Accessibility links

ماذا حدث للقضية الفلسطينية؟


بنيامين نتانياهو وزوجته سارة أثناء الاحتفال بالفوز في الانتخابات التشريعية

إيلان بيرمان/

في 9 نيسان/أبريل توجه الناخبون الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات عامة طال انتظارها ودار حولها كثير من الجدل. التصويت كان استفتاء على منصب رئيس الوزراء المحافظ بنيامين نتانياهو، الذي هو على وشك أن يصبح رئيس الحكومة الأطول حكما في تاريخ البلاد. وكانت الانتخابات أيضا اختبارا لمعارضي نتانياهو من وسط اليسار، بقيادة الجنرال المتقاعد بيني غانتس، والذين كانوا يأملون أن الناخبين وصلوا إلى حالة من الجاهزية لاختيار وجه جديد لتمثيل السياسة الإسرائيلية.

الغائب الوحيد في انتخابات الأسبوع الماضي، على أي حال، هم الفلسطينيون. في الحقيقة، إن مسألة إحياء محادثات السلام مع السلطة الفلسطينية، والتي كانت تتصدر أجندة جميع الأحزاب الإسرائيلية فيما مضى، كان غائبة بشكل واضح عن صناديق الاقتراع وعن حسابات معظم الناخبين.

كيف حدث ذلك؟ قبل بضع سنوات فقط، كانت هناك غالبية لا بأس بها من الناخبين الإسرائيليين تؤيد استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وفق مبدأ "حل الدولتين"، كنهاية منطقية لتلك المحادثات. لكن سنوات من الجمود في الضفة الغربية تحت إشراف السلطة الفلسطينية، والإخفاقات للسلطة الفلسطينية بقيادة كبير السن محمود عباس، واستمرار تطرف حركة حماس الراديكالية التي تسيطر على قطاع غزة، ساهمت في إقناع غالبية الإسرائيليين بأن ليس هناك من يمكن التفاوض معه على الجانب الفلسطيني. دوليا أيضا، تراجعت القضية الفلسطينية عن أنظار الجمهور نتيجة الأجماع المتولد حديثا بين الدول العربية السنية حول الحاجة لجبهة موحدة ضد التهديد الإيراني، وهو تحالف توسع بهدوء مع الوقت ليضم إلى صفوفه إسرائيل كذلك.

النتائج واضحة على المشهد السياسي الإسرائيلي. قبل انتخابات الأسبوع الماضي، اثنان فقط من الأحزاب الإسرائيلية العديدة – حزب العمل اليساري الذي كان قويا في فترة ما، والحزب الأصغر ميريتز – جعلوا استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين جزءا مهما من حملتهم الانتخابية. بقية الأحزاب تحدثت عن القضية بشكل هامشي أو لم تذكرها نهائيا. بعبارة أخرى، لقد فقدت القضية الفلسطينية القدرة على التأثير في الرأي العام الإسرائيلي كما كان عليه الأمر في الماضي.

ومن الواضح أنها لم تعد قادرة ذلك على حشد الناخبين الذين كانوا في وقت ما متعاطفين. في يوم الانتخابات، كان حضور الإسرائيليين العرب للتصويت باهتا. كان ذلك ذا دلالة مهمة، لأن الإسرائيليين العرب حاليا يشكلون تقريبا خمس سكان البلد الذي يبلغ عددهم ثمانية ملايين نسمة، وهو الأمر الذي يفترض أن يوفر لهم 24 مقعدا من أصل 120 مقعدا تشريعيا، في المجلس التشريعي المعروف بالكنيست. ولكن، الشعور بالخيبة من البرلمانيين العرب الذين يواصلون قرع الطبول حول القضية الفلسطينية متجاهلين الأوضاع السياسية والاقتصادية لناخبيهم الأساسيين، جعل الإسرائيليين العرب يفضلون البقاء في البيت بأعداد كبيرة.

والنتيجة كانت أن التحالفين العربيين في البلاد (الجبهة العربية للسلام والمساواة والجبهة العربية للتغيير) و(تحالف الموحدة والتجمع) لم يتمكنا من حصد أكثر من 10 مقاعد، وهو رقم أقل من عُشر إجمالي المقاعد في الكنيست. هذه النتائج المتواضعة تجعل كتلة الناخبين المحليين في إسرائيل النشطين في السعي من أجل استئناف محادثات السلام، أصغر حجما.

لكل ما سلف تداعيات على أرض الواقع. الآن وقد انتهت الانتخابات الإسرائيلية، تتهيأ إدارة الرئيس ترامب للكشف عن خطتها المرتقبة "صفقة القرن"، التي تهدف إلى إعادة إطلاق المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. تفاصيل خطة البيت الأبيض لا تزال سرية، حتى الآن على أقل تقدير. لكن من الواضح إن التعاطي معها في القدس ورام الله، يعتمد كثيرا على التصورات الشائعة في هذه الأماكن. والإسرائيليون من ناحيتهم، جعلوا من الواضح أنهم ما عادوا ينظرون إلى القضية الفلسطينية بوصفها المبدأ المنظم لسياستهم حيال الشرق الأوسط. وبشكل متزايد ما عادوا يرون أن إحراز تقدم على الجانب الفلسطيني شرط مسبق لتطبيع علاقة البلد مع العالم العربي الأكبر.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG