Accessibility links

"زلزال انتخابي".. التونسيون "يعاقبون" الأحزاب الكبيرة


عمليات فرز الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في تونس

أسفرت نتائج الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة في تونس عن "زلزال انتخابي" أسقط الأحزاب السياسية "الرئيسية"، وبات مفتاح قصر قرطاج يتأرجح بين خيارين لا ثالث لهما، ليبرالي يواجه تهم فساد ويحسب على النظام السابق، ودستوري مستقل.

والخيار الأول للتونسيين، أستاذ القانون الدستوري، قيس سعيد، يحسب على المحافظين في البلاد، ومستقل عن كل الأحزاب السياسية التونسية ويرفض التحالف معها.

يرفض المساواة في الميراث، ويرفع شعار تحرير تونس من التبعية الفرنسية، فاز بالمرتبة الأولى عندما بلغت نسبة فرز الأصوات 77 في المئة وحصل على 18.8 في المئة من الأصوات، وفقا لما نشرته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

أما الخيار الثاني فهو نبيل القروي، ونجح في الوصول إلى الدور الثاني رغم وجوده في السجن بتهم تتعلق بالفساد، وعدم إشرافه بنفسه على حملته الانتخابية.

تصويت عقابي

يقول مراقبون للشأن التونسي إن نتائج تصويت الجولة الأولى جاءت "عقابا" للأحزاب السياسية الرئيسية لبعدها عن تطلعات الشعب.

ويقول الإعلامي والباحث السياسي باسل ترجمان "إننا أمام تصويت عقابي لمنظومة حكم سادت خلال السنوات الثماني الأخيرة".

وأضاف في حديث لـ"موقع الحرة" أن "الأحزاب السياسية الأساسية في تونس لم تعتبر من غضب الشعب على نظام بن علي، ولم تحترم أسباب قيام الثورة التونسية".

وذهب ترجمان إلى القول إن المنظومة السياسية الحالية "تعاملت باستهزاء" مع الشعب التونسي، فعاقبها".

وأضاف أن كل المرشحين "تجاهلوا الإنصات إلى الشباب التونسي، فانتخب الشعب التونسي من لم تتوقعه (الأحزاب)".

ويقول ترجمان إن قيس سعيد يقدم "خطابا بديلا، وحاول أن يكون بعيدا عن الأحزاب السياسية"، ونجح في كسب أصوات الشباب، أما فيما يخص نبيل القروي فقد استطاع كسب أصوات الغاضبين من المنظومة السائدة.

وتوقع الباحث السياسي أن يكون لهذه النتائج تأثير على الانتخابات التشريعية القادمة في تونس.

الشعب التونسي يقطع مع ديمقراطية الأحزاب

ويقول الأستاذ الجامعي والرئيس المدير العام السابق لمؤسسة التلفزة التونسية، محمد الفهري شلبي، إن النتائج الأولية للانتخابات تظهر رغبة الناخبين التونسيين في القطيعة مع منظومة سياسية وإعلامية سائدة، وأضاف أن الناخبين صوتوا على مرشحين من خارج المنظومة.

وتابع في حديث لموقع "الحرة" أن الشعب التونسي أظهر بهذه النتائج أنه غير راغب في ديمقراطية الأحزاب السياسية، وأنه يرغب في ديمقراطية الجماهير".

وأضاف شلبي أن الذين صوتوا لسعيد قيس، فعلوا ذلك "لأنهم يرونه رجلا جامعيا نظيفا، لم يختلط برموز المنظومة السياسية السائدة، فيما يرى معارضوه أنه ينتمي لتيار الإسلام السياسي".

وبشأن نبيل القروي، يقول شلبي إن الذين صوتوا لصالحه، فعلوا ذلك "بسبب نشاطه في مجال تقديم الإعانات رغم اتهامات الفساد التي يواجهها".

النهضة وقصور فهم الاقتصاد

ولم ينجح مرشح "النهضة" عبد الفتاح مورو في الحصول على أصوات تؤهله للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التونسية، في مفاجأة لم تكن متوقعة، وكان مورو من أبرز المرشحين للفوز وحصل على نسبة 12.9% من الأصوات ما وضعه في المرتبة الثالثة.

وحل يوسف الشاهد عن حزب "تحيا تونس" في المرتبة الخامسة بنسبة أصوات بلغت 7.4 في المئة، وبرر الشاهد "السقطة" الانتخابية بما وصفه بتشتت الصف الديمقراطي.

وكان ينظر إلى الشاهد كأحد أبرز المرشحين لإيقاف مرشح النهضة عبد الفتاح مورو.

ويرى عبدالله فهد النفيسي أستاذ العلوم السياسية، أن "النداء" و"النهضة" كانتا أهم قوتين سياسيتين في تونس، "ولكن بعد رسائل انتخابات 2019 قد تتغير الأمور"، مضيفا أن المرحلة الراهنة تتطلب "عقلية تفهم الاقتصاد وقادرة على نقل الثورة إلى المؤسسات وليس الثورة بمفهومها التقليدي".

وقال النفيسي في تغريدة على موقع "تويتر": "أما فيما يتعلق بحزب النداء، فتكوينه كان بمثابة ردة فعل ضد صعود حركة النهضة في 2011. وحركة النهضة لديها قصور في فهم الاقتصاد، ومازالت".

وأشار النفيسي إلى أن اهتمام التونسيين في محطة 2011 كان مع "المناضل"، أما في محطة 2014 فقد تغيرت الاهتمامات و"صار الحفاظ على الانتقال الديمقراطي مطلبا مهما، وكان التوافق أحد أساليبه".

يذكر أن الهيئة العليا لانتخابات في تونس أعلنت إن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئيسية بلغت 45 في المئة، ويتواجه المرشحان الأول والثاني قيس سعيد ونبيل القروي في جولة حسم في 26 من سبتمبر الجاري.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG