Accessibility links

مدن خالية من الرجال.. نساء سوريا بين التنازلات والخروج من القلاع


وجدن أنفسهن مجبرات على مغادرة "القلاع" في مناطق خلت من الرجال

نادرا ما كانت النساء مرئيات في مناطق مختلفة من سوريا قبل الحرب، ومع اندلاعها اختفى مئات الرجال بين قتيل ومقاتل ولاجئ، فوجدن أنفسهن مجبرات على مغادرة "القلاع" في مناطق خلت من الرجال.

ويشير تقرير لصحيفة نيويورك تايمز إلى أن ثماني سنوات من الحرب أوصلت جيلا من الرجال السوريين إلى حافة النهاية.

واليوم بعد سيطرة النظام السوري على الكثير من المناطق، تركت مهمة المضي بالبلاد قدما إلى النساء.

ويشهد المجتمع السوري، خاصة في بعض المناطق المحافظة، تغيرا في العادات، إذ أن الكثير من النساء يعملن لأول مرة في حياتهن، بعضهن بعد موت أزواجهن أو من يعيل عائلاتهن، فيما أخريات عازبات خاب أملهن في العثور على زوج.

وتنقل الصحيفة عن فاطمة الرواس، 32 عاما، أنها افتتحت صالون تجميل للنساء المحجبات شرقي حلب، وهي التي لم تعمل من قبل.

زوجها سجنه الثوار بعد رفضه الانضمام إليهم، وبعد خروجه من السجن قتل بقذيفة خارج منزله، فوجدت نفسها مضطرة للعمل من أجل إطعام أطفالها الجوعى.

تقول إن النساء "كن يخفن من كل شيء، أما الآن فلم يعد هناك ما يخيف".

اللاذقية، على بعد ساعات من حلب، خلت بدورها من الرجال، بحسب لقاء الشيخ التي قالت للصحيفة إنها تزوجت خطيبها الجندي بمعايير ما بعد الحرب، بعد أن كانت الخطيبة تتلقى قبل الحرب مهرا وهدايا.

وعندما اندلعت الحرب، أرسلت اللاذقية، وهي منطقة يهيمن عليها المذهب الديني للأقلية العلوية التي يتبع إليها الرئيس بشار الأسد، آلاف الشبان للقتال، فغادر الرجال.

وتشير الشيخ إلى أن عددا قليلا جدا من الرجال موجودون في المنطقة، وأن "هذه هي المشكلة الآن"، مضيفة "صديقاتي ينتظرن رجالا ليقدمن لهن الكثير، لكن الأمر صعب"، وقد نصحت صديقاتها العازبات بـ "تقديم تنازلات".

وتضيف "هناك خيبة أمل دفعت بعضهن إلى إضافة الغرباء في حساباتهن عبر فيسبوك، وهو أمر لم يكن شائعا قبل الحرب".

وقالت افريا داغهر، 36 عاما من اللاذقية، إن لديها الكثير من الصديقات في نفس وضعها، وتضيف "لا يوجد رجال في سوريا في سني، إنهم جميعا قتلى أو جنود".

أما سامية هانوف، 39 عاما، فتقول للصحيفة إن رصاص قناص قتل زوجها الذي ارتبطت به بعمر 19 عاما، وتركها مقتله أرملة بثلاثة أطفال، لتضطر للعمل في مصنع ألبان.

وتعهدت في ختام حديثها للصحيفة، أن تعمل بناتها بمجرد إنهاء دراساتهن، كي لا يعانين نفس مصيرها ويتعلمن الاعتناء بأنفسهن.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG