Accessibility links

أعلنت النفير العام.. لماذا تريد قوات حفتر السيطرة على مصراتة؟


ميليشيات تقاتل في مصراتة - 26 يوليو 2014

واشنطن ـ كريم مجدي

بعد أيام من إطلاق المشير خليفة حفتر، عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس، بدأت قوات حفتر تركز هجومها على مدينة مصراتة شرقي طرابلس.

وكان مجلس بلدية مدينة مصراتة، قد أعلن حالة النفير الأحد، ووضع قدراته العسكرية تحت تصرف حكومة فايز السراج لمقاومة قوات المشير خليفة حفتر التابعة لمجلس النواب الليبي في طبرق، حسب بيان نشر الأحد.

قوات حفتر أعلنت، من ناحيتها، استهداف مواقع لميليشيات مسلحة شرقي الكلية الجوية التي تقع في مصراتة، مؤكدة استهدافها طائرة شحن عسكرية تركية من طراز اليوشن IL76 في مطار مصراتة.

لماذا مصراتة؟

إلى جانب كونها إحدى المدن القليلة المتبقية تحت سيطرة حكومة فايز السراج، فإن للمدينة الليبية أهمية عسكرية ولوجستية.

الباحث في الشأن الليبي، أحمد صلاح علي، قال في تصريح للحرة "إن مصراتة هي أهم قوة عسكرية في الغرب، وهي العقبة الوحيدة في مواجهة حفتر منذ 2014، فالمدينة محمية من قبل الميليشيات المحلية وميليشيات طرابلس".

ولا يوجد إحصاء رسمي بعدد عناصر الميليشيات داخل مصراتة، إلا أن تقديرات تشير إلى أنها تتراوح بين 20 ألف عنصر و30 ألف، إذ قل العدد كثيرا عقب مواجهات هذه الميلشيات مع تنظيم داعش خلال السنوات الأخيرة، حسب علي.

بوابة الدعم التركي

وأضاف الباحث المساهم في مركز "أتلانتك كاونسل"، أن بعض القوات بمصراتة قد دربت تحت أيدي القوات الأميركية من أجل محاربة داعش، موضحا أن "من يدير هذه القوات ويتحكم بها منذ انطلاق الثورة الليبية هو مجلس مصراتة العسكري".

وتعتبر مصراتة بوابة وصول الدعم التركي اللوجستي والعسكري للميليشيات التابعة لفايز السراج.

وكان موقع "المرصد" الليبي قد نشر تقريرا في يونيو الماضي مزودا بأدلة، عن طائرات أوكرانية تقوم برحلات جوية بين تركيا وليبيا، وكان على متنها أسلحة ومعدات مقدمة من جانب إنقرة إلى حكومة فايز السراج، حسب الموقع.

كما تداول مغردون ووسائل إعلام يونانية نشروا صورا لمدرعات تركية من طراز "BMC Kipri MRAP" مدمرة، كانت أنقرة قد أرسلتها إلى طرابلس لدعم الفصائل المساندة لحكومة السراج.

وأشار علي في حديثه مع الحرة، إلى أن الدعم التركي الذي وصل لمصراتة قد أثر على الموازين العسكرية في عملية غريان في يونيو الماضي، حيث رجحت الكفة لمدينة مصراتة واستطاعت الانتصار على قوات حفتر.

وكانت تقارير صحافية قد ذكرت الأحد، أن تركيا قد اقتربت من تقديم دعم عسكري رسمي لحكومة فايز السراج، في ساعة متأخرة ليل السبت، عندما أحيل إلى البرلمان اتفاق ثنائي يشمل تزويدها بقوة للرد السريع إذا طلبت طرابلس ذلك.

وتنص الاتفاقية التي أرسلت إلى النواب الأتراك على أن طرابلس قد تطلب مركبات وعتادا وأسلحة لاستخدامها في العمليات البرية والبحرية والجوية. وتنص أيضا على تبادل جديد للمعلومات الاستخبارية.

وكانت أنقرة وطرابلس وقعتا أواخر الشهر الماضي اتفاقا أمنيا وعسكريا موسعا، ووقعتا على نحو منفصل مذكرة تفاهم حول الحدود البحرية تعتبرها اليونان انتهاكا للقانون الدولي.

"لو سقطت ستقع طرابلس"

ولفت علي إلى أن مشكلة مصراتة تكمن في "محدودية مواردها بالمقارنة مع موارد حفتر، الذي يتلقى دعما عسكريا من مصر ويستطيع تعويض الخسائر، إلى جانب أنه مدعوم من قوات خاصة روسية، وتدربه قوات أردنية"، على حد قوله.

واختتم علي حديثه مع الحرة بأنه "في حال سقوط مصراتة بيد حفتر، فإن طرابلس ستقع بسهولة".

ويرى الباحث في الدراسات الأمنية وشؤون الشرق الأوسط، أحمد الباز، أن مصراتة تتمتع بأهمية استراتيجية، نظرا لأنها مدينة ساحلية تتيح استقبال الدعم العسكري من الخارج، وكذلك لديها مطار يعمل بكفاءة لأغراض مدنية وعسكرية إن تطلب الأمر.

وقال الباز في حديثه مع موقع الحرة إن "مصراته تتمتع بتفوق عسكري، سواء على صعيد المقاتلين أو الأسلحة بمختلف أنواعها، إذ تضم قواتها عسكريين كانوا ضمن الجيش الليبي إبان عهد القذافي، بالإضافة إلى امتلاك مصراته مخزونا كبيرا جدا من الأسلحة، سواء تلك التي تم الاستيلاء عليها من مخازن الجيش الليبي أو التي استقبلها ميناء مصراته بعد الثورة.

وعلى الصعيد المدني، توفر مصراته دعما مالية لحكومة الوفاق مصدره طبقة رجال الأعمال، الذين يسيطرون على مجلسها البلدي المتحالف بدوره مع مجلس مصراته العسكري.

XS
SM
MD
LG