Accessibility links

#مؤتمر_الكرامة_الإنسانية يختتم أعماله


الجلسة النقاشية العامة لمؤتمر الكرامة الإنسانية

اختتم مؤتمر الكرامة الإنسانية، الذي تنظمه قناة "الحرة" ومعهد الولايات المتحدة للسلام، أعماله في تونس العاصمة. وتوزع المؤتمرون على أربع مجموعات عمل بحثوا فيها علاقة مفهوم الكرامة الإنسانية: 1 ـ الدين والتعليم، 2 ـ الحوكمة والمؤسسات، 3 ـ الجماعية مقابل النزعة الفردية، 4 ـ الجانب الجنساني: مركز المرأة.

وعرضت نيرڤانا محمود نتائج عمل مجموعة الدين والتعليم، فأشارت إلى وجود اختلاف على تعريف الكرامة، لكن "هناك مبادئ أساسية لها اشتمل عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا بد أن نصل لمبادئ أساسية للكرامة تدمج في نظام التعليم ولا تتغير بتغير النظم السياسية، ويجب أن يفهم المعلم أن هذه المبادئ مهمة بالنسبة له وللطالب على حد سواء".

ولفتت محمود إلى أن الأسرة جزء مهم من التعليم و"يجب أن تزرع مبادئ الكرامة الإنسانية والتفكير النقدي في الأطفال". وقالت إن العالم العربي يعاني من مشكلة عدم تقبل الآخر، "لذلك يجب تدريس مادة تتحدث عن كل الأديان لزراعة ثقافة تقبل الآخر إلى جانب تعليم الدين الإسلامي والمسيحي واليهودي".

منى فياض عرضت بدورها نتائج عمل مجموعة الحوكمة والمؤسسات ولفتت إلى أن الأوضاع الحالية في الوطن العربي تفرض على المواطن أن يفكر بالهجرة، إذ "لا توجد مؤسسات دولة في العالم العربي تعطي المواطن حقوقه، ويساعد الفساد أنظمة الحكم على البقاء في السلطة".

ودعت فياض إلى عدم فصل الوضع السياسي عن الوضع الاجتماعي، وأضافت: "نحن بحاجة إلى إصلاح ديني جذري وتشجيع تيارات دينية منفتحة وتعزيز قدرات المجتمع المدني ومساعدة مجتمعاتنا على تعزيز سيادتها". واعتبرت أنه "لا يكفي أن يكون لدينا دستور إذا كنا لا نطبقه، ونحن ليس لنا دول ولكن لدينا سلطات تحكم مجتمعاتنا كشركات استثمارية وبالتالي نحن خارج أطر الحوكمة والمؤسسات"، لتختم كلامها بالدعوة إلى عقد اجتماعي جديد بين الدولة والمجتمع.

وعرض داود كتّاب لنتائج عمل مجموعة الجماعية مقابل النزعة الفردية، وأشار إلى أن العالم العربي يركز على حقوق الجماعات وليس الفرد، "وعلينا أن نبحث عن معادلة لحماية الفرد وفي الوقت ذاته لا تكون معادية للجماعية".

ودعا إلى "تنمية الحس النقدي لدى الشباب، وتمكين المجتمعات المحلية من التعبير عن ذاتها وصيانة كرامتها".

وتولت آمال قرامي نتائج عمل مجموعة الجانب الجنساني: مركز المرأة، وقالت إن التمييز ضد المرأة من الممارسات المتفشية اليوم في كل المجالات، وإن "التنشئة الاجتماعية غير السليمة هي سبب رئيسي لبناء شخصية معطوبة تمارس التمييز ضد النساء".

ودعت قرامي إلى إعادة النظر في مناهج التدريس، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام تتعمد اليوم إهانة النساء بصور مختلفة، ويمكن "للنساء أحيانا أن يكن أعداء أنفسهن عندما يقمن بعمل كبير من أجل دعم امتيازات الرجال على حساب حقوق النساء". وأضافت: لا نريد أن يفهم البعض قضية "الجندر" على أنها حقوق النساء، لكننا نريد أن يتم التعامل مع الإنسان على أساس أنه إنسان بغض النظر عن جنسه.

وتحدث رئيس المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية ناجي جلول في الجلسة النقاشية العامة للمؤتمر، وقال إن "الربيع العربي شهد تعثرا في هذا البلد أو ذاك، لكنه لم يتخل عن أبعاده الإنسانية". ورأى أن أكبر حصانة للكرامة الإنسانية هي الشعب الواعي، "لأن كرامة الدول هي من كرامة الفرد، ولا بد من الاعتراف بوجود خلل كبير في التعامل مع مسألة الكرامة الإنسانية، والتعامل غير السليم مع الكرامة الإنسانية يحدث حتى في دول متطورة".

ولفت جلول إلى أن رسالة كل الأديان هي سيادة كرامة الإنسان في المقام الأول، "وحقوق الإنسان حقوق كونية ليس لها لون ديني ولا عرقي، ولا كرامة للإنسان ما دام يهدده الجوع والمرض، التحرر المادي هو أول مراحل التحرر المعنوي".

وقال عماد سلامة خلال الجلسة النقاشية إن العادات الاجتماعية والثقافية تشدد على أهمية الجماعة رغم أن الدين والشرائع الدولية تدفع باتجاه الكرامة الإنسانية الفردية، "وتتصاعد هذه الإشكالية كلما كانت الجماعة في وضع مضطرب". وأشار إلى وجود تحولات تعزز حرية الفرد من جهة وهناك ظروف قاسية تعزز قوة الجماعة من جهة أخرى.

وأشار هشام الهاشمي خلال الجلسة النقاشية إلى أن هناك مناهج تعليمية كثيرة ناقشت قضية الكرامة الإنسانية، لكن لم تكن هناك مرجعية واحدة، وبالتالي هذه المناهج صدرت لنا مفاهيم مختلفة، وقال إن "المراجع الدينية وظفت مفردة ‘الكرامة’ بطريقة ‘بشعة’، واستخدمتها كسيف وسلاح ضد الخصوم".

واعتبر الهاشمي أن إعلام التواصل الاجتماعي لديه فرصة لتصحيح عدة مسارات فيما يتعلق بالكرامة الإنسانية.

وكان "رئيس شبكة الشرق الأوسط للإرسال" ألبرتو فرنانديز قد قال في كلمة افتتاحية إن شبكة الشرق الأوسط للإرسال وقناة الحرة فخورين في رعاية هذا المؤتمر بالشراكة مع معهد الولايات المتحدة للسلام. ولفت إلى أن هذا المؤتمر هو الجزء الأول في سلسلة مكثفة لنشاطات وبرامج مرتبطة بعملية تطوير وتحويل شبكة الشرق الأوسط والحرة. وأشار إلى أن هذه السلسلة ستركز على قضية الكرامة الإنسانية والقضايا المشابهة مثل الحقوق والتسامح والتعددية والحريات والفكر الحر والنقدي.

مدير برامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في معهد الولايات المتحدة للسلام إيلي أبو عون قال من جهته إن المشاركين في هذا المؤتمر يأتون من خلفيات مختلفة "لأننا نريد أن ننظر لقضية الكرامة الإنسانية من أكثر من منظور". واعتبر أن هناك حاجة ملحة لمناقشة الكرامة الإنسانية لأن "الأنظمة في المنطقة لم تبرهن على أنها قادرة على احترام الكرامة الإنسانية".

ورأى أبو عون أن مشكلة انتهاك الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان لها طابع اجتماعي أكثر منه سياسي، وأن الكرامة الإنسانية هي سبب وجود حقوق الإنسان.

المتحدث الرئيسي في المؤتمر، المدير التنفيذي لمؤسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني وائل خير أشار بدوره، إلى وجود مسلك ديني وآخر علماني أديا إلى الكرامة الإنسانية، ولفت إلى أن الأمم المتحدة اعتمدت وثيقتين "تؤكدان قيمة الكرامة الإنسانية لكنهما لم تحظيا بتغطية إعلامية كبيرة"، مضيفا أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قدم تعريفا مفصلا للكرامة الإنسانية.

وأوضح خير أن الكرامة هي صفة يكاد ينحصر استعمالها للإنسان، وأن الكرامة الإنسانية أصيلة في الإنسان، وأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان اعتبر أن الكرامة هي أساس للحرية والعدل والسلام في العالم.

وبالنسبة إلى الأديان، لفت خير إلى أن الأديان الغائية (اليهودية، المسيحية، الإسلام) أكدت على فكرة تفضيل الإنسان، وأن الأديان الدائرية كالبوذية تنادي باحترام كل البشر.

وقال خير إن الأديان خانت رسالتها والفلسفة فعلت الشيء ذاته، "وأنا أتفق مع الرأي الذي يقول إن المسلك العلماني (الفلسفي) لم يعط تعريفا واضحا للكرامة الإنسانية".

XS
SM
MD
LG