Accessibility links

محاكمة مؤسسة الأزهر


رجال دين في جامع الأزهر خلال رمضان الماضي

د. توفيق حميد/

لقد حان الوقت لكي نحاسب "مؤسسة الأزهر" وشيوخه، فهم ليسوا فوق النقد ولا العقل ولا الضمير. هذه المؤسسة الدينية، التي دائما تتفاخر بأنها حامية العقيدة والدين، قد ارتكبت العديد من الأخطاء التاريخية، والتي ترقى أحيانا إلى درجة الجرائم، وفي الأسطر التالية سأستعرض بعض هذه الجرائم، وسأوجه لهذه المؤسسة الاتهامات منتظرا الرد عليها.

الاتهام الأول

الإهمال الجسيم: فقد عجز الأزهر عن ولو تفسير واحد كامل للقرآن باسم مؤسسة الأزهر واعتمد على تفاسير أخرى مثل تفسير ابن كثير والقرطبي وغيرهما من خارج المنظومة الأزهرية، فهل عجز رجال الأزهر عبر العصور عن وضع تفسير كامل للقرآن؟ أم هو إهمال جسيم في هذا الشأن؟ وحتى شيخ الأزهر "محمد عبده"، الذي حاول إنجاز تفسير للقرآن، "تفسير المنار"، توفي ـ رحمه الله ـ قبل أن يكمله وتمت محاربته من الأزهر نفسه.

الاتهام الثاني

تشويه صورة الإسلام: حينما يدرس الأزهر في كتبه أمورا مثل إرضاع الكبير، وشرب بول البعير، ومضاجعة الموتى، وضرب المرأة، وإباحة الرق، دون أن ينتقدها أو يعرض فكرا بديلا لها ـ فإنه بذلك يشوه صورة الإسلام في جميع أنحاء العالم، ويضع الدين الإسلامي كله في مصاف الأيدولوجيات الهمجية.

كان على "مؤسسة الأزهر" أن تتبنى مبدأ الاجتهاد في الدين

ولو أضفنا إلى ذلك صورة الرسول التي ذكرت في كتبه المعتَمدة، لأدركنا بشاعة هذه الجريمة، فالأزهر يدافع عن كتب تتهم الرسول بأنه قال "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"، وأنه تزوج طفلة وجامعها وعمرها 9 سنوات وكان عمره فوق الخمسين عاما حينها، وكان يأخذ النساء كسبايا حرب، ويا لها من اتهامات جعلت العالم يضحك ويسخر بل ويشمئز من رسول الإسلام، فالأزهر يدرس هذه البشاعات تم يتعجب من وجود ظاهرة الكراهية للإسلام؟ والأشد عجبا هو أن يدرس أحد هذه البشاعات في دينه ثم ينتظر أن لا يكرهه الناس؟

الاتهام الثالث

القتل العمد: لا يزال كثيرون منا يذكرون كيف ترك الأزهر المفكر الإسلامي الراحل والرائع فرج فودة يقتل بحكم الردة، بعد أن كفره الشيخ محمد الغزالي وكان وقتها واحدا من علماء الأزهر! لم يحرك الأزهر وقتها ساكنا ضد هذه الفتوى الإجرامية، وترك شهيد الفكر فرج فودة يلقى حتفه بلا رحمة بيد واحد من الإسلاميين الذين طبقوا هذه الفتوى عليه.

وهنا أوجه تهمة القتل لمؤسسة الأزهر والتي صمتت عن الأمر حتى تمت عملية القتل، وكانت كلمة واحدة أو فتوى يتيمة منهم كفيلة بأن تمنع قتل الراحل الرائع فرج فودة، ولا يسعني هنا إلا أن أقول إن أيادي الأزهر ورجاله ستظل ملطخة بدماء هذا الشهيد إلى أبد الآبدين.

الاتهام الرابع

النفاق: وهل هناك نفاق أكثر من إجابة شيخ الأزهر "أحمد الطيب" عن سؤال وجود حد الردة في الإسلام في الغرب بصورة تختلف عن إجابته عن نفس السؤال حينما تم سؤاله داخل مصر؟ فأمام الصحافة الغربية ذكر لهم آية "لا إكراه في الدين"، وقال لهم إن القرآن يقر مبدأ حرية العقيدة، ولم يذكر لهم أن المشكلة الحقيقية ليست في حرية اختيار الإسلام، بل في حرية الخروج منه! ولم يذكر الرجل أمام الصحافة الغربية الحقيقة بأن "حد الردة" لم يستمد من القرآن، بل يعتمد أساسا على أحاديث البخاري وكتب الفقه الإسلامي التي يقرها الأزهر ويدرسها في كتبه!

نفاق ليس بعده نفاق، وإخفاء مزري للحقائق والتي يخجل شيخ الأزهر من ذكرها أمام الغرب.

الاتهام الخامس

منع تطوير الفكر الديني: كان على "مؤسسة الأزهر" أن تتبنى مبدأ الاجتهاد في الدين، والذي تم إيقافه منذ العصر العباسي، فالأزهر حتى الآن ـ باعتراف الشيخ أحمد الطيب ـ يدرس الفقه القديم الذي لا يواكب العصر، ويذكر للشيخ الطيب هنا أنه في هذا الأمر قال كلمة حق، وله كل الاحترام في ذلك. وشهادة الشيخ الطيب في هذا الأمر إدانة غير مباشرة ـ أو بمعنى آخر ضمنية ـ لسكوت مؤسسة الأزهر مئات السنين عن فتح باب التجديد والاجتهاد في الدين، فبدون اجتهاد يصبح الدين فاقدا للحياة، وغير قادر على مواجهة تغيرات العصر كما نرى في عصرنا هذا.

الاتهام السادس

تشجيع الإرهاب: كان رفض الأزهر اعتبار "داعش" غير مسلمين، واحدا من وسائل الدعم المعنوي لهؤلاء المجرمين، والذي جعل الكثيرين منهم يتمادون في إرهابهم وجرائمهم البشعة، فلم يكن هناك أبشع من جرائمهم إلا اعتبار الأزهر لهم أنهم مسلمون غير خارجين عن الملة، ولنا أن نتصور للحظة واحدة أن الأزهر لو قال نفس الشيء عن المفكر الراحل فرج فودة ـ الذي لم يرفع سيفا بل قلما، والذي لم يسعَ في الأرض فسادا وهمجية ووحشية كما فعلت "داعش"، والذي حاور بالفكر لا بالعنف ـ لتم الحفاظ على حياته ربما حتى اليوم؟

ليس هناك إهانة للرسول أكثر من تدريس بشاعات ونسبها له ظلما وزورا

فإن قبول الأزهر بـ"داعش" كمسلمين، ورفضه إصدار فتوى تعتبر المسالم فرج فودة مسلما حينذاك هو موقف مخزٍ و جريمة لن ينساها التاريخ!

الاتهام السابع

إذكاء العنصرية البغيضة: وهل هناك عنصرية وتعصب أكثر من أن تحصل مؤسسة الأزهر على المليارات من أموال جميع المصريين، سواءً كانوا مسلمين أم مسيحيين ثم ـ وبمنتهى الوقاحة ـ لا تسمح للمسيحيين بالالتحاق بالكليات العلمية التابعة لها مثل الطب والهندسة وغيرها من العلوم المدنية!

الاتهام الثامن

تشجيع "الشذوذ الجنسي": قد يتعجب البعض من هذا الاتهام، ولكني هنا لا أتكلم على الإطلاق عن "المثلية" الجنسية كما تصور البعض، ولكن عن إباحة زواج الصغيرات إذا وافق ولي الأمر والقاضي الشرعي، كما اقترح الأزهر مؤخرا لتغيير في قانون الأحوال الشخصية في مصر (المادة رقم "15")! وهذا ـ أي زواج الصغيرات واشتهاؤهن جنسيا ـ هو جريمة شذوذ جنسي مقززة تسمى "البيدوفيليا"، وهي جريمة ضد الفطرة تتعفف عن فعلها حتى الحيوانات ومحرمة دوليا في جميع أنحاء العالم.

الاتهام التاسع

إهانة الرسول: ليس هناك إهانة للرسول أكثر من تدريس بشاعات ونسبها له ظلما وزورا، فالأزهر على سبيل المثال أقر كتبا تدرس أحاديث تصف الرسول وكأنه مجرم حرب، مثل قتل الشاعرة أم قرفة التي هجته، بأن بارك تمزيق جسدها بعد أن ربطها صحابته بحبلين تم شدهما ببعيرين حتى تمزق جسدها النحيل وكانت امرأة عجوز، فكما جاء في الكتب ـ التى يدرسها ويقرها الأزهر ـ عن كيف تم قتلها بأيدي صحابة الرسول وبعلمه.

الكارثة هنا ليست فقط في اقتراف هذه الجرائم، بل في تقنينها وإباحتها باسم الدين

فكما جاء في الطبري: "أن زيد قتل أم قرفة في هذه الغزوة، وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر، وأنه قتل عنيف بأن ربط برجليها حبلا بين بعيرين حتى شقها شقا، وكانت عجوزا كبيرة وأسر ابنتها".

وكما جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد "عمد قيس بْن المحسر إلى أم قرفة، وهي عجوز كبيرة، فقلتها قتلا عنيفا: ربط بين رجليها حبلا ثُمَّ ربطها بين بعيرين ثُمَّ زجرهما فذهبا فقطعاها"، والمضحك المبكي أن الأزهر ينتظر من العالم بعد ذلك بأن يصدق أن الرسول كان "رحمة للعالمين".

الاتهام العاشر

تشجيع جرائم الحرب: يدرس الأزهر ويبيح حتى اليوم في العشرات من كتبه سبي النساء في الحروب واغتصابهن، وكل ما فعله "داعش" هو تطبيق حرفي للإسلام كما يعرضه الأزهر في كتبه، والتي يرفض تنقيحها وبشدة، فهل نلوم "داعش" فقط على هذه الجرائم أم نلوم من درس هذه البشاعات وعلمها لهم في كتبه؟

والكارثة هنا ليست فقط في اقتراف هذه الجرائم، بل في تقنينها وإباحتها باسم الدين، فتتم عملية "إماتة الضمير" عند من يقترف هذه البشاعات، لأنه يرى أنها أفعال مباركة باسم الإله نفسه!

فإن كنا نلوم "داعش" اقتراف جريمة "سبي النساء"، والتي تعرف بأنها "جرائم حرب" فعلينا أن ندين "مؤسسة الأزهر" التي تدرسها وتباركها!

ولا عجب بعد ذلك أن يرفض الأزهر اعتبار إرهابي "داعش" غير مسلمين، فهم لا يطبقون إلا كتبه وإرشاداته في الحروب والجهاد!

ولتبدأ الآن أولى الجلسات في محاكمة "مؤسسة الأزهر"!

اقرأ للكاتب أيضا: هل ستحل مشكلة سد النهضة؟

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

XS
SM
MD
LG