Accessibility links

مسؤول أميركي يصف خطط أردوغان بسوريا بالـ"فكرة المجنونة"


أردوغان لجأ لسلاح اللاجئين السوريين لتهديد أوروبا.

ميشال غندور - واشنطن/

لماذا هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أوروبا بإرسال 3.6 مليون لاجئ سوري مقيمين على الأراضي التركية إلى الدول الأوروبية، في حال وصفت هذه الدول الإجتياح التركي لشمال شرق سوريا بالإحتلال؟

يروي مسؤول أميركي، عمل طويلا على الشأن التركي، أن "تركيا تضغط علنا وفي اتصالاتها الدولية، ومنها اتصال أردوغان الأخير بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، على تطبيق فكرة نقل ما بين ثلاثة وأربعة ملايين لاجئ سوري مقيمين على الأراضي التركية إلى شمال شرق سوريا بدعم من الإتحاد الأوروبي الذي طلب منه أردوغان سبعة وعشرين مليار يورو لتمويل هذه العملية".

لكن الاتحاد الأوروبي أعلن بصراحة بعد اجتماع وزراء الداخلية، ومن أمام قاعة مجلس الأمن الدولي الخميس، أنه "من غير المرجح أن تتناسب المنطقة الآمنة، التي تنظر تركيا في إنشائها شمال شرق سوريا، مع المعايير الدولية لعودة اللاجئين والتي حددتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين"، وأنه "لن يقدم أي مساعدات لإرساء الاستقرار أو التنمية في المناطق التي يجري فيها تجاهل حقوق السكان المحليين".

وهذا ما أكد عليه كذلك المسؤول الأميركي، حيث أوضح في لقاء مع عدد من الصحافيين الأميركيين "أن الولايات المتحدة تلقت تأكيدات من الدول الأوروبية بعدم وجود هذه الفكرة التي وصفتها هذه الدول بالمجنونة" .

وقال المسؤول "ليس هناك ثلاثة أو أربعة ملايين لاجئ سوري في تركيا قدموا من شمال شرق سوريا. هناك عدة مئات الآلاف قدموا من شمال شرق سوريا في حين أن هناك ما بين مئتين وثلاثمئة ألف متواجدون في شمال العراق".

وأكد المسؤول الأميركي أن لا دعم أميركياً ولا أوروبياً لهذه الفكرة التركية، التي وصفها بأنها "أكثر الأمور جنوناً التي سمعتها في حياتي".

والمسؤول الأميركي، الذي شغل على مدى أكثر من أربعين عاماً عدة مناصب دبلوماسية ويعرف تركيا وسوريا بشكل كبير وزار منطقة شمال شرق سوريا مراراً، مضى في شرح فكرته، وقال "إنها فكرة مجنونة أن يتم نقل أربعة ملايين إنسان إلى شمال شرق سوريا وهي منطقة لا يوجد فيها أي شيء باستثناء بعض المناطق السكنية الصغيرة".

ووصف هذه المنطقة "بالزراعية التي تصلح فقط لزراعة القمح"،وتساءل "أين سيذهب الأربعة ملايين لاجئ ومن سيوفر لهم السكن".

بعد سنوات من الضغط والتهويل يقوم الرئيس التركي بتنفيذ ما دعا إليه منذ السنة الأولى للحرب في سوريا، وهو إقامة منطقة عازلة على الحدود التركية وداخل الأراضي السورية.
ولكن هل سيستطيع تحقيق أهدافه وهي القضاء على الحزب العمالي الكردستاني وإعادة توطين اللاجئين السوريين في هذه المنطقة؟ لنضع النتائج المتوخاة لهذه العملية العسكرية التركية جانباً ونتوقف عند قضية اللاجئين.

فالدول الأوروبية تخشى أن يعيد التدخل العسكري التركي في الداخل السوري موجات الهجرة إلى أوروبا، وهي بالفعل بدأت تلحظ ارتفاع هذه الوتيرة مجدداً من خلال تزايد عبور اللاجئين إلى اليونان.

والخشية الأوروبية تنطلق من أن هذه العملية التركية ستدفع اللاجئين السوريين في تركيا إلى الهرب إلى أوروبا خشية إعادتهم إلى سوريا.

فهل سيستخدم أردوغان هذه الورقة في المستقبل للضغط على أوروبا لتمويل إعادة اللاجئين السوريين إلى الأراضي التي سيسيطر عليها في شمال شرق سوريا، وتحويل هذه "الفكرة المجنونة" إلى واقع؟ أم أنه سينفذ تهديده ويفتح المعابر أمام ملايين اللاجئين السوريين للتوجه إلى أوروبا؟

الرئيس التركي قرر المضي بعمليته من دون دعم أميركي وبمعارضة أوروبية ووسط تنديد عربي دولي. والجميع يراقبه ويقف له بالمرصاد.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG