Accessibility links

"مثل أوروبا" و"مؤامرة تركية".. ماذا يحدث للمعتقلين في السجون المصرية؟


إسراء محتجزة منذ أكثر من شهر.

أحمد حسين - القاهرة /

بعد نحو 40 يوما من الإضراب عن الطعام وافقت الصحفية والناشطة السياسية، إسراء عبد الفتاح، على الاستجابة لمناشدات فريق الدفاع عنها وعلقت الإضراب لمدة 15 يوما، تنتهي في موعد حضورها أمام النيابة.

ورهنت إسراء عودتها للإضراب باستجابة النيابة للطلبات التي تقدمت بها لتمكينها من الاطلاع على محضر القبض عليها، ومعرفة أسماء الضباط الذين شاركوا في عملية توقيفها، والكشف عن تقرير الطب الشرعي لبيان ما تقول إنها اعتداءات تعرضت لها خلال اعتقالها واستجوابها.

شيماء عبد الفتاح، قالت لموقع الحرة إن شقيقتها إسراء بدا عليها الإعياء الشديد والهزال، حيث "لم تتناول خلال 40 يوما سوى اللبن والعصائر فقط"، مؤكدا ظهور "مؤشرات على دخولها مرحلة الاكتئاب".

وأضافت شيماء أن شقيقتها بعيدة عن العمل العام منذ سنوات، وليس لديها أي نشاط سياسي أو حقوقي، وهو مايضع علامات استفهام كثيرة حول أسباب القبض عليها على خلفية تظاهرات 20 سبتمبر الماضي، وتعتقد أن القبض على إسراء عمل ممنهج يستهدف القضاء على رموز "ثورة 25 يناير "من الشباب.

وألقي القبض على إسراء في 12 أكتوبر الماضي، حين أوقفها رجال أمن بزي مدني أثناء استقلالها سيارتها الخاصة رفقة أحد الأصدقاء، ووجهت لها تهم الانضمام إلى جماعة محظورة وإشاعة الأخبار الكاذبة وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

المحامية بالنقض عزة سليمان، عضو فريق الدفاع عن إسراء، قالت لموقع "الحرة" إن الناشطة تعرضت للتعذيب خلال استجوابها بالإيذاء البدني واللفظي، وتم تصفح حساباتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي دون موافقتها.

ورأت سليمان أن الفترة الأخيرة تشهد تجاوزات غير مسبوقة للقانون، حيث يتم "خطف المواطنين واختفاؤهم لفترات مختلفة قبل ظهورهم أمام جهات التحقيق، بالإضافة إلى إطالة أمد فترات الحبس الاحتياطي دون محاكمة والتي وصلت في بعض الحالات إلى قرابة العامين، مثلما حدث مع شادي أبو زيد".

وأضافت أن "ماحدث لإسراء ليس حالة فردية، بل تكرر مع عدد من النشطاء الذين تتولى الدفاع عنهم مثل الناشط علاء عبد الفتاح والمحامي حامد صديق".

وطالبت سليمان، مع فريق الدفاع عن إسراء، تقديم "موكلتهم للتحقيق بصفتها مجنيا عليها، والكشف عن تقرير الطب الشرعي الذي تم توقيعه على إسراء لإثبات تعرضها للتعذيب".

علاء عبد الفتاح ومحمد عادل

علاء عبد الفتاح كان قد أنهى حديثا تنفيذ حكم بالسجن لمدة 5 سنوات بتهمة التظاهر، وألقي القبض عليه مجددا أواخر سبتمبر الماضي بعد انتهاء مدة مراقبة يومية تفرض عليه المبيت داخل قسم الشرطة.

وتقول أسرة علاء إن "ظروف احتجازه الأخيرة هي الأقسى"، حيث "وضع في سجن شديد الحراسة ومنع من ممارسة الرياضة أو دخول الكتب والصحف أو التردد على مكتبة السجن، كما يستقبل أسرته ومحاميه في الزيارات من وراء حاجز زجاجي".

وتقدم علاء بأكثر من بلاغ للنائب العام، طالب فيها بتمكينه من حقوقه القانونية داخل السجن والتحقيق في تعرضه للاعتداء البدني قبل عرضه على النيابة، لكن لم يتم الرد على هذه البلاغات حتى الآن.

محمد عادل، أحد قيادي حركة "6 أبريل"، هو الآخر محبوس احتياطيا في سجن المنصورة منذ نحو عام ونصف، ويعاني وضعا صحيا صعبا داخل السجن، بحسب مانشرته والدته على موقع فيسبوك قبل نحو أسبوع.

وقالت الوالدة إنه تم نقل ابنها إلى المستشفى بعد 3 أيام من "اعتلال ضغط دمه"، مشيرة إلى أن الأمن جرده من جميع متعلقاته داخل السجن ومنعه من فترة التريض اليومية.

لكن محامي عادل أعلن، بعدها، أن إدارة السجن قدمت اعتذارا للناشط، وسمحت له بفترة التريض ووعدته بتقديم العلاج اللازم.

ومنذ أواخر سبتمبر الماضي ألقي القبض على مئات المواطنين، من بينهم نشطاء وسياسيون وأساتذة جامعات ومحامون وصحفيون.

الحكومة المصرية.. لا وجود لانتهاكات داخل السجون

بالتزامن مع المراجعة الدورية لملف مصر الحقوقي داخل مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف منتصف الشهر الجاري، نظمت وزارة الداخلية المصرية عددا من الزيارات الميدانية لأعضاء من مجلس الشعب وممثلين لمنظمات مجتمع مدني ومؤسسات إعلامية "تم انتقاؤها" الى عدد من السجون.

مصر.. سجن "طرة" يفتح أبوابه للإعلام
الرجاء الانتظار

لا يوجد وسائط متاحة

0:00 0:01:47 0:00

ونظمت السلطات تلك الزيارة عقب تقرير لخبراء أممين، بينهم مفوضة شؤون الإعدامات خارج إطار القانون أغنيس كالامارد، قال إن ظروف السجن "الوحشية" التي احتجز فيها الرئيس المصري الراحل محمد مرسي قد تكون سببا مباشرا في وفاته.

وخلال إحدى هذه الزيارات، قال مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون،اللواء أشرف عز العرب، في تصريحات نقلتها صحف محلية، "نراعي تطبيق معايير حقوق الإنسان في مصر، والزيارات تكون أقوى رد على كل ما يُقال من أكاذيب من أن مصر بها تعذيب ممنهج وسوء معاملة للسجناء والمحتجزين وإهدار لكرامتهم ولتؤكد كذب وافتراء تلك الادعاءات".

ولقيت هذه الزيارات ردود فعل ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت اللقطات المذاعة عددا من المساجين بين مزارع للنعام، وآخرين يقومون بالشواء وممارسة الألعاب الرياضية.

وزير شؤون مجلس النواب في الحكومة المصرية، عمر مروان، الذي ترأس وفد مصر خلال المراجعة الدورية لملفها الحقوقي، نفى في مقابلات مع قنوات محلية حدوث أي انتهاكات داخل السجون المصرية، وأكد على معاملة جميع المساجين بما فيهم السياسيون على قدم المساواة.

مثل سجون أوروبا.. و"مؤامرة تركية"

جدير بالذكر أن مصر تلقت خلال المراجعة الدورية لملفها الحقوقي 372 توصية من 133 دولة، وهو العدد الأكبر من التوصيات الذي تتلقاه مصر، حيث تلقت عام 2010 على سبيل المثال 122 توصية.

عضو لجنة حقوق الإنسان داخل مجلس النواب، علاء العمدة، قال لموقع الحرة إن الحديث عن انتهاكات " مزعومة " داخل السجون المصرية يأتي في إطار حملة الإشاعات التي يروج لها تنظيم الاخوان المسلمين والدول التي تعادي مصر وعلى رأسها تركيا.

وقال إنه، مون خلال عمله داخل لجنة حقوق الانسان في البرلمان، أجرى عددا من الزيارات المفاجئة لعدد من السجون ومن ضمنها شديده الحراسة، ولم يسجل هو أو أعضاء اللجنة حدوث أي انتهاك فيها.

وأشاد بالمستوى الذي وصلت إليه حالة السجون، واصفا إياه بالمماثل لسجون أوروبا، كما أكد عدم ورود أي شكوى لمجلس النواب تتعلق بالسجون سواء من الأفراد أو المنظمات.

وحسب تقرير خبراء الأمم المتحدة الذي صدر مطلع الشهر الجاري ، فإن آلاف المعتقلين في عدة أماكن حول مصر يعانون من انتهاكات لحقوق الإنسان "بعضهم معرض للموت"، فيما يبدو أنها "ممارسة مستمرة ومتعمدة من نظام الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG