Accessibility links

محللون: "مواجهة مباشرة" بين تركيا والإمارات في سماء ليبيا


رجال يسيرون أمام نافذة مهشمة في فندق بطرابلس في مايو 2019

في ليبيا بلغت المواجهات طريقا مسدودا جنوبي طرابلس، في حرب اشتعلت لأشهر في السماء بين الطائرات المسيرة الخاصة بتركيا والإمارات العربية المتحدة لكنها فشلت في كسر حالة الجمود، وفقا لما قاله محللون لفرانس برس.

فمنذ الرابع من أبريل، أطلقت القوات التابعة لخليفة حفتر هجوما للسيطرة على طرابلس، وهي العاصمة ومقر حكومة "الوفاق الوطني" المدعومة من قبل الأمم المتحدة، ما أدى إلى تغيير موقع الجبهات.

وخلال المواجهات لجأ الطرفان إلى استخدام اسلحة معقدة على أمل ترجيح موازين المعركة التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن ألف شخص وجرح قرابة ستة آلاف آخرين، كما أنها ساهمت في نزوح 120 ألف شخص من منازلهم، وفقا لإحصائيات الأمم المتحدة.

ودخلت الطائرات العسكرية المواجهات في يونيو. رغم إعلان الأمم المتحدة عن حظر للأسلحة في ليبيا منذ ثورة عام 2011، التي أطاحت بنظام معمر القذافي.

وقال المحلل العسكري أرنود ديلالاندي في حديث مع فرانس برس: "نظرا للاستخدام الكثيف للأدوات الجوية خلال الأشهر الأولى من المواجهات .. معظم المركبات الحربية الجوية لكلا الطرفين لا يمكنها الإقلاع بسبب حاجتها للصيانة".

وأضاف "ولكي لا يضطرا للبقاء دون قوة جوية، اضطر حفتر وحكومة الوفاق الوطني إلى الاستعانة الطارئة بنوع آخر من المركبات: الطائرات المسيرة".

وفي أواخر يوليو، عبر مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة عن قلقه بشأن التصعيد "الجغرافي للعنف"، بالأخص مع زيادة حدة القصف الجوي.

"مواجهة مباشرة"

من جهة أخرى، أشار دولالاند لفرانس برس إلى أن "تركيا صناعتها الحربية أقل ارتباطا بالمزودين حيث تصنع بنفسها، عكس أبوظبي التي تشتري الطائرات، وبالتالي باتت ليبيا مكان اختبار للصناعة التركية وبإمكانها تجربة الطائرات المسيرة الأكثر حداثة".

إلا أن هذا الخبير العسكري يرى أن الطائرات المسيرة لا يمكنها إحداث فارق إذا أخفقت القوة على الارض في إحراز تقدم.

ويقول الخبراء إن "حفتر تمكن من الحصول على طائرات مسيرة صينية من نوع "Wing Loong" من خلال أكبر داعميه الإمارات العربية المتحدة"، وفقا لما نقلته فرانس برس.

بينما قامت حكومة الوفاق بطلب المساعدة من أنقرة، التي تواصل إعلانها دعمها المستمر، لتزودهم بطائرات "Bayraktar" المسيرة تركية الصنع.

وكل طرف استمر في محاولة تدمير الطائرات المسيرة والمراكز القيادية الخاصة بالآخر.

وقامت قوات حفتر بشن ضربات عديدة على مطار معيتيقة، ما أدى إلى إغلاق آخر صلة تربط العاصمة بالعالم الخارجي، وتناقلت تقارير حول استهداف طائرات تركيا المسيرة ومراكز قيادتها.

ويقول دولالاند إن "الحرب الجوية تحولت لمواجهة مباشرة بين الداعمين الرئيسيين لقوات الجيش الوطني الليبي (التسمية التي يستخدمها حفتر لوصف قواته) وبين حكومة الوفاق الوطني".

وقال الجنرال الليبي المتقاعد أحمد الحسناوي إن الطائرات المسيرة كانت توفر دعما للقوات البرية وأنها تلعب "دورا هاما في إضعاف القوات (المعادية) وخطوط إمدادها".

الأمل في حل سياسي

يشير المحلل السياسي الليبي جلال الفيتوري إلى أن كلا الجانبين شددا غاراتهما على الطائرات المسيرة منذ نهاية يونيو.

ويقول دولالاند إن "طائرات Wing Loong التابعة للإمارات تواصل البحث عن المدارج الخاصة بطائرات Bayraktar لتدمير القوة الجوية الخاصة بحكومة الوفاق الوطني، لكنها لم تنجح بذلك".

وأضاف "الأتراك قاموا بتنويع استراتيجيتهم باستخدام الطرق المعبدة لإطلاق طائراتهم المسيرة ومن خلال نشر اللواقط عبر كافة المناطق الممتدة بين طرابلس ومصراتة و(المقاطعة الوسطى) في جفرة لتوسيع مدى طائراتهم المسيرة".

ولكن وبصرف النظر عن الفائز في حرب الطائرات المسيرة إلا أنها "لن تشكل النهاية" إن لم تتقدم القوات البرية، يقول دولالاند.

وفي مواجهة القوات البرية الثابتة في مواقعها، تشجع الأمم المتحدة طرفي النزاع على إطلاق العملية السياسية التي حظيت بجمود منذ إطلاق حفتر هجومه، لكن ديلالاندي يرى بأن "حفتر لا ينوي التفاوض" ويعتقد أنه قد يفوز في الحرب الجوية.

ويقول دولالاند محذرا: "إنه (حفتر) يدفع بالإمارات العربية المتحدة للانخراط بشكل أكبر، القصف الجوي من طائرات (ميراج) قد لا يستبعد استخدامها خلال الأسابيع القادمة".

ورأت أستاذة القانون في جامعة درنة نجلاء الشحومي أن النزاع في ليبيا "حرب علنية بين أقطاب المجتمع الدولي المتصارع في ليبيا بأياد ليبية"، مشيرة إلى أن هذا البلد تحول إلى "ساحة فعلية للصراع بين معسكري تركيا وقطر من جهة وفرنسا والإمارات من جهة ثانية".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG