Accessibility links

ماذا نريد من أوروبا؟


مؤتمر صحافي في ختام القمة الأوروبية العربية

داود كتّاب/

يقوم الاتحاد الأوروبي بدور فعال في ملء الفراغ الدولي الذي أحدثه الانسحاب الأميركي الجزئي من محاولة حل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي وتركيزها على دعم مخططات ورغبات تيار الصقور في إسرائيل، الذي يرفض حل الدولتين ويرغب فقط بحل اقتصادي يوفر فتات الحلول المالية للشعب الفلسطيني كي يعيش ـ كم يتوقعون ـ بهدوء.

تدخلت أوروبا بقوة لإنقاذ وكالة الغوث عندما قرر الرئيس الأميركي سحب القدس من الصراع وإهدائها مجانا للجانب الإسرائيلي. كما رفضت أوروبا السماح لبعض الدول الأوروبية القريبة من البيت الأبيض بنقل سفاراتها إلى القدس.

وتستمر أوروبا منذ سنوات بدعم الشعب الفلسطيني ومساندة الحكومة الفلسطينية.

عقد مؤخرا قادة الدول الأوروبية ونظراؤهم العرب قمة أوروبية ـ عربية هي الأولى من نوعها، واجتمع القادة على مدى يومين في شرم الشيخ، وأجمع المشاركون على حل الدولتين ورفض الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة عام 1967.

إذا، هناك اتفاق على الأهداف، أوروبيا وعربيا، وهناك نية أوروبية تمثلت بمواقف سياسية ومالية من بروكسل، فما هو المطلوب بعد من أوروبا؟

قد تبدو المطالب الفلسطينية نوعا من عدم العرفان بالجميل ولكنني متأكد أن غالبية الفلسطينيين مستعدون للتنازل عن كافة الأموال التي تم تخصيصها لهم مقابل أمر في غاية البساطة، وهو اعتراف أوروبا بالدولة الفلسطينية وضمان أن يتحول هذا الاعتراف إلى حقيقة.

أوروبا، كما المجتمع الدولي، مسؤولة عن استمرار الأزمة الفلسطينية، مثلما تتحمل مسؤولية في نشوء هذه الأزمة.

تعد أوروبا من أكبر الشركاء الاقتصاديين لإسرائيل. ورغم أنه تم مؤخرا زيادة الشروط على استيراد بضائع من صنع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية إلا أن التبادل التجاري الإسرائيلي ـ الأوروبي يبلغ عشرات مليارات الدولارات. وما قاله السفير الفلسطيني في لندن حسام زملط، دقيق، لجهة أن المستوطن الإسرائيلي يمكنه السفر إلى أوروبا بدون تأشيرة مسبقة وهو أمر غير متوفر للفلسطينيين.

لقد صوتت غالبة البرلمانات الأوروبية، ومن ضمنها برلمانات الدول المؤسسة مثل فرنسا وإسبانيا وبريطانيا، لصالح الاعتراف بدولة فلسطين، إلا أن دولة أوروبية واحدة فقط، وهي السويد، ترجمت هذا الأمر إلى اعتراف رسمي بالدولة الفلسطينية على حدود حزيران/يونيو 1967.

يقول مسؤولون أوروبيون إنهم يرغبون أن يتم الاعتراف بفلسطين بشكل جماعي واستخدام ذلك كأداة ضغط على إسرائيل، ولكن هذا لم يحدث بعد. كانت القمة الأوروبية ـ العربية لتكون فرصة مناسبة لإعلان مثل هذا الاعتراف الجماعي، إلا أن ذلك لم يحدث.

يرى بعض المتابعين للشأن الأوروبي أن هناك ضرورة لإقناع دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة، للخروج بقرار مشترك في السياسة الخارجية، وهذا إجماع غير متوفر للحظة، بسبب التردد الألماني، وهو تردد يرتبط بدور ألمانيا النازية في الهولوكست، وببعض دول الاتحاد السوفييتي السابق، التي ترتبط بعلاقة متينة مع واشنطن، وتربط الاعتراف بإنجاز اتفاق سلام.

وإذا وضعنا هذه التحفظات جانبا، فإن الدعم الدولي لفكرة إقامة الدولة الفلسطينية بجانب إسرائيل تجلى في انتخاب فلسطين لرئاسة مجموعة "77 + الصين". لكن هذا الأمر يختلف عما يجري ميدانيا، إذ إن صعوبة إقامة الدولة الفلسطينية تزداد يوما بعد آخر، بسبب ارتفاع نسب الاستيطان الإسرائيلي.

لقد قدمت أوروبا دعما كبيرا لفلسطين وجاهرت برفضها للاحتلال، لكن آن الأوان لأوروبا لأن تتحلى بالشجاعة الضرورية للاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967، وأن تعمل على ترجمة ذلك ضمن حل الدولتين المقبول دوليا. وكل تأخير، يساهم بنمو التطرف والنزعات العنيفة.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
XS
SM
MD
LG