Accessibility links

مصر تقر قانونا لحماية البيانات الشخصية.. لماذا أثار الجدل؟


البرلمان المصري

أحمد حسين - القاهرة

وافق البرلمان المصري مبدئيا على قانون حماية البيانات الشخصية بعد عامين تقريبا من طرح الفكرة لأول مرة ، واستمرار المناقشات مع عدد من الجهات المعنية والمخاطبة بهذا القانون .

ويهدف القانون في فلسفته العامة وفق ماذكره المشرعون " ضمان مستوى مناسب من الحماية القانونية والتقنية للبيانات الشخصية المعالجة إلكترونياً، ووضع آليات كفيلة بالتصدي للأخطار الناجمة عن استخدام البيانات الشخصية للمواطنين، ومكافحة انتهاك خصوصيته، وتطبيق إطار معياري يتواكب مع التشريعات الدولية لحماية البيانات الشخصية للأفراد، وحرياتهم، واحترام خصوصيتهم "

وينص القانون ضمن مواده على انشاء جهاز لحماية البيانات الشخصية تكون مهمته منح التراخيص المختلفة وايقافها للشركات ، والاشراف على تطبيق القانون وتطوير أدوات حماية البيانات الشخصية ، ويتكون الجهاز من ممثلين لوزارة الدفاع والداخلية والمخابرات العامة والرقابة الإدارية هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات واثنين من الخبراء يعينهم وزير الاتصالات .

الموافقة المبدئية على القانون لم تتضمن مادته الثالثة والتي تحدد الجهات المستثناة من هذا القانون ، وأرجئت لاعادة صياغة الجزء المتعلق ببيانات البنك المركزي ، والذي لم يتحدد الى الان ما اذا كان سيتم استثناء بيانات العملاء المصرفية من هذا القانون أم لا .

حماية للإنسان والبيانات بالفكر الاستثماري

النائبة مي البطران عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في البرلمان المصري قالت للحرة إن القانون ضرورة لحماية البيانات وبالتالي حماية الانسان ، ففي عصر المعلومات الذي نعيش فيه الان باتت المعلومات هي القوة الحقيقية ومسألة تأمينها هي مهمة للدولة ضمن مهامها في حماية مواطنيها .

وأضافت البطران إن القانون يفتح الباب على مصراعيه أمام الاستثمار في مراكز البيانات مع وجود البيئة القانونية القوية التي تحافظ على هذا الاستثمار ، وإن الهدف من القانون في المقام الأول هو حماية بيانات المواطن المصري وغير المصري وحماية الاستثمار في مجال البيانات ، فمن غير المعقول أن تستثمر أي شركة في دولة لا تحمي البيانات الخاصة بمواطنيها أو بالشركات المتواجدة على أرضها .

وقللت البطران من الانتقادات الموجه للقانون بتشديد العقوبات بالحبس قائلة إن سرقة البيانات وإساءة استغلالها هي جريمة لا تختلف عن أي جريمة أخرى يعاقب عليها القانون المصري ، وبما أن البيانات أصبحت بترول القرن العشرين فيجب أن تكون العقوبات رادعه ، خصوصا أنها ستطبق وفق معايير قانونية تتحقق من توفر نية إساءة الاستغلال أو السرقة وتتدرج في العقوبة .

وحول تشكيل جهاز حماية البيانات الشخصية من ممثلين لوزارة الدفاع والداخلية والمخابرات والرقابة الإدارية والتخوفات من سيطرة الأجهزة الأمنية على البيانات ، أجابت عضو لجنة الاتصالات بالبرلمان إن المواطنين يقدمون بياناتهم الشخصية بجميع تفاصيلها الى الشركات التي تدير مواقع التواصل الاجتماعي وبكل ثقة رغم أنه ثبت أكثر من مرة تعرض هذه البيانات للاختراق ، فكيف لا يمكن الوثوق بحفظ بياناتهم لدى الدولة ؟ مضيفة أن مصر تتحول إلى دولة رقمية تنقل جميع بياناتها عبر مختلف الوسائل الرقمية ، وهذا التحول الكبير يستدعي بالضرورة إجراءات تأمين للبيانات ليس فقط من أجل اليوم وغدا وإنما من أجل العقود القادمة .

الحماية أولا أم الجباية ؟

النائب شريف فخري عضو مجلس النواب المصري انتقد عددا من مواد القانون رغم اقراره بأهمية اصدار القانون وان مصر لايمكن أن تتم مراحل التحول الرقمي الذي تسعى اليه دون وجود هذا القانون ، وانه خطوة إيجابية تستكمل قوانين أخرى مثل قانون الجريمة الاليكترونية .

لكن فخري قال للحرة انه لايوافق على عدد من المواد في القانون خصوصا أنه يرى أن الأولوية يجب أن تكون لحماية البيانات وليس لجباية الأموال من الشركات العاملة في مجال البيانات ، فبدلا من التركيز على تفصيل الرسوم والغرامات وتشديد العقوبات كان من الاولى التركيز على كيفية حماية البيانات ، كما أنه يجب الفصل بوضوح بين مشروعية امتلاك البيانات والتعامل معها وبين إساءة استخدامها .

وانتقد النائب أيضا انشاء مركز جديد يختص بمهمة حماية البيانات الشخصية قائلا إن ذلك يزيد من البيروقراطية التي تسعى مصر للتخلص منها ، وان عمل هذا المركز يتقاطع مع عمل جهات تنفيذية ورقابية متعددة .

قائمة الانتقادات لم تقف عند هذا الحد بل أضاف إنه من غير المنطقي مطالبة الشركات العاملة في مجال معالجة البيانات والتي تمتلك " سيرفرات تخزين " خارج مصر بافتتاح مكاتب تمثيل لها داخل مصر ، لانها غير مجبرة على ذلك لان جميع البيانات تخزن على سحابات اليكترونية ويتم التعامل معها من أي مكان في العالم .

يفتح المجال للمزيد من فرص العمل

رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات وليد حسن جاد قال ان هذا القانون لايقف عائقا أمام شركات التكنولوجيا سواء المصرية أو العالمية ، بل يفتح الباب للاستثمار الجاد في انشاء مراكز المعلومات خصوصا مع امتلاك مصر جميع المقومات اللازمة لهذا الاستثمار من وجود البنية التحتية التي تتمثل في السرعات المرتفعة للانترنت أو وجود المرافق والأراضي وانتهاء بالعامل البشري المدرب والمنخفض التكلفة مقارنة بغيره عالميا ، وأن تأخر إصداره كان سببا في احجام شركات عالمية عن الاستثمار في مجال مراكز البيانات داخل مصر .

وقال جاد ان هذا القانون أيضا سيتيح الفرص أمام الشركات المصرية للابتكار في مجال حماية البيانات الشخصية وسيتيح مئات فرص العمل في هذا المجال المتنامي عاما بعد الاخر .

جولة الموافقة النهائية

من غير المنتظر أن تشهد الموافقة النهائية على القانون بعد مراجعته من محكمة مجلس الدولة تغييرات كبيرة ، باستثناء الصيغه الخاصة بالبيانات المصرفية التابعة للبنك المركزي ، ويشمل القانون ضمن مواده اعتبار بيانات الأطفال ضمن البيانات الحساسة التي لايجوز التعامل معها الا بموافقة الوالدين ، كما يتناول القانون إجراءات نقل البيانات الى دولة أخرى وضوابط اجراء عمليات التسويق الاليكتروني

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG