Accessibility links

"أكراد سوريا".. ماذا يحمل المستقبل لهم؟


خطاب القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي كوباني، بمناسبة إعلان هزيمة داعش في سوريا

طيلة سنوات الحرب في الشمال السوري، استطاع أكراد سوريا عبر مكونهم العسكري المسمى "قوات سوريا الديمقراطية"، ترتيب صفوف إدارتهم الذاتية في شمال شرق سوريا، والسيطرة على ثلث مساحة البلاد.

لكن هذا لم يدم طويلا، خاصة بعد قرار الانسحاب الأميركي من المنطقة، ما جعل مستقبلهم مهددا من جديد، وكذلك التدخل العسكري التركي في الشمال زاد الطين بلة، واضطرارهم تسليم أراضيهم لقوات النظام السوري، لنشر قواته ومواجهة الأتراك.

لكن بين هذا وذاك، تظل أسئلة محيرة حول مستقبلهم السياسي والعسكري في المنطقة، فماذا يحمل المستقبل لهم؟

الجواب تحمله مجلة "foreign affairs"، الأميركية المتخصصة في تحليل العلاقات الدولية، في تقرير لها، اليوم الخميس، تفيد فيه ان تحقيق السلام المستدام في منطقة أكراد سوريا، لا يتحقق إلا بـ"حل سياسي"، للصراع السوري عموما، وهذا –تورد المجلة - "لا يمكن أن يكون ممكنا، إلا بتصرفات القوى الخارجية"، إشارة إلى الدولة الروسية.

المجلة الأميركية، أفادت في تقريرها الموسع، أن روسيا "يمكن أن تلعب دورا جوهريا في دفع النظام السوري للتوصل إلى اتفاق يحافظ على استقلال الشمال الشرقي"، محل تمركز أكراد سوريا، لكن "الأكراد قلقون وليست لهم ثقة في الطرف الروسي"، لاعتقادهم انهم "قد يمنحوا إذنا لتركيا لشن هجوم جديد على كوباني والمناطق المجاورة".

تحليل المجلة الأميركية، أشار أيضا، إلى ان الوجود الأميركي في شمال سوريا، أعطى لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، بعض النفوذ الدبلوماسي، بعد الإشادة بدورها في دحر تنظيم "داعش" الإرهابي، لكن ذلك لم يدم طويلا للأكراد.

وما سيزيد من ضعف الأكراد في المنطقة، بعد دورهم الكبير في القضاء على "داعش"، بحسب المجلة، هو الأحداث السياسية المحيطة، وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك مطالبة البرلمان العراقي، من واشنطن، سحب قواتها من العراق.

وهو ما يقرأ فيه تحليل المجلة، بانه "نهاية الدعم الأميركي للأكراد في سوريا"، مشيرة إلى ان الدعم اللوجستي الأميركي لأكراد سوريا، يعتمد على تواجده في العراق.

الانسحاب الأميركي، حسب التقرير، من شأنه أن يقوض نفوذ "قوات سوريا الديمقراطية"، لمواجهة روسيا والنظام السوري. وفي الوقت نفسه، إذا قامت تركيا بشن هجوم جديد على كوباني، فسوف يتبع ذلك المزيد من الاضطرابات والنزوح في صفوف الأكراد، وحينها "لا يمكن لقوات سوريا الديمقراطية، التي ستكون مجبرة على قتال تركيا وحماية مواطنيها، أن تعطي أولوية لحرب تنظيم داعش".

مظلوم عبدي كوباني (فرهاد عبدي شاهين)، القائد العام لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، يقول إنه "الرجل الذي يقع في قلب هذه الضغوط"، وهو رجل استراتيجي عسكري، "تحترم الولايات المتحدة هدوئه الشديد وقدرته على تحقيق أهدافه"، كما عمل على مساعدة القوات الأميركية، على هزيمة "داعش"، عسكريًا، وتحديد مكان زعيمها أبو بكر البغدادي، لكنه اليوم يسير على حبل دبلوماسي ضعيف، بين تحقيق توازن مع القوى المتنافسة من جهة، والحرص على حماية المكتسبات التي حققها الأكراد منذ عام 2011، من جهة أخرى، بحسب المجلة.

ونقل كاتب التحليل، عن المسؤول العسكري الكردي الأول في سوريا، انه كان "غير مخير" بين الولايات المتحدة وروسيا، وكان همه الأول حينها، هو الحصول على دعم من كلاهما، لحماية المنطقة، والعمل على تسوية سياسية، وكبح جماح تنظيم "داعش"، وتحرير آبار النفط من سيطرته.

مظلوم عبدي كوباني، يقف مع فكرة ان الولايات المتحدة "يجب ألا تبقى في سوريا إلى الأبد، لكن يجب عليها ألا تغادر إلا بعد بدء العملية السياسية في سوريا"، ويقول ضمن تحليل المجلة الأميركية، انه "في الوقت الحالي، لدى قوات سوريا الديمقراطية، نوعا من التوازن مع الأميركيين، لكن بعد انسحابهم، سيكون الوضع مختلفًا وأسوأ بكثير".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG