Accessibility links

هل ينجح قاسم سليماني في قمع العراقيين الغاضبين؟


عراقيون يضربون صورة قاسم سليماني بالأحذية وسط هتافات منددة بالتدخل الإيراني لوأد التظاهرات

قطع تام للإنترنت وعنف في مواجهة المتظاهرين وصل حد القتل بالرصاص. ذلك المشهد يخيم على العراق اليوم، لكن المحتجين الغاضبين من النخب السياسية يؤكدون أن الأوامر تأتي من طهران.

في ذات الوقت، تتمثف زيارات قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني للعراق في محاولة منه لقمع التظاهرات وإخمادها، وحماية أذرع طهران في البلاد.

لكن، ماذا يقول العراقيون لقاسم سليماني؟

هذا مواطن عراقي، يوجه رسالة مصورة لسليماني فيها " العراق بلد عربي، والعراق للعراقيين، ولا يتجزأ من الأمة العربية،.. وجودك به غير مرغوب،.. إذا كان بعض السياسيين قد صوروا لك أن الشيعة في العراق مرحبين بك، فهؤلاء الشيعة يتظاهرون ضدك، داسوا على صور أسيادك، وانس أن العراق جزء من إيران.. واقرأ التاريخ".​

التصعيد ترتفع وتيرته ليلة بعد ليلة في البلاد، خاصة تلك الليلة الدامية التي وقعت أحداثها أمام القنصلية الإيرانية في كربلاء. أنزل فيها محتجون عراقيون العلم الإيراني من على سطح القنصلية، ورفعوا علم العراق مكانه، لكن رصاص رجال الأمن المكلفين بحماية المبنى حصد أرواح أربعة متظاهرين وأصاب آخرين.

وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي المحتجين وهم يرددون هتافات حماسية مناهضة للتدخل الإيراني في الشأن العراقي.

محتجون يرفعون العلم العراقي على أسوار القنصلية الإيرانية في كربلاء
محتجون يرفعون العلم العراقي على أسوار القنصلية الإيرانية في كربلاء

وتشهد العاصمة العراقية بغداد والمحافظات الجنوبية احتجاجات منذ الأول من أكتوبر ضد النخبة الحاكمة، والنفوذ الإيراني المتنامي في البلاد، قتل فيها أكثر من 250 شخصا وأصيب أكثر من 10 آلاف آخرين.

اجتماعات عراقية برئاسة إيرانية

تقول تقارير إعلامية أمه وبعد يوم من اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العراق، توجه قاسم سليماني إلى العاصمة بغداد في وقت متأخر من الليل، واستقل طائرة هليكوبتر إلى المنطقة الخضراء شديدة التحصين، حيث فاجأ مجموعة من كبار مسؤولي الأمن برئاسة الاجتماع بدلا من رئيس الوزراء، بحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس.

وقال سليماني للمسؤولين العراقيين: "نحن في إيران نعرف كيفية التعامل مع الاحتجاجات. لقد حدث هذا في إيران وسيطرنا عليه"، وفق مسؤولين كبار مطلعين على الاجتماع تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.

متظاهر في بغداد
متظاهر في بغداد

وفي اليوم التالي لزيارة سليماني، باتت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في العراق أكثر عنفا، حيث ارتفع عدد القتلى إلى 100 بعد أن أطلق قناصون مجهولون النار على المحتجين في الرأس والصدر. وقتل حوالي 150 متظاهرا في أقل من أسبوع.

وخلال تجدد الاحتجاجات، وقف رجال يرتدون ملابس مدنية وأقنعة سوداء أمام الجنود العراقيين في مواجهة المتظاهرين وقاموا بإطلاق الغاز المسيل للدموع. وقال السكان ومتظاهرون إنهم لا يعرفون من هم، فيما توقع البعض أنهم إيرانيون.

وكشفت مصادر قريبة من اثنين من أكثر الشخصيات تأثيرا في العراق لوكالة رويترز للأنباء أن إيران تدخلت لمنع إطاحة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وسط المظاهرات التي تفجرت منذ أسابيع احتجاجا على أداء الحكومة.

وكان رجل الدين الشيعي الشعبوي، مقتدى الصدر، طلب من عبد المهدي أن يدعو لانتخابات مبكرة لتهدئة أكبر احتجاجات شعبية يشهدها العراق.

وحث الصدر منافسه السياسي الرئيسي، هادي العامري، الذي يقود تحالف الفتح، وهو تحالف مدعوم من إيران يمثل أبرز قيادات الحشد الشعبي ويمتلك ثاني أكبر عدد من مقاعد البرلمان، على المساعدة في الإطاحة بعبد المهدي.

لكن في اجتماع سري عقد ببغداد الأربعاء الماضي، تدخل سليماني وطلب من العامري وقيادات الحشد الشعبي الاستمرار في دعم عبد المهدي، حسبما ذكرت خمسة مصادر على دراية بما دار في الاجتماع.

جانب من الاحتجاجات في بغداد
جانب من الاحتجاجات في بغداد

فما هو دور قاسم سليماني؟

يحمل سليماني مهمة نشر النفوذ والتمركز الإيراني في الخارج، وقال في أكثر من تصريح إنه خلق مناطق متصلة لما قال إنها المقاومة عبر دول العراق وسوريا ولبنان، لكنه يواجه تحديا متمثلا في المظاهرات التي اندلعت في العراق ولبنان مما يهدد المشروع الإيراني الذي يشرف عليه سليماني.

وكان معهد "واشنطن" لدراسات الشرق الأدنى أورد معلومات تشير إلى مجموعة من الميليشيات العراقية وقادة الأمن العراقيين وضباط في الحرس الثوري الإيراني شكلوا خلية أزمة في بغداد في الثالث من أكتوبر الماضي مهمتها قمع التظاهرات.

وشارك في الخلية، وفقا للمعهد، قاسم سليماني، ومستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض، ومدير مكتب رئيس الوزراء العراقي أبو جهاد الهاشمي، ومجموعة من أبرز قادة الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

لكن استمرار التظاهرات رغم حالة القمع الشديدة، جعل مراقبين يرون أن إيران خسرت آخر أوراقها في العراق بعد أن انحازت بعض المرجعيات الدينية إلى مطالب المتظاهرين، خاصة أن المظاهرات في بداياتها كانت ضد الفساد والطبقة الحاكمة في العراق، لكن التدخل الإيراني جعل المطالبات تمتد لطرد النفوذ الإيراني.

ويتهم العراقيون الغاضبون إيران بمحاولة وأد المظاهرات من خلال ميليشياتها المسلحة داخل العراق.

قاسم سليماني
قاسم سليماني

ووصلت الهتافات المنددة بالتدخل الإيراني في الشؤون العراقية إلى الأماكن الشيعية المقدسة خاصة في كربلاء، وهي نفس المدينة التي زارها ثلاثة ملايين ونصف زائر أجنبي على الأقل غالبيتهم العظمى من الإيرانيين خلال الأيام الماضية لإحياء ذكرى الأربعينية، رغم التوترات التي أعقبت الاحتجاجات الدامية.

ولأول مرة تشتم إيران وقيادات نظامها في المدن المقدسة خاصة في كربلاء والنجف، حيث هتف متظاهرون الثلاثاء أمام القنصلية الإيرانية في كربلاء "يا إيران يا زبالة عوفي (اتركي) العراق بحاله"، ورفع متظاهرون لافتات "إيران برا برا.. العراق ستبقى حرة".

ويشكو العراقيون الفقراء، في بلد يعد ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، من بناء الميليشيات الشيعية القوية المرتبطة بإيران إمبراطوريات اقتصادية، والسيطرة على مشاريع إعادة الإعمار الحكومية والدخول في أنشطة تجارية غير مشروعة.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، الاثنين، إن ما يجري في العراق وخصوصا في مدينة كربلاء يظهر عدم رضاء شعبي عن التدخلات والتجاوزات الإيرانية، وإقرارا من شريحة واسعة من المواطنين بأن تدخل طهران مكلف جدا.

XS
SM
MD
LG