Accessibility links

ليبيا.. ستة لقاءات دولية للتسوية دون جدوى


قادة الدول المشاركة في قمة برلين حول الأزمة في ليبيا

عبيد أعبيد - الحرة

منذ تسع سنوات إلى اليوم، يعيش "الأشقاء الليبيون"، على وقع حرب أهلية مستعرة ومستمرة دون أن تضع أوزارها، ودون أن يتوصل المتصارعون حول حكم البلاد، إلى تسوية سياسية سلمية، تقسم أركان الدولة فيما بينهم.

وتعود أصل المواجهة في ليبيا إلى عام 2011، بين قوات معمر القذافي، وفصائل مسلحة للثوار، انتهت بتدخل حلف "الناتو"، لحسم المعركة لصالح الثوار، وقتلهم للقذافي في 20 أكتوبر 2011.

ومنذ ذلك الحين، بدأت "عملية سياسية" لبناء مؤسسات تكون واجهة للنظام السياسي الجديد في ليبيا، وأقيمت انتخابات فاز فيها إسلاميون محسوبون على "الإخوان". لكن أطرافا ليبية أخرى رفضت نتائج الانتخابات بدعوى أنها "لا تمثل جميع الليبيين".

وبحكم انتشار الأسلحة والميليشيات المسلحة على الأراضي الليبية، عقب نهاية القذافي، لم يقدر الليبيون حسم خلافاتهم سياسيا، لتحتدم مواجهات مسلحة بين الفرقاء منذ ذلك الوقت.

ولحل الأزمة سياسيا، نظمت عدة لقاءات عربية في الجزائر وتونس وأبوظبي والمغرب، وأيضا غربية في باريس وباليرمو (إيطاليا) وموسكو وبرلين.

وعليه تظل أسئلة مؤرقة حول الأزمة ومصير الليبيين مع استمرارها، وفائدة أغلب هذه اللقاءات التي انتهت دون جدوى.

لقاء الصخيرات : انبثاق حكومة السراج

في مارس 2015، نظمت المملكة المغربية، في مدينة "الصخيرات"، لقاء هو الأول من نوعه بين أطراف الصراع الليبي، برعاية أممية.

وكان الهدف الأول من هذا اللقاء، تأسيس "مفاوضات غير مباشرة" بين الفرقاء وجمعهم على طاولة واحدة لأول مرة.

وطيلة خمس جولات خلال لقاء الصخيرات، انعقد ما سمي بـ "الحوار الوطني"، بين الطرفين المتنازعين حول الشرعية حينها، وهما كل من الحكومة الموقتة التي يقودها عبد الله الثني المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق (شرق) ومقرها البيضاء (شرق)، وحكومة "الإنقاذ" المنبثقة عن "المؤتمر الوطني" التي يقودها عمر الحاسي، ومقرها طرابلس (غرب).

ونتج عن هذه المباحثات، ما سمي بـ "حكومة الوفاق" برئاسة فايز السراج، وأعلنت الأمم المتحدة وقتها، أنها "الحكومة الشرعية الممثلة للدولة الليبية".

لكن "الحكومة المؤقتة" برئاسة عبد الله الثني، أعلنت فيما بعد، أن مسودة الاتفاق السياسي في الصخيرات، "لا تعنيها"، مطالبة بـ"تعديلها"، وهو ما رفضته حكومة "الوفاق الوطني" في طرابلس.

بالتالي، أعلن خليفة حفتر، الذي كان يحشد قواته المسلحة في بنغازي أطلق عليها إسم "الجيش الوطني الليبي"، نهاية اتفاق الصخيرات، وذهبت بعدها مقرراته، أدراج الرياح.

باريس : لقاء "الإخوة الأعداء"

وفي يوليو 2017، نجح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في جمع "الإخوة الأعداء" وجها لوجه وعلى طاولة واحدة في قصر الإليزيه.

وأعلنت الرئاسة الفرنسية، وقتها، أن الهدف من اللقاء، يكمن في أمرين، الأول: "تسهيل" اتفاق سياسي بين السراج وحفتر حول دستور متفق عليه، والثاني: تقارب وجهات النظر حول سبل "تأسيس جيش ليبي قوي" قادر على "حماية الحدود ومحاربة المخاطر الإرهابية".

لكن سرعان ما انتهى اللقاء بالفشل، بسبب رفض خليفة حفتر، طلب وقف إطلاق النار، بدعوى أن "الظروف غير مواتية" لذلك، وفقا لما قاله إلى الرئيس الفرنسي شخصيا.

باليرمو : "منافسة" فرنسا

لقاء آخر كان قد جمع أطراف الصراع الليبي، في فيلا إيجيا الفخمة على تلال مدينة باليرمو، عاصمة جزيرة صقلية الإيطالية.

اللقاء الذي قالت الحكومة الإيطالية أنه جمع أطراف النزاع، إلى جانب قادة كل من تونس ومصر وروسيا، دون مشاركة حفتر، كما أعلنت القيادة العامة لقواته في الشرق.

ولم يأت اللقاء بجديد عن اجتماع باريس الذي سبقه، حيث اعتبر مراقبون حينها أن اللقاء الإيطالي "كان فقط لمنافسة الدور الفرنسي في الملف الليبي".

ولدى إيطاليا مصالح كبيرة في مستعمرتها السابقة ليبيا، من خلال العقود المالية والبترولية التي تتوفر عليها شركتها النفطية "إيني"، وترفض روما لعب باريس دور الوسيط، وتخشى تمدد نفوذ عملاق النفط الفرنسي "توتال"، على حسابها، قرب آبار النفط الليبي.

لقاء أبوظبي : "خلاف" حول "تبعية" الجيش

وفي مارس الماضي، أعلنت الخارجية الإماراتية، لقاء بين الطرفين في أبوظبي، وأن اللقاء أحرز "تقدما ملحوظا في مباحثات كانت إيجابية"، لكن لم تكشف تفاصيل إضافية عن فحوى المباحثات.

اللقاء حضره، المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، إلى جانب الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ولم تصدر عنه مقررات رسمية ومعلنة.

لكن فيما بعد أدلى الطرفان بتصريحات المتحدثين باسميهما إلى وسائل إعلام دولية، تفيد أن "السراج لم يلتزم بما تعهد به في أبوظبي، في عدم تدخله بشؤون جيش حفتر".

لكن السراج، حسب ما قال مسؤول عكسري مقرب لحفتر، "وافق على "بقاء" حفتر في "موقعه" قائدا للجيش دون تدخل أي سلطة في عمله، قبل أن يتراجع فور عودته إلى العاصمة طرابلس.

موسكو : "فشل" توقيع مسودة الصلح

ومن أحدث اللقاءات "الفاشلة"، ذلك الذي أقيم في 14 يناير الحالي، في موسكو، رعته خارجية كل من تركيا وروسيا، بحضور طرفي الصراع.

وبعد اجتماع مطول، استمر لحوالي سبع ساعات، لم يخرج "الأشقاء"، باتفاق واضح يرضي أيا منهما.

ووقع السراج على مسودة اتفاق موسكو، فيما عدل عن الأمر، خليفة حفتر ليغادر اللقاء دون التوقيع.

وفشلت المساعي الروسية - التركية في صلح ذات البين.

برلين : تبادل اتهامات

آخر أهم لقاءات التسوية السياسية للأزمة الليبية، ما نظم في برلين، بحضور الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، على اعتبار ان الملف الليبي، يقع تحت طائلة الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، أي تحت إشراف مجلس الأمن.

اللقاء الذي حضرته دول أخرى ذات صلة بالنزاع، تمخضت عنه مسودة، وقع عليها الحاضرون، حثت الطرفين على وقف إطلاق النار، وإنهاء التدخل الأجنبي على الأرض.

لكن اللقاء، تلته اتهامات متبادلة بين الطرفين، ففي الوقت الذي اتهمت حكومة "الوفاق الوطني"، قوات حفتر، بـ "خرق هدنة وقف إطلاق النار" على الأرض، ردت الأخيرة بأن ميليشيات تابعة لحكومة "الوفاق"، هي من "شنت الهجوم، تعبيرا على عدم رضاها بمخرجات لقاء برلين".

ورغم الاستقبال الإيجابي للقاء برلين، إلا أنه لم يسفر عنه اتفاق سياسي واضح باستثناء الوقف الهش لإطلاق النار.

حسابات "الكبار"

وعن فائدة اللقاءات الدولية بشأن الأزمة الليبية، والتي تنتهي دون حلول فعلية للنزاع، يقول الخبير في القضايا الاستراتيجية، علية العلاني، في تصريح لموقع "الحرة"، إن هذه اللقاءات تأتي لصالح حسابات الدول والقوى الكبرى، وحماية أمنها ومصالحها الاقتصادية ذات الصلة بالملف الليبي.

وضرب العلاني، مثالا بلقاء برلين الأخير، مشيرا إلى أنه جاء لـ "تقليم أظافر تركيا"، التي تسارع إلى السيطرة على الغرب الليبي، وهو ما يرفضه الأوروبيون، خاصة ألمانيا، حيث "سيصير لتركيا ورقة قوية في ليبيا، تساومهم بها، لحفظ مصالحها الخاصة".

لقاءات "ذات مكاسب"

لكن في المقابل، يرى الكاتب والمحلل السياسي الليبي، عيسى عبد القيوم، في حديث لموقع "الحرة"، أن كل هذه اللقاءات "جاءت في كل مرة بمكاسب محددة لصالح حل الأزمة الليبية".

عبد القيوم، قال إنه على الرغم من فشل هذه اللقاءات في تقديم حلول نهائية للأزمة الليبية، لكنها في كل مرة تأتي بفوائد لصالح حل الصراع.

وأوضح المتحدث أن "لقاء الصخيرات نتجت عنه فكرة الحل السياسي، التي لم تكن من قبل، ولقاء باريس، ساعد في إعطاء الشرعية لكل من الجيش الوطني (قوات حفتر) والمجلس الرئاسي (الوفاق الوطني)، وفي لقاء باليرمو، تم تسمية الميليشيات المسلحة وتمت المطالبة بحلها واعتبرت إرهابية، وفي لقاء أبوظبي، تمت المواجهة المباشرة بين طرفي النزاع"، وهي مكاسب يقول المتحدث، إنها "لم تكن حاصلة".

ومنذ 2011، تشهد ليبيا انقساما تجلى مؤخرا في سيطرة قوات خليفة حفتر، المدعومة من مجلس النواب، على الشرق الليبي، في حين تسيطر حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا، والمدعومة من المجلس الأعلى للدولة، على معظم مدن وبلدات شمال غربي البلاد.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG