص للطيران الإيراني في العراق".

ويبدو أن إيران، حسب الصحيفة العراقية، تحولت إلى مقتدى الصدر في مقاربتها الجديدة في العراق، لأنها تعتقد أنه الوحيد الذي يستطيع القيام بما عجز عنه الآخرون، أي إضعاف نفوذ الولايات المتحدة. وأضافت الصحيفة أن الصدر يتمتع بشعبية كبيرة مقارنة بالسياسيين العراقيين الآخرين، وأنه قادر على السيطرة على الجماعات المسلحة في العراق.

في هذه الأثناء، يعلب الصدر، بدقة وذكاء في ما يبدو، على حبل مشدود في المشهد السياسي. ووفقا لموقع فارارو، على الرغم من التواجد القوي لحزبه في البرلمان العراقي والضغط في تشكيل الحكومات، فإنه لا يقبل أي منصب رسمي في النظام السياسي، رغم أنه لا يمكن تشكيل أي حكومة على الإطلاق من دون مساهمته.

مع ذلك، ففي أي تحالف مع الصدر، لا يمكن لإيران أن تتجاهل مناوراته المتعرجة. لقد مارس دورا مؤثرا في تشكيل إدارة عبد المهدي، وكان له دور رئيسي في حكومته، ولكن بمجرد أن بدأت الاحتجاجات المناهضة للحكومة، دعا إلى سقوط الحكومة بصوت أعلى من المحتجين في الشوارع.

المصدر: راديو فاردا

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG