Accessibility links

بعد سجنه.. مصير مجهول ينتظر البشير


متظاهرة تحمل شعارا يطالب برحيل الرئيس السوداني عمر البشير عن منصبه

أصبح مصير الرئيس السوداني المخلوع عمر حسن البشير محل تساؤلات بعد عزله من قبل الجيش في 11 نيسان/ أبريل الجاري إثر انتفاضة شعبية.

فهو مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب فظائع ضد شعبه، لكن قياديين في المجلس العسكري قالوا إنه سيحاكم بالداخل، فيما أعلنت دول استعدادها لاستقبال الرئيس المعزول كلاجئ.

حكم البشير السودان لمدة 30 عاما إثر انقلاب عسكري دبره بمساعدة الإسلاميين في حزيران/ يونيو 1989 على الحكومة المنتخبة آنذاك بقيادة الصادق المهدي.

وشهد عهده صراعا مسلحا في دارفور (غرب) والنيل الأزرق وجنوب كردفان (جنوب)، لا يزال مستمرا حتى الآن.

كون البشير مليشيات لوأد الصراع في دارفور، ما تسبب في مقتل 300 ألف شخص وتشريد ملايين، كما تقول الامم المتحدة.

نازحو دارفور
نازحو دارفور

وقد أدى ذلك لاحقا إلى صدور مذكرتي توقيف دوليتين بحقه بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

وأطاح الجيش السوداني بحكم البشير الأسبوع الماضي وتسلم مجلس عسكري برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح برهان زمام السلطة في البلاد.

وبعد ساعات من نقل البشير من مقر إقامته الجبرية في الخرطوم، إلى سجن كوبر مساء الثلاثاء، تباينت آراء وتوقعات السودانيين بشأن مصيره.

يقول الناشط السوداني عبد الحليم عثمان إن محكمة الجنائية الدولية هي مكانه ويضيف لموقع الحرة "حان الوقت لكي يواجه البشير العدالة، إنصافا للضحايا، البشير متهم بفظاعات غير منصوص عليها في القانون السوداني مثل الإبادة الجماعية".

واعتبر عبد الحليم النظام الحالي (المجلس العسكري) "استنساخا لنظام البشير ولا يمكن الوثوق به في محاكمته من الأساس أو إخضاعه لمحاكمة عادلة" مشددا على "ضرورة أن تعمل الحكومة المدنية القادمة، على نقله إلى العدالة الدولية".

وشهد عهد البشير أيضا انفصال جنوب السودان الغني بالنفط، عن الشمال في عام 2011.

انفصال الجنوب تسبب في استفحال الضائقة المعيشية في السودان، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات شعبية في الأعوام 2013 و2016 و2018 قمعها البشير بقوة، ما تسبب في مقتل عشرات الأشخاص قبل أن تنجح ثوره ديسمبر في الإطاحة به رغم كلفتها الدموية الباهظة.

هذا إضافة إلى تفشي الفساد وانتهاك حقوق الإنسان وحرية الصحافة والتعبير التي شهدها السودان طوال فترة حكمه.

المجلس العسكري الانتقالي قال إنه اضطر إلى استلام السلطة لأن نظام البشير تمسك بالخيار الأمني لفض الاحتجاجات الشعبية.

وأوضح أن البشير تم التحفظ عليه تحت الإقامة الجبرية قبل أن تعلن وسائل إعلام محلية نقلا عن أسرته، نقله مساء الثلاثاء إلى سجن كوبر، تحت حراسة أمنية مشددة.

وأوضح الخبير القانوني هاني تاج السر أن نقله هذا "مؤشر قوي جدا على رضوخ المجلس العسكري لطلب الشعب، وعلى الأغلب تمهيد لمحاكمته في الداخل".

وأضاف تاج السر في حديث لموقع الحرة أن "المجلس اتخذ قرارات مهمة جدا في الفترة الماضية لتعزيز ثقة الشعب فيه، واعتقال البشير يندرج تحت ذلك، النظام يسعى بجد لطمس بقايا النظام السابق".

وتوقع تاج السر أن يشكل المجلس محكمة عسكرية للبشير خلال الفترة الانتقالية "لإرضاء الشعب والمجتمع الخارجي. القانون السوداني قادر على محاكمته بالداخل حتى لو كان الأمر متعلقا بالإبادة الجماعية، وفقا للمادة 27 بند 3. وهذه المحاكمة ستساعد على استقرار السودان، وتحسين صورة المجلس خارجيا".

ويواجه البشير تهما بقتل المحتجين وبشبهات فساد واسعة تشمل أقرب المقربين منه في الأسرة والحزب الحاكم.

وكان رئيس اللجنة السياسية بالمجلس العسكري الفريق أول عمر زين العابدين قال "لن نسلم عمر البشير للمحاكمة في الخارج ومن الممكن محاكمته في السودان".

ولكن الخبير القانوني هاني تاج السر ذكر بأن محاكمة البشير في الداخل من قبل المجلس العسكري "لا تمنع لاحقا نقله إلى لاهاي"، وقال إن ذلك يتوقف على لون الحكومة المدنية القادمة "إذا كانت يسارية مثلا، فلن تتردد في نقله إلى الجنائية".

حق اللجوء

يتساءل كثيرون إن كان حق اللجوء من الخيارات المطروحة بشأن البشير؟.

وذلك بعد ما صرح وزير الدولة للشؤون الخارجية الأوغندي هنري أوكيلو أوريم الثلاثاء بأن بلاده تدرس إمكانية منح اللجوء للرئيس المعزول عمر البشير، بالنظر إلى "دوره الرئيسي" في اتفاق السلام الذي أدى إلى انفصال جنوب السودان.

المحلل السياسي محمد آدم استبعد ذلك بشدة، وقال لموقع الحرة "هذا أمر صعب جدا، لأن أوغندا مصادقة على الجنائية الدولية، وسيشكل ذلك عبئا كبيرا عليها".

أما من وجهة النظر القانونية، قال هاني تاج السر "إن اللجوء حق دولي، ولكن هل تسمح السلطات السودانية للبشير بالسفر، لا أعتقد. والمجلس العسكري يخشى بشده انزلاق البلاد إلى الفوضى والفتنة".

ويرى قانونيون وسياسيون أن السبب الذي ساقته أوغندا لمنحه حق اللجوء، يحسب ضد البشير وليس لصالحه، وأنه ينبغي محاكمة الرئيس المعزول بتهمة "الخيانه العظمى" لتسببه في انفصال جنوب السودان.

واستبعد تاج السر بشدة سيناريو العفو عن البشير كما حدث مع الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك لدواع صحية.

ويخشى البعض من رده فعل انتقامية أو هروب البشير وقادة نظامه بمساعدة ما تسمى "كتائب الظل" التي استعان بها النظام طوال سنين حكمه، لتعزيز قبضته الأمنية.

لكن الخبير القانوني هاني تاج السر قال إن ذلك السيناريو غير وارد أيضا وأوضح أن قوات كهذه "إن وجدت فعلا فلن تؤثر على سير العدالة فحسب، بل ربما تعيد البشير إلى الحكم، في ظل وضع لا يزال هشا".

وبنظر البعض أن البشير كان بيده تفادي المصير الحالي إن كان أعلن صراحة عدم ترشحه في انتخابات 2020، وساعد في انتقال سلمي للسلطة.

وقال الخبير القانوني هاني تاج السر إن "موقفا كهذا ربما كان سيساعده في تفادي مشاكل كثيرة ومنها الجنائية الدولية. بطانته لو كانت صالحة لأرشدته إلى الطريق الصحيح".

XS
SM
MD
LG