Accessibility links

لماذا يجب أن تقف الولايات المتحدة إلى جانب حليفتها السعودية؟


اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

بينما تتصاعد التوترات في منطقة الخليج، خاصة بعد استهداف منشآت نفطية لشركة "أرامكو" مما أوقف تدفق نصف إنتاج الشركة من النفط في منتصف سبتمبر، ينتظر العالم الموقف الأميركي من هذه الهجمات على حليفتها الرياض.

وتعد المملكة واحدة من أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم وتؤثر إمداداتها بشكل كبير على أسعار النفط العالمية، وأدت الهجمات بالفعل إلى ارتفاع أسعاره.

وقالت السعودية حينها إن ما لا يقل عن 18 طائرة مسيرة وسبعة صواريخ كروز استخدمت في هذه الهجمات، ولكن رغم حجم الأضرار، ما زالت أرامكو متفائلة بشأن استئناف الانتاج بشكل كامل بحلول نهاية الشهر الجاري.

بينما تطورت العلاقة الأميركية السعودية بشكل كبير، لكن في عصر المنافسة الأمريكية المتنامية مع الصين وروسيا، ستكون هناك حاجة إلى خيارات صعبة في هذه العلاقة الدولية وغيرها.

في عام 2018، كانت هذه العلاقة تعني قرابة 22 مليار دولار من صادرات النفط الخام السعودي إلى الولايات المتحدة وحوالي 3 مليارات دولار من مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الرياض. ومع ذلك، فمن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة لم تعد الزبون الرئيسي للمملكة العربية السعودية، فقد بلغت واردات الصين من النفط الخام من المملكة حوالي 30 مليار دولار العام الماضي، أي أكثر من الثلث، وفقا لما ذكره موقع "ناشيونال إنترست".

في المقابل، "ثمة عناصر تعقد تطوير العلاقات بين البلدين، الحرب في اليمن ودعم قوات إسلامية متطرفة في الحرب الأهلية السورية وجهودها لعزل ومعاقبة قطر التي تستضيف أهم قاعدة عسكرية أميركية في الخليج. بالإضافة لممارساتها السيئة في ملف حقوق الإنسان وخاصة قتل مواطنها الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر العام الماضي"، وفقا للمقال المنشور عبر الصحيفة.

ويعتقد كثير من الأميركيين أن الجوانب المزعجة للعلاقات الأميركية السعودية تفوق الفوائد بشكل متزايد. وأظهرت استطلاعات الرأي بعد مقتل خاشقجي أن أربعة في المائة فقط رأوا أن السعودية "حليفة" للولايات المتحدة واعتبرها 23 في المائة دولة "صديقة"، بينما رأى 42 في المائة منهم أنها إما "غير صديقة أو عدو"، وفقا لاستطلاع نشر عبر موقع "YouGov".

ويأمل بعض الأميركيين في أن يؤدي ارتفاع إنتاج النفط المحلي إلى فك الارتباط عن الشرق الأوسط.

لكن على الرغم من هذه المخاوف، يبدو أن الحفاظ على التحالف مع السعودية سيظل أولوية في السياسة الأمريكية، بسبب تزايد البيئة التنافسية بين القوى العظمى ما يولد حوافز قوية لهذا الغرض، بحسب رئيس مشروع الطاقة الابتكاري الاصلاحي، بول سوندرز، مشيرا إلى أن المفاوضات الجارية بين واشنطن والرياض حول التعاون النووي المدني يعد أحد أبرز الأمثلة على المعضلات التي تواجهها الولايات المتحدة في نظام دولي تنافسي.

فالمواقف الأمريكية تجاه المملكة العربية السعودية تشير إلى تحفظات واسعة بشأن مساعدة حكومتها في بناء مفاعلات نووية، لكن تجاهل هذه الفرصة لن يمنع المملكة من الحصول على التكنولوجيا النووية من روسيا، ولا حتى تقنيات أخرى من الصين أو روسيا، وفقا لما يراه سوندرز.

ويضيف الباحث "إن الرفض الأميركي لمشاركة الطاقة النووية السلمية لن يؤدي إلى شيء يذكر مع الوضع التنافسي اليوم، خاصة وأن حصة الولايات المتحدة في السوق العالمية للطاقة قد انخفضت من 90 في المائة إلى 20 في المائة في أحسن الأحوال".

ويرى الباحث أن أفضل فرصة لأميركا في التأثير على السلوك السعودي هي العمل مع الحكومة السعودية، وليس رفض التعاون.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG