Accessibility links

"مرتزقة وفوضى سلاح".. ليبيا تنزلق إلى مزيد من التصعيد


النزاع المسلح مستمر في ليبيا منذ عام 2011

"مزيد من التصعيد والحشد العسكري" هكذا يرى مراقبون مستقبل الصراع الدائر في ليبيا بالتزامن مع استمرار تدفق السلاح والمقاتلين وتعثر المفاوضات وتعنت طرفي النزاع.

ويتلقى طرفا الحرب الدائرة الآن في ليبيا الدعم والمعدات من دول أجنبية، فقد نقلت تركيا المئات من المرتزقة السوريين إلى مسرح الحرب في ليبيا لدعم حكومة الوفاق في طرابلس.

بالمقابل تتهم حكومة الوفاق ومسؤولون أميركيون قوات خليفة حفتر بالاعتماد على مئات المرتزقة الروس، كما انضم مقاتلون تابعون للجماعات المسلحة السودانية من منطقة دارفور مؤخرا إلى طرفي القتال، وفقا لتقرير صادر عن خبراء الأمم المتحدة.

ويهدد تدفق المرتزقة السوريين والروس والسودانيين بإطالة أمد الحرب وإعاقة الجهود الدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار على المدى الطويل.

ولم تسفر قمة برلين التي عقدت الشهر الماضي والتي جمعت طرفي النزاع والأطراف المعنية في الصراع الليبي، عن تحقيق نتائج ملموسة.

بالمقابل وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء الوضع في ليبيا بأنه "فضيحة"، منتقدا الدول التي شاركت في مؤتمر برلين.

وقال غوتيريش "تعهدوا بعدم التدخل في العملية الليبية والتزموا بعدم إرسال سلاح أو المشاركة في القتال بأي شكل... الحقيقة هي أن حظر (التسليح) الذي فرضه مجلس الأمن ما زال يتم انتهاكه".

ويقول المحلل السياسي المتخصص في الشأن الليبي ناصر جبارة إن "من السطحية القول إن الأوضاع في ليبيا تسير نحو التهدئة، خاصة بعد تصريحات غوتيريش التي خرجت عن الدبلوماسية وذكر فيها لأول مرة دولا بالاسم تقوم بخرق حظر السلاح".

ويضيف لموقع الحرة أن "المعطيات على الأرض تؤكد استمرار الأطراف الداعمة لطرفي النزاع في إرسال السلاح إلى ليبيا، ما يعني استمرار المعارك".

ويتابع أن "الحرب في ليبيا لم ولن تكون مقتصرة على الأطراف الداخلية فلولا تدفق السلاح لما وصلت الأوضاع إلى ماهي عليه الآن".

ويشير جبارة، المقيم في ألمانيا، إلى أن "المشكلة الأساسية في ليبيا تتمثل في فوضى السلاح، ويبدو أن هناك إصرارا من قبل الدول التي تدعم الطرفين سواء الإماراتيين والمصريين والأتراك والروس على ضرورة أن يكون هناك حسم سريع على الأرض".

وتسيطر حكومة الوفاق المعترف بها دوليا على منطقة تتقلص باستمرار غربي ليبيا بما في ذلك العاصمة طرابلس، وتواجه هجوما منذ شهر تشنه القوات الموالية لخليفة حفتر المتحالف مع حكومة منافسة مقرها شرق ليبيا.

وتعترف الأمم المتحدة بالحكومة في طرابلس التي يقودها رئيس الوزراء فائز السراج كحكومة شرعية في ليبيا لكونها ولدت نتيجة محادثات رعتها الأمم المتحدة في العام 2015.

ويتلقى السراج دعما من تركيا وبدرجة أقل من قطر وإيطاليا، فيما يتلقى حفتر دعما من الإمارات العربية المتحدة ومصر فضلا عن فرنسا وروسيا.

وتمتلك ليبيا تاسع أكبر احتياطي نفطي معروف في العالم ويبدو أن العديد من هذه الدول تتنافس على النفوذ من أجل السيطرة على الموارد في ليبيا.

ويؤكد جبارة أن "هذه الدول لن تتورط في مواجهة عسكرية مباشرة، على اعتبار أن لديها أذرع ليبية تقاتل نيابة عنها على الأرض، وبالتالي ستقوم فقط بإرسال السلاح".

ويضيف "على سبيل المثال يقوم الأتراك بإرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا والأمر ذاته ينطبق أيضا على الروس الذين لا يرغبون بإرسال الجنود بل يرسلون مرتزقة فاغنر".

وفيما يتعلق بالدور الأميركي في ليبيا يقول جبارة إن واشنطن تراقب الأوضاع عن كثب والأميركيون يعرفون ما يحدث في ليبيا بالضبط ".

ويتابع "اعتقد أنهم لن يتدخلوا بشكل مباشر أو بشكل أكبر من الشكل الحالي مادامت إمدادات الطاقة من ليبيا مستمرة بشكل طبيعي، لكنهم لن يترددوا إذا تغير ذلك".

ويؤكد أن "الأميركيين يعملون على ضمان مصالحهم في ليبيا عبر شركائهم الأوروبيين في الناتو، ولهذا هم في وضع مريح جدا يخولهم التدخل في أي وقت".

بالمقابل يرى جبارة أن "الأوروبيين متورطون بشكل أكبر في النزاع الليبي مقارنة بالولايات المتحدة، وبالتحديد الفرنسيين الذي يمكن أن يتدخلوا بشكل أكبر إذا استدعت الضرورة".

ولا يعتقد جبارة أن الفرنسيين "سيبقون مكتوفي الأيدي لو تطورت الأوضاع في ليبيا بشكل أكبر".

أما الإيطاليون والألمان فلديهم موقف متقارب يميل إلى اعتماد الحل السياسي، والسبب في ذلك يعود إلى أن لديهم مصالح مباشرة مع ليبيا تتعلق بالنفط وقضية اللجوء وتهريب البشر عبر ليبيا، وفقا لجبارة.

وخلال السنوات الأخيرة ارتفعت عمليات تهريب البشر من ليبيا باتجاه دول أوروبية عن طريق البحر المتوسط، حيث تفيد بيانات الأمم المتحدة صدرت في أكتوبر الماضي بأن 8400 شخصا عبروا الحدود إلى إيطاليا منذ بداية عام 2019 وجرى اعتراض طريق 7400 منهم وإعادتهم أدراجهم.

بالمحصلة يختتم جبارة بالقول "أنا متشائم لمستقبل الأوضاع في ليبيا، لأن الصراع ذاهب باتجاه المزيد من التصعيد والحسم العسكري، الطرفان مصران على ذلك".

ويوضح "المفاوضات عادة ما تجري بين جهتين متكافئتين بالقوة على الأرض، لكن في ليبيا هناك حاليا جهة أقوى وبالتالي تحاول الحصول على مزيد من المكاسب قبل الجلوس لطاولة المفاوضات من أجل تقوية موقفها".

XS
SM
MD
LG