Accessibility links

ماذا تفعل قوات الدعم السريع السودانية في ليبيا؟


الأمم المتحدة.. طرفا النزاع في ليبيا يستخدمان مقاتلين أجانب في الحرب الدائرة في البلاد

"ألف جندي سوداني من قوات الدعم السريع تم نشرهم في ليبيا في 25 يوليو 2019 بأمر من الفريق أول محمد حمدان دقلو"، تقرير جديد للأمم المتحدة يكشف دور مجموعات أجنبية مسلحة تقاتل في ليبيا بجانب أطراف الصراع.

عقد بين حميدتي وشركة عسكرية كندية

ويؤكد خبراء الأمم المتحدة أنهم علموا بعقد جرى توقيعه في الخرطوم في 7 مايو 2019 بين دقلو المعروف بحميدتي، نيابة عن المجلس الانتقالي السوداني، والشركة الكندية "ديكنز أند ماديسون".

بموجب العقد، تتعهد الشركة الكندية الحصول من المجلس العسكري الليبي في شرق البلاد على أموال للمجلس الانتقالي السوداني مقابل مساعدات عسكرية لـ"الجيش الوطني الليبي" بقيادة خليفة حفتر.

عناصر في قوات الدعم السريع السودانية
عناصر في قوات الدعم السريع السودانية

وقوات الدعم السريع هي قوة شبه عسكرية انبثقت عن ميليشيا الجنجويد التي استخدمها الرئيس المعزول عمر البشير في قمع القبائل غير العربية في دارفور، ثم ضمها للجيش في وقت لاحق.

مجموعات سودانية وتشادية وروسية

وقوات الدعم السريع واحدة من خمس مجموعات سودانية وأربع تشادية، وروسية تشارك في القتال في ليبيا، بحسب خبراء الأمم المتحدة.

ويشير التقرير إلى أن حركة العدل والمساواة السودانية تتدخل لصالح حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

كما يتعلق الأمر بجيش تحرير السودان- فصيل عبد الواحد بـ200 مقاتل، وجيش تحرير السودان- مني ميناوي بـ300 مقاتل، وتجمع قوات تحرير السودان بـ500 إلى 700 مقاتل يعملون لصالح المشير حفتر.

بين المجموعات التشادية التي حددها الخبراء، استفاد حفتر من جبهة "التناوب والوفاق" في تشاد بـ 700 رجل.

وتعمل حركتان لصالح حكومة فايز السراج، هما مجلس القيادة العسكرية لإنقاذ الجمهورية حيث تشارك في القتال إلى جانبه بـ300 مقاتل، واتحاد قوى المقاومة الذي كان منتشرا بشكل واسع في جنوب ليبيا حتى فبراير 2019.

وهناك اعتقاد بوجود مجموعة تشادية أخيرة، هي اتحاد القوى من أجل الديموقراطية والتنمية، مع نحو 100 مقاتل ينتمون إلى فصائل تدعم إما حكومة الوفاق الوطني وإما قوات حفتر، طبقا للخبراء.

مناطق السيطرة في ليبيا
مناطق السيطرة في ليبيا

وتشن قوات المشير خليفة حفتر الرجل القوي في الشرق الليبي، هجوما منذ أبريل الماضي على العاصمة طرابلس للسيطرة عليها، ويحظى بدعم مصر والإمارات وكذلك بدعم، أقله سياسي، من جانب روسيا وفرنسا، الأمر الذي تنفيه الأخيرة.

ومن جانب آخر تدعم تركيا حكومة الوفاق الوطني في الغرب والمعترف بها دوليا.

الدور الروسي

ولم يتطرق تقرير الأمم المتحدة إلى المرتزقة الروس لأن أنشطتهم بدأت "بعد فترة وجيزة" من انتهاء التحقيقات التي قام بها معدو التقرير، وخبراء الأمم المتحدة المكلفون بتطبيق حظر الأسلحة الذي صدر في عام 2011، بحسب دبلوماسي لم يكشف هويته.

وقال "إنهم يجمعون أدلة على الأنشطة الروسية وسيعملون على تحديث خلاصاتهم في الأشهر المقبلة. من المعروف أن عددا كبيرا من المرتزقة الروس يقاتلون في ليبيا".

ويتهم مسؤولون ليبيون وأميركيون روسيا بنشر مقاتلين في مناطق القتال الرئيسية في ليبيا عبر شركة مقاولات خاصة تدعى "فاغنر غروب" يمتلكها رجل أعمال روسي مقرب من الرئيس فلاديمير بوتين.

ويقول المسؤولون، الذين أكدوا تقارير صحفية سابقة، إن المقاتلين الروس، ومعظمهم من القناصة، يدعمون القائد العسكري خليفة حفتر، الذي تحاول قواته منذ أشهر الاستيلاء على العاصمة طرابلس.

ووثقت حكومة الوفاق الوطني ما بين 600 إلى 800 مقاتل روسي في ليبيا وتقوم بجمع أسمائهم في قائمة لتقديمها إلى الحكومة الروسية.

وتظهر بيانات رحلات جوية تواريخ وأسماء أفراد روس ينتقلون من سوريا إلى مصر ثم إلى العاصمة الأردنية عمان قبل أن يتوجهوا إلى مدينة بنغازي شرقي ليبيا، مقر حفتر، بحسب رئيس المجلس الأعلى للدولة في طرابلس خالد المشري.

وكان مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر صرح للصحفيين الأسبوع الماضي بأن الوزارة تعمل مع شركاء أوروبيين لفرض عقوبات على المتعاقد العسكري الروسي المسؤول عن إرسال مقاتلين إلى طرابلس.

وقال: "الطريقة التي عملت بها هذه المنظمة الروسية، ولا سيما تلك التي عملت بها من قبل، تثير شبح وقوع خسائر على نطاق واسع بين السكان المدنيين".

وفي التقرير المتضمن صور فوتوغرافية وخرائط، يشير خبراء الأمم المتحدة إلى معدات (صواريخ وطائرات بدون طيار ...) تم تصنيعها خصوصا في روسيا والصين والولايات المتحدة، موضحين أنه ليس هناك ما يدل على أن هذه الدول سلمتها بشكل مباشر.

وكتب الخبراء "لقد تلقى كل من طرفي النزاع الأسلحة والمعدات العسكرية والدعم الفني وهما يستخدمان مقاتلين غير ليبيين، في انتهاك للعقوبات المتعلقة بالأسلحة".

وفي مطلع نوفمبر، أوضح ملخص لتقرير الخبراء، تمكنت وكالة فرانس برس من الاطلاع عليه، أن الأردن والإمارات العربية المتحدة وتركيا قد انتهكت بشكل منتظم الحظر المفروض على الأسلحة لصالح قوات حفتر (بالنسبة للبلدين الأولين)، وأنقرة بالنسبة لحكومة الوفاق.

والثلاثاء، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه مستعد لإرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة السراج، ما سيشكل انتهاكا جديدا لقرارات الأمم المتحدة، ومن بينها حظر بيع أو إمداد ليبيا بالسلاح.

والأربعاء قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إنه ناقش ملف ليبيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف حين التقيا الثلاثاء.

وأضاف بومبيو "هناك إقرار بأن الحل السياسي هو الحل الوحيد لتجنب العنف في ليبيا"، مؤكدا في الوقت ذاته أنه "لا توجد قدرة لأي من القوات المتنافسة هناك لحل الخلاف بطريقة يحققون فيها نصرا عسكريا".

وقال بومبيو "الحل السياسي هو الذي يجلب الاستقرار. تحدثت مع الجميع ومع الدول في الشرق الأوسط حول ذلك، ونود العمل مع الروس للوصول إلى طاولة المفاوضات وموقف يسمح لتحقيق ما تسعى الأمم المتحدة لتحقيقه".

وأشار بومبيو إلى أن لافروف قال إنه مستعد للعمل على ذلك.

وأضاف بومبيو "ذَكّرت لافروف بأن هناك قرارا أمميا بحظر السلاح على ليبيا، وهذا ينطبق أيضا على الدول الأخرى التي تقدم الأسلحة للأطراف المختلفة".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG