Accessibility links

التونسيون في سباق الرئاسة بين "المفاجأة الغامضة" و"المرشح المتهم"


هُزمت الأحزاب الرئيسية الكبيرة في تونس مقابل صعود المرشحين سعيد والقروي للجولة الثانية

نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التونسية جاءت مخالفة للتوقعات، حيث هُزمت الأحزاب الرئيسية الكبيرة، مقابل صعود المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي للجولة الثانية.

المفاجأة أيضا أن الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية ستكون بين مرشحين على طرفي النقيض، دستوري مستقل غامض، وليبرالي يحسب على النظام القديم ونجح من وراء القضبان في إسقاط الأسماء الكبيرة في المشهد السياسي.

وقضت لجنة الانتخابات المستقلة التونسية على الأمل الذي كان لدى أنصار مرشح النهضة عبد الفتاح مورو بعد أن قالت الثلاثاء إن قضية القروي بيد فقهاء القانون في البلد.

وبدأ تونسيون ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بالبحث عن سيرة كل من المرشحين سعيد والقروي، ويقول مراقبون إن المرشح قيس سعيد رغم تصنيفه بأنه شخصية "محافظة"، لكنه يظل شخصية "غامضة" رغم مواقفه السابقة حول قضية المساواة في الإرث مثلا.

قيس سعيد المفاجأة الغامضة للتونسيين

تجنب قيس سعيد الحديث عن قضية المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة في تونس، عندما سئل صباح الثلاثاء في المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد إعلانه فائزا رسميا في الجولة الأولى.

وقال سعيد إن التونسيين مشغولون في الوقت الراهن بعدالة اجتماعية.

وتقول الإعلامية هدى الطرابلسي في حديث لـ"موقع الحرة" إن سعيد يبقى شخصية "غامضة" فازت في انتخابات كانت "عقابا" للنخبة السياسية في تونس، ولم تنفي الطرابلسي وجود "تخوف كبير" لدى الشعب التونسي من شخصية سعيد، مضيفة إنه حتى "الآن لا مؤشر على توجهه وانتمائه للتيار الإسلامي".

وأضافت أن مواقفه لم تظهر بعد، رغم حديثه عن المساواة في الميراث بين المرأة والرجل في القانون التونسي، وقالت إن قيس ربما جمع التناقضات إذ تشير تقارير أن مدير حملته محسوب على اليسار المتشدد.

فيما وصف المحلل السياسي التونسي الأمين البوعزيزي في حديث لـ"موقع الحرة" سعيد بالشخصية "المحافظة ببرنامج يساري"، وأرجع المحلل فوز سعيد بأنه دخل المعترك في الوقت الذي استنفذت الأحزاب السياسية رصيدها السياسي.

وذهب إلى القول إن الرجل يقوم بوظائفه الدينية، لكن ذلك لا يجعله إسلاميا، وقال إنه برنامجه يساري ينادي بالعدالة الاجتماعية لجميع التونسيين.

وقال البوعزيزي إن قيس استفاد من الكتلة الشبابية التي استعملت الفيسبوك لتساعدها على المرور إلى الجولة الثانية متقدما على باقي المرشحين.

ووصف قيس سعيد إنه مرشح الشعب العميق، ويعرفه التونسيون كوجه أكاديمي.

ويقول الإعلامي والمحلل السياسي نجم الدين العكاري في حديث لـ"موقع الحرة" إنه ضد القول إن قيس سعيد "إسلامي"، وأضاف أنه يحبذ القول إنه "محافظ وله نفس ثوري ولا يؤمن بالأحزاب بمفهومها التقليدي".

وأضاف أن "اللبس الذي جعل البعض يلصق به صفة الإسلامي أو المتطرف وحتى الداعشي أنه يرفض إلغاء الإعدام، وعددا من الحريات الخاصة بالتساوي في الميراث وحق التونسية المسلمة في الزواج من غير المسلم".

القروي.. وجه النظام

وقد تواجه الدولة التونسية فراغا قانونيا كبيرا في حال فاز نبيل القروي بالانتخابات الرئاسية في تونس، ويحظى القروي بتعاطف كبير في أوساط سكان المناطق المهمشة لعمله في تقديم المساعدات.

وتقول الطرابلسي إن نبيل القروي استغل العمل عبر جمعيته لتقديم الإعانات لكسب أصوات الناخبين على مدى السنوات الثلاثا الماضية.

وأضافت إن الدولة التونسية تواجه إشكالية وفراغا قانونيا بسبب سجنه بتهم الفساد وتبيض الأموال.

وأكد البوعزيزي أن القروي كان يستقوي على الدولة، مشيرا في الوقت ذاته إن قضيته في يد فقهاء القانون في تونس للتعامل مع حالته.

ويقول العكاري إن القروي "ابن منظومة الحكم الفاشلة، وهو من صنع حملة السبسي رحمه الله للرئاسة في 2014 وكان مقربا منه ويحتمي به".

وأضاف العكاري أن القروي متهرب من الضرائب وتسلل إلى قلوب الضعفاء من بوابة فعل الخير ومن الفراغ الذي تركته الحكومات المتعاقبة بعد الثورة حول الفقراء والمحتاجين، هو محسوب على النظام السابق إذ كان يصف بن علي بـ"بونا الحنين" باللهجة التونسية أو "أبونا الحنين".

أعلنت اللجنة العليا المستقلة للانتخابات في تونس أن سعيد والقروي تأهلا للجولة الثانية بعد حصولهما على المرتبة الأولى والثانية على التوالي في الجولة الأولى من الانتخابات التي كانت نتائجها مفاجئة.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG