Accessibility links

محللون يحذرون: المواجهة بين واشنطن وطهران لم تنته بعد


قال ترامب في خطاب للأمريكيين يوم الأربعاء "حقيقة امتلاكنا لهذا الجيش العظيم وهذه المعدات لا تعني أنه يتعين علينا استخدامها. لا نريد استخدامها".

بينما يستبعد خبراء ومحللون نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية الأحداث الأخيرة، إلا أن بعضهم يتمسكون بتوقعهم بأن المواجهة لم تنته بعد، وإن لم تتم بشكل مباشر، فلإيران أذرع عدة لا تمانع أن تخاطر بالنيابة عنها.

وبينما رفضت إيران دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعقد اتفاق نووي جديد، هدد قادتها بهجمات أكثر، في الوقت الذي لا يزال الشرق الأوسط يعيش توترا بسبب الأحداث المتعاقبة، والتي احتدمت حينما قتلت الولايات المتحدة الجنرال الإيراني قاسم سليماني، لترد إيران بهجوم صاروخي على قواعد عسكرية تستضيف جنودا أميركيين في العراق.

الأمر لم ينته على مستوى الفعل ورد الفعل عسكريا بين أميركا وإيران، فهناك تصعيد محتمل للضغط الدولي على طهران، إذ عبر مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم بأن طائرة الركاب الأوكرانية التي تحطمت فوق طهران أسقطتها بالخطأ الدفاعات الجوية الإيرانية، أثناء هجومها الصاروخي.

وتراجعت المخاوف من نشوب حرب أوسع نطاقا في الشرق الأوسط، بعدما ألقى ترامب كلمة يوم الأربعاء، أحجم فيها عن إصدار الأمر بعمل عسكري آخر، وقال وزير الخارجية الإيراني إن الضربات "تختتم" الرد الإيراني على قتل سليماني.

ولم تتضح الخطوة التالية لأي من الطرفين، إلا أن جنرالات إيرانيين استأنفوا إصدار سيل معتاد من التحذيرات إلى واشنطن، وقال ترامب إن عقوبات جديدة ستُفرض.

لكن محللين يقولون إنه يريد تفادي الدخول في صراع يمتد طويلا في العام الذي يشهد الانتخابات. ويشيرون إلى أن إيران، في المقابل، ستحاول تجنب المواجهة المباشرة مع القوات الأميركية الأكثر تفوقا، لكن بمقدورها استخدام وكلاء من فصائل مسلحة في أنحاء المنطقة في ظل الضرر الذي تلحقه العقوبات الأميركية بها.

وأطلقت إيران صواريخ، الأربعاء، على قاعدتين في العراق تتمركز فيهما قوات أميركية ردا على قتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في هجوم بطائرة أميركية مسيرة في بغداد يوم الثالث من يناير.

وجاء ذلك بعد تصاعد التوتر على مدى شهور، منذ أن انسحبت الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني مع ست قوى عالمية، وأعادت فرض العقوبات التي قلصت صادرات إيران النفطية وأضرت باقتصادها.

وقال ترامب في خطاب للأمريكيين الأربعاء "حقيقة امتلاكنا لهذا الجيش العظيم وهذه المعدات لا تعني أنه يتعين علينا استخدامها. لا نريد استخدامها".

وأضاف ترامب أن الصواريخ الإيرانية التي أطلقت على القاعدتين العسكريتين في العراق لم تسقط قتلى أو جرحى من الجنود الأمريكيين وأن إيران "تتراجع فيما يبدو وهذا أمر جيد لجميع الأطراف المعنية".

وقال محللون إن إيران، على الرغم من التصريحات النارية، أرادت تجنب نشوب حرب مع القوات الأميركية الأكثر تفوقا، رغم أنها قد تلجأ إلى قوات حليفة في المنطقة.

وقال علي آلفونه، الزميل في معهد دول الخليج العربية في واشنطن "لا أتوقع مزيدا من الهجمات المباشرة من إيران. سنشهد على الأرجح المزيد من الردود غير المباشرة عبر وكلاء".

وأضاف أنه ربما تكون هناك فرصة للتوصل إلى حل عبر التفاوض لأحدث أزمة، نظرا لأن "إدارة ترامب لا تسعى على ما يبدو بشكل فعال إلى حرب وتحتاج إيران إلى تخفيف العقوبات".

أندرو مكيب، نائب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق، حذر في مقال بصحيفة واشنطن بوست، من أن هجمات إيران العنيفة كانت دوما على يد أذرعها وأضاف "يُنصح مسؤولو الاستخبارات وتطبيق القانون في الولايات المتحدة أن يتذكروا أن أكثر الإجراءات الإيرانية استفزازًا كانت في كثير من الأحيان هجمات غير متكافئة تُشن من خلال قوات تابعة وعناصر إرهابية".

وقالت المتخصصة في الأمن القومي، سوزان هينيسي، لشبكة سي إن إن " القول بأن الأمر انتهى وأن الثأر قد توقف وأننا بإمكاننا جميعا تقديم تقييمات بناء على الوضع الراهن أمر غير مرجح.. القصة أبعد من أن تكون هذه النهاية".

وكثيرا ما وجه ترامب انتقادات إلى الرؤساء الأميركيين السابقين لإدخالهم الولايات المتحدة بحروب طويلة ومكلفة في الخارج.

وقالت واشنطن إن لديها مؤشرات على أن طهران تخبر حلفاءها بالامتناع عن القيام بتحرك جديد ضد القوات الأميركية.

وقالت مصادر حكومية أميركية وأوروبية إنها تعتقد أن إيران سعت عامدة لتجنب سقوط قتلى أو جرحى من الجنود الأميركيين في ضرباتها الصاروخية، تلافيا للتصعيد.

ودعت دول عربية، تقع على الجهة المقابلة لإيران من الخليج، أيضا لأن يسود الهدوء في العراق وخارجه.

وذكر التلفزيون الرسمي السعودي أن المملكة نددت يوم الخميس بالهجمات الإيرانية، ووصفتها بأنها "انتهاك للسيادة العراقية".

وأضاف التلفزيون أن السعودية "تدعو مجددا إلى ضرورة ضبط النفس من قبل كافة الأطراف".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG