Accessibility links

"نافخو الصفارة".. ماذا يقول القانون الأميركي عن المبلغين؟


وثائق من شكوى مبلغين عن فحوى مكالمة ترامب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زلنسكي.

يحمي القانون الأميركي العاملين في الاستخبارات الذين يبلغون عن عمل يعتبر غير قانوني في الإدارات الحكومية، لكن الطريق أمامهم قد يكون ضيقا جدا والتدابير حيالهم صارمة.

ويطلق على هؤلاء المبلغين لقب "نافخو الصفارة".

قانون صارم

تم تعديل القانون الصادر في عام 1998، في عام 2010 بتأسيس المفتشية العامة لأجهزة الاستخبارات. وهذا الجهاز مستقل عن مدير الاستخبارات الوطنية الذي يشرف على الوكالات الحكومية.

وكل تبليغ يجب أن يرسل إلى المفتشية العامة لأجهزة الاستخبارات التي يجب أن تقوم بدراسته لـ 14 يوما حدا أقصى، وإذا استنتجت بأن البلاغ موثوق، تقوم بدورها بتحويله إلى مدير الاستخبارات الوطنية.

وعلى الأخير نقل البلاغ إلى اللجنتين الخاصتين بالاستخبارات، في مجلسي النواب والشيوخ، خلال مهلة سبعة أيام.

قضية أوكرانيا

في 12 أغسطس، أرسل أحد العاملين في الاستخبارات، قالت صحيفة نيويورك تايمز إنه من وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه)، بلاغا متعلقا بمكالمة هاتفية بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 25 يوليو.

يتبع هذا المخبر الإجراءات الضرورية، مبلغا المفتشية العامة لأجهزة الاستخبارات بـ"مشكلة طارئة". وحسب قوله، فإن ترامب يستغل منصبه لـ"طلب تدخل بلد أجنبي بانتخابات عام 2020 في الولايات المتحدة".

واعتبر المفتش العام مايكل أتكينسون أن هذا البلاغ يتسم بالصدقية ويجب متابعته من قبل مدير الاستخبارات الوطنية جوزيف ماغواير.

لكن بعد استشارة الإدارات المعنية بالشؤون القضائية في البيت الأبيض، توصل ماغواير، الذي عينه ترامب مؤخرا، إلى أنه غير ملزم في إبلاغ الكونغرس محتوى البلاغ، وأغلق الملف.

وأوضح الخميس أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب أن المحادثة بين الرئيسين تخضع لحق الرئيس في عدم كشف معلومات ولا تدخل ضمن إطار أنشطة الاستخبارات.

وأعرب عن شكوكه إزاء أن تكون "هذه الادعاءات التي جاءت من مصدر غير مباشر (...) صحيحة أو دقيقة".

سيناريو غير مسبوق

بموجب القانون، يمكن للمخبر أن يحيل الملف مباشرة إلى لجنتي الاستخبارات في الكونغرس، لكن عليه إبلاغ المفتش العام، و"طلب استشارة" مدير الاستخبارات الوطنية بهدف أن "يتواصل بشكل آمن" مع اللجنتين.

لكن في هذه الحالة، قرر المفتش العام مايكل أتكينسون إبلاغ الكونغرس مباشرة عما أبلغه هذا المخبر، دون أن يكشف عن فحواه. وهذا سيناريو غير مسبوق بالنظر لأن القانون لا يشير إلى ماهية الإجراء الذي يتبع في حال أغلق مدير الاستخبارات الوطنية الملف.

ورأى الرئيس الديموقراطي للجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف، أن ماغواير، قد تخطى صلاحياته، فهو لا يملك "السلطة القانونية ولا صلاحية كسر قرار" المفتش العام. وليس لديه أيضا صلاحية أن "يخفي عن اللجنة بلاغا" مماثلا.

ثقل الرئيس

يؤدي حق الرئيس في عدم الكشف عن بعض المعلومات إلى توتر في العلاقات بين الكونغرس والإدارات المختلفة منذ عام 1998.

لدى توقيعه القانون، أكد الرئيس الأسبق بيل كلينتون أنه لا يقيد "سلطته الدستورية" في دراسة وإدارة الكشف عن بعض المعلومات السرية في الكونغرس، كما يوضح المستشار القانوني السابق لمدير الاستخبارات الوطنية، روبرت ليت، على موقع "لاو فير بلوغ" المتخصص بالشؤون القانونية.

من جهته، اعتبر جاك غولدسميث، أستاذ القانون في جامعة هارفرد والمستشار القانوني السابق للبيت الأبيض، الأسبوع الماضي، أن هذا الحق يجب يبقى سائدا تجنبا لإضعاف السلطة التنفيذية.

وكتب على تويتر أن "سلطات الرئيس للتصرف بثقة يجب أن تكون في ذروتها عندما يخوض محادثة سرية مع رئيس أجنبي"، مؤكدا أنه "لا يدافع عن ترامب، بل عن موقع الرئاسة".

حماية المبلغين

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد أثارت جدلا واسعا حول حماية المبلغين بعد نشرها تفاصيل عن المخبر الذي تسبب في بدء إجراءات لعزل الرئيس الأميركي، وسط أجواء التوتر السياسي المتزايد في الولايات المتحدة.

واعتبر محامو هذا المبلغ، على غرار عاملين آخرين في الاستخبارات وحقوقيين، أن الكشف عن هذه المعلومات المتعلقة به أمر "خطير" بالنسبة إليه على المستويين المهني والشخصي.

وخلافا لقطاعات مهنية أخرى، لا يمكن لعنصر استخبارات اللجوء للمحاكم لمقاضاة مرؤوسيه، وليس لديه سوى خيار تقديم شكوى أمام السلطة التنفيذية.

لكن نيويورك تايمز دافعت عن قرارها نشر التفاصيل المتعلقة بالمبلّغ. وأوضحت أن ترامب ومؤيديه هاجموا مصداقيته، وأن نشرها تلك التفاصيل يسمح للقراء بأن "يحكموا بأنفسهم" على مصداقيته.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG